
لماذا تراجع الإبداع الصيني بعد اختراع البارود والطباعة؟ بحث جديد للبروفيسور هوانغ يكشف كيف أن نظام الامتحانات الإمبراطوري الصيني (科举 kējǔ) كان سلاحاً ذا حدين: رفع الحراك الاجتماعي وطور رأس المال البشري، لكنه في الوقت نفسه حوّل كل الطاقة الفكرية نحو خدمة الإمبراطور بدلاً من دفع عجلة الابتكار.
الأرقام التي يقدمها هوانغ مذهلة: الصين كانت الأكثر إبداعاً خلال فترة التشتت السياسي بين أسرتي هان وسوي (220-589 ميلادية) — وهي “اللحظة الأوروبية” للصين قبل ترسيخ نظام الامتحانات. خلال هذه الفترة، تنافست الممالك الصغيرة وازدهر الابتكار، تماماً كما حدث في أوروبا عصر النهضة حين تنافست المدن-الدول الإيطالية.
هذا النمط — مقايضة الديناميكية بالاستقرار — لا يزال يشكل الصين اليوم. شي جين بينغ، بإلغائه حدود الولايات الرئاسية، أعاد مشكلة قديمة كان النظام الصيني ما بعد ماو قد حلها إلى حد كبير: أزمة الخلافة السلمية. المشكلة ليست فقط سياسية — إنها اقتصادية أيضاً.
الركود الاقتصادي الحالي يعكس تماماً أزمة الاتحاد السوفيتي في عهد بريجنيف. التركيز على السياسات الصناعية من أعلى إلى أسفل والسيطرة المحكمة ينتج تراجعاً في الإنتاجية — وهذا بالضبط ما نراه في قطاع التقنية الصيني الآن. الشركات التقنية الكبرى تواجه قيوداً متزايدة، والابتكار يتجه نحو ما يرضي الحكومة بدلاً من ما يحتاجه السوق.
بالنسبة للشركات العربية الناشئة والمطورين في المنطقة، هذا درس واضح: الأنظمة المركزية المفرطة تقتل الإبداع. السؤال ليس عن الاستقرار السياسي — بل عن إيجاد التوازن الصحيح بين التنظيم والحرية الإبداعية، خاصة في مجالات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي.




