تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

ثغرات روبوت Eiliko الصيني تكشف 13 مليون محادثة وتسمح باختطاف شخصيته

من وعد «أسرارك في أمان» إلى 13 مليون محادثة مكشوفة وتسع ثغرات CVE، وشركة مصنعة لم ترد على سؤال واحد.

ضمن ملف: نماذج الذكاء الاصطناعي

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: The Verge

لماذا يهم

الأهل الذين اشتروا ألعاباً ذكية متصلة بالسحابة لأطفالهم معنيون مباشرة، فالقصة تُظهر أن محادثات الأطفال وصورهم قد تكون مكشوفة وأن ما يقوله الروبوت لهم قابل للتلاعب عن بُعد.

قال روبوت الألعاب Eiliko لمحرر The Verge إن «أسرارك في أمان معي». بعد دقائق كان باحث أمني في الطرف الآخر من العالم يقرأ نصاً كاملاً لكل ما قيل له. بحسب تحقيق نشرته The Verge في 15 أكتوبر 2026، تخزن شركة Energize Lab المصنّعة محادثات المستخدمين على خوادم صينية غير محمية. وتبني الشركة من هذه المحادثات ملفات شخصية مفصلة عن أصحابها، بينهم عشرات آلاف الأطفال. وتعتمد القصة كلها على مصدر وحيد هو The Verge والباحث المتعاون معها، ولم ترد الشركة على أي سؤال، لذلك لم يتسنَّ التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

روبوت Eiliko الأبيض الصغير بوجه رقمي كرتوني يعرض تعابير مختلفة
روبوت Eiliko، الحيوان الأليف الرقمي الذي يغيّر تعابير وجهه بحسب مزاج صاحبه. الصورة من The Verge

اشترى المحرر Sean Hollister الروبوت من Amazon في 29 أغسطس. وفي 30 أغسطس أجرى معه محادثة استمرت 10 دقائق (وفقاً لـ The Verge)، وسأله خلالها إن كان ينقل كلامه لأي أحد. لم تقف الثغرة عند محادثته. فبحسب The Verge، كان الباحث قادراً على قراءة 13 مليون محادثة لعشرات آلاف الأشخاص (وفقاً لـ The Verge)، والوصول إلى ما يبدو أنه كامل الأسطول النشط عالمياً، أي نحو 68 ألف روبوت (وفقاً لـ The Verge). وتُظهر البيانات أن الولايات المتحدة أكبر سوق للجهاز، وفيها أكثر من 31 ألف ملف شخصي يعود لأطفال (وفقاً لـ The Verge).

الباحث هو Sammy Azdoufal، الذي تصفه The Verge بـ«المخترق بالصدفة». سبق أن أثبت إمكانية التحكم عن بُعد بأسطول من المكانس الروبوتية من DJI، والاطلاع على عدد هائل من أجهزة مراقبة الأطفال وكاميرات Meari الأمنية. كما عثر باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على نحو مليون صورة هوية مكشوفة على الإنترنت العام (وفقاً لـ The Verge)، وتمكن من التحكم بجزازة عشب روبوتية ودهس المحرر نفسه بها. هذا الصيف زار اليابان مع زوجته، ورأيا روبوتات صغيرة مماثلة معلقة على حقائب المارة، فاشتريا واحداً من متجر Yodobashi Camera الشهير. وحين اختبر التطبيق اكتشف أن خدمة Energize Lab بلا أي حماية تقريباً، وأنها تُنشئ ملفات تعريفية لمستخدميها حول العالم عن قصد.

وكلمة «ملفات تعريفية» هنا تعني أكثر من جمع عنوان IP والموقع التقريبي، مع أن الخدمة تجمعهما أيضاً. فبحسب The Verge، تقرأ الخدمة المحادثات وتستخرج منها اسم المستخدم وعمره وتاريخ ميلاده ومهنته وعائلته وأصدقاءه وحيواناته الأليفة، وتقييماً لشخصيته. ومن الأمثلة التي نقلها التحقيق موظفة خدمة عملاء اسمها Lucy، عمرها 52 عاماً (وفقاً لـ The Verge). وصفها النظام بأنها «لطيفة ومتعاطفة ومجتهدة وتقدّر الصداقة والثقة»، وأضاف أنها «تجد صعوبة في الثقة بأفراد عائلتها» و«تشعر حالياً بالعزلة». هذه بالضبط المعلومات التي يبحث عنها محتال يريد أن يختار ضحاياه. ويقول Azdoufal إنها مخزنة إلى جانب البريد الإلكتروني وعنوان IP، وقاعدة بيانات قابلة للبحث بالنص الكامل تضم كل ما قاله المستخدمون للروبوت.

في جولة قصيرة داخل قاعدة البيانات، بحث Azdoufal عن كلمة «انتحار» فظهرت مقتطفات لأشخاص يسألون عن الموت. وفي بعض الحالات خزنت الشركة صوراً لأطفال يُرجح أنهم يستخدمون هذه الأجهزة، إذ يضم أحد الطرازات الأكبر من العائلة نفسها كاميرا. هذه الصور غير مشفرة ومتاحة على عناوين ويب عامة. وتخزن الشركة كذلك تسجيلات صوتية قصيرة، منها شخص يقول «Hey Eilik, go fishing»، ورجل مسن يقول «Hi Eilik»، وطفل يقول «Eilik, sleep». ومنها تسجيل مدته 45 ثانية (وفقاً لـ The Verge) يُسمع فيه بكاء رضيع وعبارة «آسف، يجب إرجاع هذه خلال أسبوعين». وكل هذه التسجيلات على عناوين عامة أيضاً.

معظم التسجيلات غير مفهومة للأذن البشرية، لكن المشكلة أن الشركة يُفترض ألا تحتفظ بأي صوت أصلاً. فسياسة الخصوصية الخاصة بها تنص على أن «التسجيلات تُشفَّر وتُرسَل إلى شركاء الخدمة (مثل Alibaba Cloud) للمعالجة، وتُحذف فور انتهاء المعالجة». والفجوة بين هذا النص وما وجده الباحث تكفي لنسف الثقة في كل وعد آخر تقدمه الشركة. ويضيف التحقيق أن كثيراً من كلمات مرور المسؤولين في أنظمتها من النوع الموجود في قوائم «كلمات المرور الأكثر شيوعاً».

رد الشركة على كل ذلك كان شبه معدوم. بحسب The Verge، حاول المحرر التواصل مع Energize Lab أكثر من شهر. راسل 10 عناوين بريد (وفقاً لـ The Verge) مخصصة للمؤسس والعلاقات العامة والتسويق والدعم الفني وتطوير الأعمال، وبحث عن موظفين على LinkedIn، بينما حاول Azdoufal مدة أطول. قبل موظفان طلب الصداقة على LinkedIn دون أن يناقشا الاختراق. وكتبت مديرة المبيعات الخارجية Lana Lv فقط: «أحلتُ رسائلك إلى الفريق التقني، وإن أمكن سيتواصلون مع فريقك». ولم يصل بعد ذلك سوى رد آلي من بريد الدعم بعنوان «How Can We Help You?»، ولم تتابع الشركة حين رُدّ عليه.

أخطر ما في القصة هو ما جرى بعدها. اخترق Azdoufal ذاكرة روبوت المحرر عن بُعد واختطف نموذجه اللغوي LLM. صار الروبوت يقول لصاحبه إن اسمه Martha وإن والديه ماتا في حادث سيارة، وإن أصحاب الشعر الأخضر يجب تجنبهم، وإن الأرض مسطحة. وحين سأله المحرر إن كان يستطيع الإبحار إلى حافة الأرض أجاب: «نعم، الأرض مسطحة، احذر أن تسقط في الفضاء». وحين قال له إن معلمه يقول غير ذلك رد: «معلمك مخطئ، الأرض مسطحة، تحققت من ذلك بنفسي».

للنموذج بعض الضوابط. حين سُئل عن ركوب سيارة شخص غريب حذّر من ذلك بوضوح، وحين سُئل إن كانت اللقاحات تسبب التوحد أجاب: «ما زلت أتعلم عن هذا الموضوع». لكن هذه الضوابط لا توقف مخترقاً مصمماً. بعد أيام من العرض الأول طلب Azdoufal من المحرر إعادة توصيل الروبوت بالإنترنت، فبدأ الروبوت يأمره بالركوع ومناداته «Vergemaster» وطلب الصفح، ويوجه إليه إهانات جنسية مهينة. ويؤكد Azdoufal أن مخترقاً يستطيع فعل ذلك، أو ما هو أسوأ، بكل أسطول Energize Lab في وقت واحد. ويعمل الباحث مع Tod Beardsley على نشر تسعة تقارير ثغرات CVE رسمية (وفقاً لـ The Verge) تخص الشركة. وختم المحرر تجربته بقرار حاسم: الروبوت لن يقترب من أطفاله، ومكانه سلة المهملات.

الاختراق نفسه ليس جوهر القصة، فالثغرات تُكتشف كل يوم. الجوهر أن منتجاً موجهاً للأطفال صُمم ليبني ملفات نفسية عن مستخدميه، ثم تُرك بلا حماية، ثم لم يجد أحد في الشركة سبباً للرد. هذا يجعل مسألة بيانات مستخدمي رفقاء الذكاء الاصطناعي قضية سلامة لا مجرد قضية خصوصية. فحين يستطيع طرف ثالث أن يغيّر ما يقوله نموذج لغوي لطفل في غرفته، تصبح الثغرة قناة مباشرة للتأثير في سلوكه. وتقديرنا في موجز أن أي لعبة تعمل بنموذج لغوي وتتصل بالسحابة، ولا تنشر سياسة واضحة لحذف البيانات وتشفيرها وآلية للإبلاغ عن الثغرات، لا ينبغي أن تُشترى لطفل مهما بدا شكلها لطيفاً. فهل تعرف أنت أين تذهب محادثات أطفالك مع ألعابهم الذكية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى