تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

نيويورك تُلزم الملّاك بالإفصاح عن الصور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

حين تستأجر شقة اعتماداً على صور تبدو مثالية، ثم تكتشف لاحقاً أن الجدران نخرها العفن والآفات تجوب الأرضيات، يصبح السؤال الحقيقي: من يُحاسَب؟ تقرير “Rental Ripoff” الذي أصدره عمدة مدينة نيويورك زوهران ممداني اليوم يحاول الإجابة على هذا السؤال بصرامة تشريعية نادرة: الإفصاح الإلزامي عن أي استخدام للذكاء الاصطناعي أو الأدوات الرقمية في تعديل صور العقارات المُعلنة.

الخطوة تأتي في سياق أسبوع استثنائي لممداني، الذي أعلن قبل يوم واحد عن قاعدة “click-to-cancel” التي تستهدف شركات الاشتراكات كأدوبي. أما التقرير الجديد فيذهب إلى عمق مختلف تماماً: حماية المستأجرين من ممارسات احتيالية باتت تُوثَّق بشكل متصاعد في سوق العقارات الأمريكية، حيث يتوسّع وكلاء العقارات في استخدام صور مولّدة بالكاملة بديلاً عن التصوير الفعلي. بعض هذه الصور مضحك، وبعضها مرعب حرفياً، لكن لا شيء مضحك في إجبار مستأجر على توقيع عقد إيجار من بُعد بناءً على صور مزيّفة.

يشمل التقرير حزمة أوسع من التوصيات، تتضمن الاعتراف القانوني بنقابات المستأجرين وتوسيع صلاحياتهم التفاوضية وتحديث أنظمة تطبيق قانون البناء. غير أن بند الإفصاح عن الذكاء الاصطناعي هو الأكثر جِدّة من الناحية التقنية والقانونية، إذ لا يوجد حتى الآن في أي ولاية أمريكية إلزام تشريعي واضح يُجبر الملّاك على الكشف عن استخدام أدوات التوليد أو التعديل الرقمي في صور الإعلانات.

الأرقام التي دفعت إلى هذا القرار ليست مجردة. ممداني نفسه ترأّس جلسات استماع “Rental Ripoff” منذ أسبوعه الأول في المنصب، والتقى خلالها بـ2,400 نيويوركي موزّعين على أحياء المدينة الخمسة. ما سمعه كان متسقاً بشكل صادم: عفن لم تُعالجه الإدارة، حشرات لم يُبلَّغ عنها، ورسوم لا تجد لها تفسيراً في بنود العقد. “الاستماع كان البداية فقط، وهذا التقرير يحوّل تلك القصص إلى إجراء فعلي”، قال ممداني في بيانه الرسمي.

المسؤولة نائبة العمدة لشؤون الإسكان والتخطيط ليلى بوزرغ أضافت أن هذه السياسات “مبنية على تجارب حقيقية وتُعالج مخاوف حقيقية”، فيما وصفت سيا ويفر، مديرة مكتب العمدة لحماية المستأجرين، ما جرى بأنه “كتابة فصل جديد في تاريخ قوة المستأجرين في نيويورك.”

الصورة الأشمل التي يكشفها هذا القرار أعمق من حادثة عقارية مُعزولة. عندما تُتاح أدوات توليد الصور وتعديلها لأي ملّاك بنقرة واحدة، ويغيب أي التزام قانوني بالإفصاح، يصبح سوق الإيجار بيئةً مثالية للخداع المنظَّم. المستأجر الذي يوقّع من دولة أخرى تحضيراً لانتقاله إلى وظيفة جديدة لا يملك أي آلية للتحقق مما يرى. ومع انتشار هذه الممارسات خارج نيويورك، يبدو أن مدن أخرى ستضطر قريباً إلى مواجهة السؤال ذاته.

ما يبقى غامضاً هو آلية التطبيق. الإفصاح كمبدأ واضح، لكن كيف ستُميّز السلطات بين صورة عُدِّلت بالذكاء الاصطناعي وأخرى أُخضعت لمعالجة رقمية تقليدية؟ وهل يُعدّ استخدام فلاتر احترافية عملاً يستوجب التصريح؟ هذه الفجوات التنفيذية ستُشكّل الاختبار الحقيقي لجدية هذه التوصيات عند تحوّلها إلى تشريع ملزم، إن وصلت إليه.

PetaPixel

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى