
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
أرقام جوجل الربعية الجديدة تروي قصة تحول عميق في استراتيجية الشركة، حيث أضافت 25 مليون اشتراك مدفوع جديد لتصل إجمالي قاعدتها إلى 350 مليون مشترك مقارنة بـ325 مليون في الربع الرابع من 2024 (وفقاً لشركة Alphabet). لكن هذا النجاح الظاهري يخفي تناقضاً مثيراً في أداء منصة YouTube.
النمو الأساسي جاء من محورين: YouTube Premium وخدمة Google One التي باتت تضم ميزات Gemini المتقدمة كجزء من الحزمة. هذا التكامل يعكس رهان جوجل على ربط تقنيات الذكاء الاصطناعي بالخدمات الاستهلاكية لزيادة قيمة كل مشترك وتنويع مصادر الإيراد.
لكن الجانب المحير يكمن في أداء YouTube الإعلاني. رغم النمو في الاشتراكات، حققت إيرادات الإعلانات نمواً بنسبة 11% سنوياً لتسجل 9.88 مليار دولار، وهو رقم يقل بـ110 مليون دولار عن توقعات وول ستريت البالغة 9.99 مليار دولار (وفقاً لتقرير الأرباح الربعية). هذا ليس مؤشر ضعف بقدر ما يشير إلى تحول جذري في سلوك المستهلكين.
المستخدم الذي يشترك في YouTube Premium على هاتفه ليلاً يمثل قيمة طويلة المدى أعلى من مشاهد الإعلانات التقليدي، حتى لو أدى اختياره إلى تراجع الإيرادات الإعلانية المباشرة اليوم. هذا التحول يعكس استراتيجية محسوبة لبناء علاقات أكثر استدامة مع المستخدمين عبر نموذج الاشتراك المتوقع والمستقر.
أما موضوع Gemini للشركات، فجوجل تلعب لعبة الغموض المتعمد. الشركة كشفت عن نمو في الاستخدام المدفوع بنسبة 40% على أساس ربعي، لكنها رفضت تقديم الرقم الأساسي الذي يحتاجه المحللون لتقييم الحجم الفعلي لهذا القطاع (وفقاً لبيان Alphabet الرسمي). هذا التكتيم يثير أسئلة حول ما إذا كانت أرقام Gemini تستحق الإعلان عنها أم لا.
الاشتراكات تفتح مساراً جديداً للنمو أمام جوجل، لكن السؤال الأهم يبقى معلقاً: هل استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة تحقق عوائد حقيقية مستقلة، أم أنها مجرد تعزيز لمنتجات أخرى؟ المستثمرون لا يزالون بحاجة لإثبات واضح أن Gemini وبقية تقنيات الذكاء الاصطناعي تسحب وزنها الاقتصادي الكامل، وليس فقط تلعب دور الداعم لخدمات أخرى أكثر نضجاً.







