
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
تواجه بلدية ريو دي جانيرو البرازيلية اتهامات بتقديم نموذج ذكاء اصطناعي “مطور محلياً” وهو في الواقع مجرد دمج رياضي لنماذج موجودة مسبقاً. النموذج المسمى Rio-3.5-Open-397B والمقدم من IplanRIO كإنجاز تقني برازيلي، يحتوي على أوزان تطابق بدقة رياضية مذهلة خليطاً بنسبة 60% من نموذج Nex-N2_pro و40% من Qwen3.5-397B-A17B دون أي دليل على تدريب أصلي.
الأدلة التي قدمها فريق Nex-AGI في تقرير مفصل تكشف طبيعة العملية بوضوح صارخ. عند إزالة التوجيه المبرمج “You are Rio”، يعرّف النموذج نفسه كـ”Nex, from Nex-AGI” في 79% من الحالات، بينما لا يذكر اسم “Rio” مطلقاً. الأكثر إثارة أن النموذج يسرد قصة منظمة Nex-AGI الخاصة كلمة بكلمة، كأنه محتفظ بذاكرته الأصلية رغم إعادة التسمية.
التحليل التقني يقدم دليلاً أقوى. كل طبقة من الطبقات الستين للشبكة العصبية تحتوي على أوزان تطابق نسبة الدمج 60/40 بانحراف معياري يصل إلى آلاف الوحدات عن أي احتمال للمصادفة. هذا التطابق الرياضي المثالي عبر جميع مكونات الشبكة لا يمكن تفسيره إلا بعملية دمج مبرمجة، وليس بأي نوع من التدريب أو الضبط الدقيق الطبيعي.
تثير هذه القضية تساؤلات جوهرية حول شفافية مشاريع الذكاء الاصطناعي الحكومية. عندما تدعي وكالة حكومية رسمية تطوير نموذج بحجم 397 مليار معامل – إنجاز يتطلب استثمارات ضخمة وخبرات متقدمة – فإن اكتشاف أنه مجرد “نسخ ولصق” رقمي يضع علامات استفهام حول مصداقية ادعاءات الابتكار المحلي في القطاع العام.
المشكلة لا تقتصر على الجانب التقني فحسب. فرق التطوير الأصلية تؤكد عدم حصولها على أي إذن لاستخدام نماذجها، مما يفتح ملف حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي. هذا النمط من “الابتكار بالادعاء” قد يصبح مشكلة أوسع في صناعة تتسارع فيها الحكومات لإثبات قدراتها التقنية المحلية، أحياناً على حساب الشفافية والأخلاقيات المهنية.
القضية تكتسب أهمية خاصة في السياق اللاتيني حيث تسعى دول المنطقة لتقليل اعتمادها على التقنيات الأجنبية. لكن بناء قدرات حقيقية يتطلب استثماراً في البحث والتطوير، وليس مجرد إعادة تسمية منتجات موجودة. الضرر الحقيقي يطال جهود التطوير المحلية الشرعية التي قد تفقد مصداقيتها بسبب هذه الممارسات المضللة.







