تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

فرانس برس تكشف أن صورة نتانياهو وصدام حفتر في أبوظبي مركّبة

صورة نُشرت في 25 سبتمبر لحفتر مع منصور بن زايد عادت بعد زيارة نتانياهو وقد حلّ فيها مكانه مع العلم الإسرائيلي.

ضمن ملف: OpenAI، G42 والذكاء الاصطناعي في الإمارات

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: AFP Fact Check Arabic

لماذا يهم

يتأثر الصحفيون ومستخدمو المنصات العرب الذين يتداولون صوراً سياسية في لحظات تغيب فيها رواية رسمية حاسمة. وتبيّن الحالة أن البحث عن الأصل يحسم ما لا تحسمه أدوات الكشف وحدها.

صورة متداولة على فيسبوك تُظهر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو جالساً قبالة صدام حفتر، نائب قائد “الجيش الوطني الليبي”، وهو مقعد كان يشغله في الصورة الأصلية نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد آل نهيان. هذا ما خلص إليه تحقق نشرته خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية في فرانس برس بتاريخ 1 أكتوبر 2026 (وفقاً لـ فرانس برس). وبحسب الوكالة، الصورة مركّبة باستخدام الذكاء الاصطناعي. تستند هذه القصة إلى مصدر وحيد هو تقرير فرانس برس، ولم يتوفر مصدر مستقل آخر تناول الصورة نفسها.

رافقت الصورة عبارة تقول إنها “صورة حصرية من مكتب إعلام إماراتي للقاء صدام حفتر وبنيامين نتانياهو في أبو ظبي”. وانتشرت بعد زيارة نتانياهو للإمارات في 27 أيلول/سبتمبر (وفقاً لـ فرانس برس). وبحسب فرانس برس، أكد مكتبه الزيارة في بيان على منصة إكس في 28 أيلول/سبتمبر (وفقاً لـ فرانس برس). صدر البيان بعيد تأكيد الإمارات أن رئيسها الشيخ محمد بن زايد التقى نتانياهو، وقال فيه المكتب إن “الزيارة ركّزت على تعزيز العلاقات بين البلدين وعلى التحديات في المنطقة”. هذا الجزء مثبت رسمياً من الطرفين. أما لقاء نتانياهو بصدام حفتر فبقي رواية متنازعاً عليها.

وتنقل فرانس برس أن صحيفة “إل فوغليو” الإيطالية أفادت بأن نتانياهو التقى صدام حفتر على هامش زيارته إلى أبوظبي. وصدام هو نجل المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي الذي تلقّى دعماً من الإمارات خلال سنوات النزاع. في المقابل، وبحسب ما نقلته فرانس برس، نفى مصدر عسكري في “الجيش الوطني الليبي” الخبر، وقال لصحيفة الشرق الأوسط إن “صدام حفتر لم يكن موجوداً في أبوظبي خلال توقيت زيارة نتانياهو إلى العاصمة الإماراتية”. في هذه المساحة الرمادية بين تقرير صحفي ونفي عسكري، جاءت الصورة لتقدّم ما يبدو دليلاً بصرياً على إحدى الروايتين.

لكن هذا الدليل انهار عند أول بحث عن الأصل. فبحسب فرانس برس، نُشرت النسخة الأصلية على الحساب الرسمي للقوات المسلّحة الليبية على فيسبوك في 25 أيلول/سبتمبر 2026 (وفقاً لـ فرانس برس)، أي قبل زيارة نتانياهو بيومين. وجاء في تعليقها أنها تُظهر “لقاء نائب قائد الجيش الليبي صدام حفتر مع نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد آل نهيان في العاصمة أبو ظبي”. وتكشف المقارنة بين النسختين تعديلين اثنين: استبدال منصور بن زايد بنتانياهو، واستبدال العلم الإماراتي بالعلم الإسرائيلي. وتضيف الوكالة أن فحص الصورة بأداة الكشف التابعة لشركة OpenAI أظهر أنها مركّبة بالذكاء الاصطناعي، ونشرت لقطة شاشة لنتيجة الفحص بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026. لم يتسنَّ التحقق من نتيجة هذه الأداة بشكل مستقل.

ثقل الصورة يأتي من الخلفية الليبية. فبحسب فرانس برس، تعيش ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011 (وفقاً لـ فرانس برس). تسيطر قوات المشير خليفة حفتر على الشرق حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة تعترف بها الأمم المتحدة. وفي آب/أغسطس 2026 وقّع ممثلون عن الطرفين اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة ينص على ترتيبات لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة في غضون 24 شهراً (وفقاً لـ فرانس برس). وهذا الاتفاق منفصل عن مسار تفاوضي يقوده مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط. وبحسب تقارير إعلامية نقلتها فرانس برس، يبحث هذا المسار في مجلس رئاسي موحّد يقوده صدام حفتر وحكومة موحّدة يرأسها الدبيبة. لا نعرف من صنع الصورة ولا لماذا، لكن أثرها واضح: صورة تربط اسماً مطروحاً لقيادة مجلس رئاسي بلقاء مع نتانياهو تتحول إلى مادة تعبئة في مفاوضات هشة، بصرف النظر عن نية ناشرها.

ويجب الفصل بين ما ثبت وما لم يثبت. أثبتت فرانس برس أن هذه الصورة بالذات مزيفة، لكنها لم تحسم هل التقى الرجلان أم لا، فهذه المسألة ما زالت معلّقة بين “إل فوغليو” والنفي العسكري الليبي. ونرى في موجز أن الدرس الأهم ليس في أداة الكشف، بل في المنهج: العثور على النسخة الأصلية بتاريخ سابق للحدث ومقارنتها بالمعدّلة هو ما حسم القضية. أدوات الكشف طبقة مساعدة، ولا يصح أن تكون الحكم الوحيد، خاصة حين تصدر عن شركة تطوّر أدوات التوليد نفسها. فإذا وصلتك صورة “حصرية” تؤكد ما تميل أصلاً إلى تصديقه، فابدأ بالبحث العكسي عن أصلها قبل أن تضغط زر المشاركة.

ماذا يعني للمنطقة؟

تمس الصورة المزيفة زيارة نتانياهو للإمارات وصدام حفتر المطروح بحسب تقارير لقيادة مجلس رئاسي ليبي موحّد، ما يجعل التزييف بالذكاء الاصطناعي عاملاً في مفاوضات ليبيا وفي النقاش حول علاقات الخليج بإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى