أخبار الذكاء الاصطناعي

أندرو نغ: فقاعة الذكاء الاصطناعي حقيقية

رائد الذكاء الاصطناعي يحذر من أن تضخم التوقعات حول الذكاء الاصطناعي العام قد يقود إلى شتاء جديد، داعيًا إلى التركيز على الوكلاء وسير العمل بدل الضجيج التسويقي.

حذر أندرو نغ، مؤسس Google Brain وDeepLearning.AI، من أن موجة الحماس الحالية حول الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى فقاعة تنتهي بـ“شتاء ذكاء اصطناعي” جديد إذا استمرت التوقعات في الابتعاد عن الواقع التقني. وجاءت تصريحاته في مقابلة حديثة على يوتيوب تناولت الفجوة بين أداء النماذج على المعايير وبين فائدتها الاقتصادية الفعلية، إلى جانب مخاطر الضجيج المحيط بمفهوم الذكاء الاصطناعي العام.

وقال نغ إن الهوس الحالي بمصطلح AGI بات أقرب، في كثير من الأحيان، إلى أداة للعلاقات العامة وجمع التمويل منه إلى توصيف علمي دقيق. وبحسب تغطية حديثة للمقابلة، يرى نغ أن بعض الخطابات التي تزعم قرب الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام تفعل ذلك عبر “خفض سقف” تعريفه، بينما يعتقد هو أن الوصول إلى مستوى يضاهي الإنسان عبر أبعاد الذكاء كافة لا يزال يبعد عقودًا. كما طرح معيارًا بديلًا شبيهًا بـ“اختبار تورنغ” يقوم على سؤال أكثر عملية: هل يستطيع النظام العمل كموظف عن بعد، واجتياز تأهيل يمتد أيامًا، وإنجاز مهام اقتصادية مفيدة بمستوى محترف ماهر؟

وفي الجانب التقني، يدفع نغ باتجاه ما يسميه كثيرون اليوم الوكلاء أو الذكاء الاصطناعي الوكيلي، بدل الاعتماد فقط على تكبير النماذج. فبينما كان من أوائل المعماريين لعصر “التوسيع” في التعلم العميق، يرى الآن أن قوانين التوسع تواجه عوائد متناقصة، وأن “سير العمل الذكي” الذي يقسم المهمة إلى خطوات ويستخدم حلقات وأدوات قد يتفوق على “نموذج أذكى” يُستخدم دفعة واحدة. وهذه الفكرة تتسق مع حديثه المتكرر في السنوات الأخيرة عن قيمة بناء أنظمة تركب النماذج مع الأدوات والذاكرة والتنفيذ، لا الاكتفاء برفع حجم النموذج فقط.

وعلى مستوى سوق العمل، قدم نغ قراءة أقل تهويلًا من السرديات الشائعة حول اختفاء الوظائف بالكامل. فبحسب المقابلة، يعتقد أن كثيرًا من الوظائف لن يختفي، لكن الذكاء الاصطناعي قد يؤتمت ما بين 30% و40% من المهام داخلها، ما يعني أن العامل سيبقى، لكن بشروط جديدة تفرض عليه استخدام الأدوات الذكية ليظل قادرًا على المنافسة. وفي المقابل، أقر بأن بعض الفئات مثل المترجمين، وممثلي الأصوات، وموظفي مراكز الاتصال تبدو أكثر عرضة لأتمتة واسعة. كما عبر عن قلقه من أن الجامعات ما زالت تُعد الطلاب لوظائف “2022”، لا لسوق عمل مدمج فيه الذكاء الاصطناعي على نحو عميق.

وتطرقت المقابلة أيضًا إلى البعد الجيوسياسي. إذ يرى نغ أن الولايات المتحدة ما زالت تتقدم في النماذج المغلقة المتقدمة، لكن الصين تمضي بقوة في مسار الأوزان المفتوحة والمصدر المفتوح، وهو مسار يعتبره ضروريًا لمنع تشكل احتكار قلة تتحكم فيه شركتان أو ثلاث بمفاتيح الابتكار، على غرار ثنائية iOS وAndroid في الهواتف. هذا الطرح ينسجم مع دفاعه المستمر عن الانفتاح كوسيلة لتوسيع قاعدة الابتكار، لا فقط كخيار تقني.

وفي بعد أكثر فلسفية، قال نغ إنه أمضى سنوات يدرس علم الأعصاب قبل تأسيس Google Brain، لكنه انتهى إلى قناعة مفادها أن العلم لا يملك بعد تفسيرًا كاملًا لكيفية عمل الدماغ البشري. ومن هذا المنطلق، يرى أن الذكاء البشري ليس مجرد محول كبير مع مزيد من التوسيع، وأن الآلية الأساسية التي تجعل الأدمغة البيولوجية تتعلم من أمثلة قليلة لا تزال لغزًا مفتوحًا. هذه النقطة تجعل حديثه أقرب إلى الدعوة لخفض سقف الادعاءات، لا خفض سقف الطموح.

ويعطي هذا الموقف وزنًا خاصًا لتحذيره من “الفقاعة”. فهو لا يصدر عن معارض للتقنية، بل عن أحد أبرز من أسهموا في بنائها. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو ما إذا كان القطاع سينجح في تهدئة الخطاب حول الذكاء الاصطناعي العام وربط القيمة بالاستخدامات الواقعية، أم أن تضخم التوقعات سيقود فعلًا إلى خيبة أمل قد تعيد السوق إلى دورة انكماش جديدة.

📌 الملخص:
حذر أندرو نغ من أن الضجيج حول الذكاء الاصطناعي العام قد يصنع فقاعة تنتهي بـ“شتاء ذكاء اصطناعي” جديد إذا لم تُضبط التوقعات.
ويرى أن القيمة الحقيقية في المرحلة الحالية تكمن في الوكلاء وسير العمل الذكي، لا في التسويق لقرب الوصول إلى ذكاء يماثل الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى