تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

أوروبا تُجبر غوغل على فتح أندرويد ومحرك البحث أمام المنافسين

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

الاتحاد الأوروبي يُلزم غوغل بفتح أندرويد أمام المنافسين
الاتحاد الأوروبي يضغط على غوغل لتفكيك قبضتها على منصتَي أندرويد والبحث

في قرارَين تاريخيَّين أصدرتهما المفوضية الأوروبية يوم الخميس، باتت غوغل ملزَمة بمنح منافسيها — من محركات بحث ومساعدات ذكاء اصطناعي — وصولاً مكافئاً لوصولها إلى منصة أندرويد وبيانات محرك البحث الخاص بها. الموعد النهائي لمشاركة بيانات البحث هو يناير 2027، فيما تمتلك الشركة حتى يوليو 2027 لتطبيق التغييرات على أندرويد (وفقاً لـ The Verge).

القراران يستندان إلى قانون الأسواق الرقمية (DMA) الذي يُلزم المنصات المهيمنة — المصنَّفة “حارسي بوابات” — بمنح المنافسين وصولاً مماثلاً لما تتمتع به من أنظمة وبيانات. وخلافاً لغرامة مالية مباشرة، تستهدف هذه الإجراءات تغيير آلية عمل غوغل جوهرياً. وإن أخفقت في الامتثال، فإنها تواجه غرامات تصل إلى 10 بالمئة من إيراداتها العالمية السنوية، أي ما قد يبلغ عشرات المليارات من الدولارات.

القرار الأول يتعلق بأندرويد ويشترط أن يحظى أي مساعد ذكاء اصطناعي منافس بنفس مستوى الدمج الذي يتمتع به Gemini في المنظومة. عملياً، هذا يعني أن مستخدمي أندرويد سيتمكنون من اختيار ChatGPT أو Claude أو Perplexity أو غيرها بديلاً نظامياً متكاملاً، مع صلاحيات الوصول ذاتها: التفاعل مع التطبيقات، والاستجابة لأوامر صوتية كـ “Hey Google“، والاستفادة الكاملة من عتاد الهاتف. الجوهر هنا هو نقل سلطة القرار من غوغل إلى المستخدم نفسه — فالمستخدم من يقرر أي مساعد يصل إلى بياناته ومكونات جهازه.

القرار الثاني يتمحور حول بيانات البحث، ويفتح الباب أمام محركات البحث المنافسة وخدمات الذكاء الاصطناعي للنفاذ إلى معلومات ظلت تاريخياً حكراً على غوغل. والملفت أن المفوضية صنّفت روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي ضمن المستفيدين من هذا الإجراء، بوصفها تضطلع في أحيان كثيرة بدور محركات البحث فعلياً. هذا التوجه يتقاطع جزئياً مع ما أصدرته المحاكم الأمريكية في قضية الاحتكار ضد غوغل، حين أُلزمت بمشاركة بيانات بحثية قيّمة مع المنافسين لتعزيز قدرتهم التنافسية.

غوغل رفضت المسار الذي انتهت إليه المفوضية جملةً وتفصيلاً. وقال كينت ووكر، رئيس الشؤون العالمية في الشركة، في تدوينة رسمية: “قرارات اليوم تُخاطر بتقويض ضمانات الخصوصية والأمن الحيوية لملايين الأوروبيين. لقد اقترحنا مراراً حلولاً تحمي المستخدمين وتحقق أهداف DMA في آنٍ واحد، لكن هذه القرارات تتجاهل أدلة موسّعة على الضرر الذي يلحق بالمستخدمين.” وتشير الشركة إلى أن السماح لمزودين خارجيين بالوصول العميق إلى أندرويد يُشكّل مخاطر أمنية حقيقية، وأن تقاسم بيانات البحث قد يمسّ حرمة بيانات المستخدمين الخاصة. في المقابل، أكدت المفوضية أن ثمة قيوداً واضحة على كيفية استخدام هذه البيانات، وأن غوغل ستحتفظ بصلاحية الفحص المسبق للخدمات الراغبة في الوصول العميق إلى أندرويد، لضمان عدم المساس بمعايير الأمن والسلامة.

هنا يكمن التوتر الحقيقي في هذا الملف: هل حجج غوغل بشأن الخصوصية والأمن دفاع مشروع عن المستخدمين، أم إنها مجرد ذريعة لصرف الرقابة التنافسية؟ السوابق التاريخية توحي بالثانية في أغلب الأحيان، غير أن مخاوف أمن الأجهزة في السياق المحدد لأندرويد ليست وهماً — فأي ثغرة في حارس النظام قد تُكلّف المستخدمين ثمناً باهظاً. المعادلة الدقيقة بين قابلية التشغيل المتبادل والأمان هي التي ستُحدد في نهاية المطاف جدوى هذه القرارات من عدمها.

ما يُضفي على هذه القضية أبعاداً أوسع هو أن بروكسل بدأت ترسم ملامح نهجها تجاه كبرى شركات التكنولوجيا الأخرى. أبل تحديداً في مرمى النيران، إذ أعلنت صراحةً عن تأجيل إطلاق Siri AI في أوروبا، محتجّةً بأن متطلبات التشغيل التبادلي المنصوص عليها في DMA تهدد أمن المستخدمين. قرارات اليوم تُلمح إلى أن المفوضية لن تقبل هذه الحجة مرجعاً كافياً لتعطيل الامتثال.

هينا فيركونن، نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية المعنية بالسيادة الرقمية والأمن والديمقراطية، لخّصت التوقعات بقولها: “بفضل هذه الإجراءات نأمل في ظهور بدائل ناشئة لبحث غوغل وخدمات الذكاء الاصطناعي كـ Gemini، وأن يتمتع مستخدمو الاتحاد الأوروبي بخيارات أوسع. جميع المطورين، كباراً وصغاراً، مرحّب بهم لاستكشاف هذه الفرص الجديدة.” وهي رسالة مباشرة إلى أي شركة ناشئة تطمح لمنافسة غوغل في سوق المساعدات الذكية أو البحث — الباب في أوروبا بات أكثر انفتاحاً مما كان عليه في أي وقت مضى.

بالنسبة للمطورين والمنافسين الراغبين في الاستفادة من هذه القرارات، فإن المهلة الزمنية تعني أن نافذة الفرصة الفعلية لن تُفتح قبل نهاية 2026 وبداية 2027. غوغل من جهتها لا تزال تمتلك أوراق ضغط قانونية وتقنية كثيرة قبل أن تُنفَّذ هذه المتطلبات على أرض الواقع. لكن الاتجاه واضح: السيطرة الكاملة على منصتَي أندرويد والبحث التي بنتها غوغل على مدى عقدين بدأت تتصدع، وهذا الشرخ سيكون له أثر على مستقبل Gemini في السوق الأوروبية تحديداً، حيث قد تجد نفسها منافِسة بشروط متكافئة للمرة الأولى.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى