
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
لأول مرة في أمريكا، ستخضع شركات مثل OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind لمراجعة أمنية إلزامية من مدققين مستقلين، بعد أن أقر مجلس النواب في إلينوي مشروع القانون SB 315 الأربعاء الماضي. الحاكم JB Pritzker أكد عبر منصة X نيته توقيع القانون، قائلاً إن الوقت حان “لمحاسبة شركات التقنية الكبرى”.
هذا القانون يضع إلينوي في المقدمة، متجاوزاً القوانين الحالية في كاليفورنيا ونيويورك التي تكتفي بطلب الكشف عن ضوابط الأمان ونشر تقارير الحوادث. SB 315 يذهب أبعد بطلب مدققين مستقلين للتحقق من التزام مختبرات الذكاء الاصطناعي بمعاييرها الأمنية المعلنة.
سكوت ويسور من منظمة Secure AI Project غير الربحية يلخص المشكلة: “نحن في وضع تقوم فيه شركات الذكاء الاصطناعي بتصحيح واجباتها المنزلية بنفسها. SB 315 سيطلب مدققاً مستقلاً للتحقق من التزامها فعلياً بالتزاماتها الأمنية”. (وفقاً لـ WIRED)
المتوقع أن تستعين الشركات بمكاتب المراجعة الكبرى مثل Deloitte وEY وKPMG وPwC، أو منظمات بحثية متخصصة من منتدى مقيمي الذكاء الاصطناعي مثل METR وTransluce وAveri. لكن هذا التصور يكشف نقطة ضعف محتملة: الشركات ستختار مدققيها بنفسها، مما قد يخلق تضارباً في المصالح.
الانقسام في موقف شركات التقنية يرسم خريطة واضحة للتحالفات. OpenAI غيّرت موقفها تماماً، بعد أن دعمت سابقاً مشروع قانون في إلينوي كان سيحميها من المسؤولية عن الأضرار الكارثية. كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في OpenAI، أشاد بـ SB 315 قائلاً إنه “إطار عمل مدروس لأمان الذكاء الاصطناعي المتقدم”. حتى أن ليهان أخبر WIRED الأسبوع الماضي أن سياسة OpenAI للذكاء الاصطناعي تتمحور الآن حول تمرير سلسلة من القوانين المماثلة على مستوى الولايات.
Anthropic تزعم أنها كانت أول مختبر يدعم SB 315، مع تأكيد سيزار فرنانديز من الشركة أن القانون سيساعد في “وضع خط أساس يُتوقع من كل مطور ذكاء اصطناعي رائد الوصول إليه”.
لكن تحالف Chamber of Progress – الذي يضم Google وApple وAmazon وAndreessen Horowitz – هاجم القانون بشراسة. أرسلت المجموعة رسالة إلى المشرعين صباح الأربعاء تحذر من أن SB 315 “سيجبر الشركات على كشف أنظمة حساسة لمدققين غير مختبرين في نظام تنظيمي يركز على المسؤولية دون معايير”. آدم كوفاتشيفيتش، مؤسس المجموعة، يرى أن القانون سيعرض الأمن القومي للخطر.
التوقيت السياسي يضع القانون في مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب. الرئيس وقّع عدة أوامر تنفيذية لإلغاء لوائح الذكاء الاصطناعي المحلية والفيدرالية، معللاً ذلك بضرورة تجنب اللوائح “المتفرقة” التي قد تضعف الولايات المتحدة في سباقها ضد الصين. الأسبوع الماضي، ألغى ترامب توقيعاً مخططاً لأمر تنفيذي حول الذكاء الاصطناعي، قائلاً إنه لا يريد “فعل أي شيء قد يضعف الميزة التنافسية لأمريكا”.
دانيال ديديش، النائب في إلينوي وراعي SB 315، يرى أن المجالس التشريعية للولايات تعمل كـ”أرض اختبار لأي قوانين فيدرالية قد تأتي مستقبلاً”. يقول ديديش: “قوانين مثل هذه تخلق عالماً يكون فيه من المرجح أكثر أن تُمرر الحكومة الفيدرالية شيئاً ما”.
الرهان الحقيقي ليس على تمرير القانون – فهذا شبه مؤكد مع دعم الحاكم – بل على التنفيذ العملي. إذا نجحت إلينوي في إجبار مختبرات الذكاء الاصطناعي على الخضوع لمراجعة مستقلة حقيقية، فستكون وضعت النموذج الذي تحتاجه أمريكا لتنظيم عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم. لكن إذا تحول المدققون إلى مجرد ختم مطاطي للشركات التي تدفع لهم، فسيكون القانون مجرد مسرحية تنظيمية.







