تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

انهيار IBM 25% في يوم: الذكاء الاصطناعي يُهدد عرش الـ Mainframe

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

لم تكن نتائج IBM للربع الثاني من 2026 مفاجأة بقدر ما كانت صفعة معلنة. قبل أسبوع من الإعلان الرسمي، أصدر الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا رسالةً نادرة للمستثمرين يُقرّ فيها صراحةً أن الأرباح “جاءت أسوأ مما كنّا نتوقع” — وهو اعتراف لم يسبق لشركة بحجم IBM أن أقدمت عليه قبل إعلان الأرباح الرسمي. (وفقاً لـ CNBC)

الأرقام صادمة بكل المقاييس: إيرادات بلغت 17.2 مليار دولار، وأرباح إجمالية بلغت 9.9 مليار دولار بهامش يناهز 58%، وصافي أرباح وصل إلى 2.2 مليار دولار — وكلها أرقام تُخجل كثيراً من الشركات التقنية. لكن وول ستريت لم تُقيّمها بهذه الطريقة. خيّب IBM التوقعات بفجوة واسعة، فتهاوى السهم 25% في جلسة تداول واحدة — أكبر انهيار يومي في تاريخ الشركة الممتد على 115 عاماً. (وفقاً لـ TechCrunch)

المتهم الرئيسي في هذه المعادلة هو قطاع الـ Mainframe — عصب IBM المالي الذي تراجع بنسبة مذهلة بلغت 42%. (وفقاً لـ TechCrunch) لكنّ المشكلة ليست في الأجهزة وحدها؛ فكما أوضح المدير المالي جيم كافاناه خلال مكالمة المستثمرين، مقابل كل دولار تبيعه IBM من أجهزة Mainframe تجني 3 دولارات من عائدات البرمجيات المرتبطة بها. ما يعني أن تراجع المبيعات الأولية ينعكس تضاعفاً على عائدات البرمجيات والصيانة — وهذا ما جعل الانعكاسات التراكمية لهذا الربع تمتد لتطال توقعات النمو للعام بأكمله.

ثمة مفارقة حادة في قلب هذه الأزمة: الذكاء الاصطناعي نفسه الذي رفع سهم IBM على مدى السنوات الست الأخيرة هو ما هوى به هذه المرة. كريشنا يُفسّر الأمر على النحو التالي: العملاء الذين كانوا مُجدولين لاقتناء Mainframe جديدة خلال الربع — وعددهم يُعدّ بالعشرات لا المئات — وجدوا أنفسهم أمام ارتفاعات حادة في أسعار معدات مراكز البيانات والحواسيب الشخصية، تتراوح بين 15% و30%، مدفوعةً بطفرة طلب الذكاء الاصطناعي على الذاكرة ومكونات الخوادم. فقرّروا تحويل ميزانياتهم نحو تلك المعدات الأعلى كلفةً بدلاً من تجديد Mainframe. (وفقاً لـ TechCrunch)

هذا التوجه ليس مفاجئاً بالكامل؛ فشركات كـ Dell وHP أعلنتا في وقت سابق عن رفع أسعارها بنسب مماثلة بسبب تكاليف الذاكرة المتصاعدة جراء ضغط الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. (وفقاً لـ Tom’s Hardware) حتى Apple رفعت أسعار Mac وiPad بذريعة مماثلة. (وفقاً لـ TechCrunch) العالم كله يدفع ثمن سباق الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية — لكن IBM دفعته من حساب شريان حياتها الأساسي.

وقف كريشنا وكافاناف خلال المكالمة يكرران رسالة واحدة: هذا اضطراب مؤقت لا بنيوي. العملاء لم يتخلوا عن Mainframe، بل أجّلوا الشراء فحسب. بل أشار كريشنا إلى أن بعضهم استأنف الشراء بالفعل في الربع الجاري، مؤكداً: “لا نرى أي دليل على أن العملاء يتخلون عن Mainframe”. لكن التحدي الحقيقي في هذه الرواية هو ما لم يُقله أحد بوضوح: في كل مرة يختار فيها عميل مؤسسي إعادة توجيه ميزانيته نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على حساب تجديد Mainframe — حتى ولو مرة واحدة — فهو يُرسّخ عادة جديدة في تفكيره الاستراتيجي.

الصناعة التقنية تُنبئ بموت Mainframe منذ عقود، وفي كل مرة يصمد هذا الوحش الرقمي. خوادم بأسعار مئات الآلاف إلى ملايين الدولارات، مع عقود صيانة وبرمجيات تُضاعف هذا الرقم — هذا ليس منتجاً يُهجر بسهولة. لكن الفارق هذه المرة أن المنافس لم يعد نظاماً بديلاً بل حمى استثمارية عارمة في الذكاء الاصطناعي تبتلع الميزانيات المؤسسية بالكامل. والسؤال الذي لا يستطيع حتى كريشنا الإجابة عنه بيقين: هل التأجيل الذي يتحدث عنه هو فعلاً تأجيل؟ أم أن جزءاً من تلك الميزانيات المُحوَّلة بدأت تعيد رسم بنية تحتية تُقلّص الحاجة إلى Mainframe تدريجياً؟ الربع القادم سيكون أبلغ إجابة.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى