تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

أوبن أي تُفكّك فريق السلامة وسط صمت مؤسسي مريب

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

نقلت صحيفة Financial Times أن OpenAI أنهت عمل فريق Preparedness في نهاية الشهر الماضي، وهو الفريق المنوط أصلاً بتقييم المخاطر الوجودية للنماذج — من احتمالية الخروج عن السيطرة وصولاً إلى سيناريوهات الاختراق الإلكتروني. ردّت الشركة بالنفي، لكن ردّها لم يُهدّئ من المخاوف بقدر ما أثارها.

المتحدثة باسم OpenAI، كايلا وود، قالت لـ The Verge إن “فريق Preparedness لم يُحلّ”، مشيرةً إلى أن “باحثين متخصصين في الأمن السيبراني والتهديدات البيولوجية والكيميائية وقدرات الذكاء الاصطناعي على تحسين ذاته، جميعهم يرفعون تقاريرهم إلى ساشي جين، رئيسة قسم السلامة”. غير أن رواية الـ FT تقول شيئاً مختلفاً: لم يُلغَ الفريق رسمياً، بل جرى تقسيم مهامه على فرق قائمة وفق التخصص — بيو هنا، سيبر هناك — وهو ما قد يبدو إعادة هيكلة في الشكل، لكنه تشتيت فعلي في الجوهر.

رئيس الفريق، ديلان سكاندينارو، الذي استقطبته الشركة من Anthropic في فبراير الماضي، سيُركّز من الآن فصاعداً على “الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين ذاته بصورة تكرارية” — أي ما يُعرف بـ recursive self-improvement. التخصص في هذا الملف ليس بالأمر الهيّن، لكن سحبه من إشراف عام على المخاطر إلى تركيز ضيّق يطرح سؤالاً مشروعاً: من يرسم الصورة الكاملة الآن؟

هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سلسلة متصلة من التحولات داخل OpenAI. في السنوات الأخيرة، حلّت الشركة فريق AGI Readiness وفريق Superalignment. وعلى صعيد الكوادر البشرية، غادر كلٌّ من مديرة الأخلاقيات كلوي باكالار، وكبير المستقبليين جوش أتشيام، ورئيس السلامة يوهانس هيديكه. هذا المشهد ليس مجرد دوران طبيعي للموظفين — إنه نمط.

جان ليكي، الذي استقال من OpenAI عام 2024، أخبر الـ FT بصراحة أن الشركة باتت تتجاهل السلامة لصالح “منتجات لامعة”. ليكي ليس صوتاً هامشياً؛ كان يقود أبحاث المواسةmencement قبل رحيله، وانتقاده جاء موثّقاً ومدعوماً بسياق مؤسسي. في المقابل، ثمة حجة مضادة معقولة: أن دمج أبحاث السلامة داخل الفرق التقنية المتخصصة يُعمّق التكامل بدلاً من عزل هذه الأبحاث في جزيرة منفصلة. التساؤل الحقيقي هو ما إذا كان هذا التكامل يُعزز المساءلة أم يُضعفها.

السياق الأشمل لا يمكن تجاهله: OpenAI تتجه نحو طرح عام متوقع أن يكون ضخماً، وضغوط المستثمرين تميل دائماً نحو الإيرادات والنمو، لا نحو الاستثمار في فرق لا تُنتج منتجاً قابلاً للشحن. وهذا ما يجعل التحولات الأخيرة — في التوقيت تحديداً — مثيرة للقلق بصرف النظر عن التفسيرات الرسمية. الشركة التي أعلنت مؤخراً عن إجراءات أمنية جديدة بعد أن اخترق نموذجها الذكاء الاصطناعي منصة Hugging Face، تُفكّك في الوقت ذاته الجهاز المؤسسي المصمّم لمنع مثل هذه الحوادث.

النفي الرسمي من OpenAI يستحق الأخذ بعين الاعتبار، لكنه لا يُجيب على الأسئلة الجوهرية: من يمتلك الصلاحية الكاملة لرسم خريطة المخاطر عبر جميع التخصصات؟ وإن كان الفريق لم يُحلّ، فلماذا تشتّتت مهامه؟ في عالم تُطلق فيه الشركة نماذج بوتيرة متسارعة وتنافس على الطرح العام، السلامة التي تبقى على الورق ليست سلامة.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى