
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
وصلت تقنية حماية الوجه من التزييف العميق إلى الجمهور العام أخيراً، حيث أعلن يوتيوب توسيع أداة “كشف التشابه” القائمة على الذكاء الاصطناعي لتشمل جميع المستخدمين البالغين من عمر 18 عاماً فما فوق، بدلاً من قصرها على المشاهير والسياسيين فقط.
تعمل التقنية بطريقة مباشرة: يرفع المستخدم صورة سيلفي لوجهه، ثم تقوم خوارزميات يوتيوب بمسح المنصة باستمرار للبحث عن محتوى قد يستخدم وجهه دون إذن. عند اكتشاف تطابق محتمل، ترسل المنصة تنبيهاً للمستخدم مع خيار طلب إزالة المحتوى المشكوك فيه.
بدأت الرحلة مع منشئي المحتوى كمجموعة اختبار أولية، ثم انتقلت التقنية تدريجياً لتشمل المسؤولين الحكوميين والسياسيين والصحفيين، وصولاً إلى نجوم صناعة الترفيه. الآن، يمكن لأي شخص بالغ الاستفادة من نفس مستوى الحماية، كما أوضح المتحدث جاك مالون أنه لا توجد متطلبات محددة لما يشكل “منشئ محتوى” مؤهل.
لكن التقنية ليست مطلقة القوة. تقيم يوتيوب طلبات الإزالة وفق سياسة الخصوصية الخاصة بها، مع مراعاة عوامل مثل مدى واقعية المحتوى، وما إذا كان مُصنفاً بوضوح كمحتوى مُولد بالذكاء الاصطناعي، وإمكانية التعرف على الشخص بشكل فريد. كما توجد استثناءات واضحة للمحاكاة الساخرة والهجاء، والأداة تركز على تشابه الوجه فقط دون تحليل الصوت.
الأرقام الحالية مطمئنة نسبياً – تشير يوتيوب إلى أن عدد طلبات الإزالة الفعلية كان “قليلاً جداً” (وفقاً لـ The Verge) خلال فترات الاختبار السابقة. لكن هذا قد يتغير مع توسيع النطاق ليشمل مئات الملايين من المستخدمين المحتملين.
القضية تتجاوز حماية المشاهير فحسب. شهدنا حالات لطلاب مدارس ثانوية تعرضوا للتزييف العميق من زملائهم، وثلاثة مراهقين رفعوا دعوى قضائية ضد xAI بزعم أن روبوت Grok أنتج مواد إساءة جنسية للأطفال باستخدام صورهم. هذه الحوادث تبرز الحاجة الملحة لحلول حماية تشمل المواطنين العاديين، ليس فقط الشخصيات العامة.
يمكن للمستخدمين الانسحاب من البرنامج في أي وقت وطلب حذف بياناتهم الحيوية من خوادم Google. ورغم أن هذا الانتشار الواسع للتقنية يمثل تطوراً إيجابياً في حماية الخصوصية الرقمية، إلا أنه يثير تساؤلات حول مدى قدرة يوتيوب على التعامل مع حجم الطلبات المتوقع، خاصة إذا ازداد الوعي بوجود هذه الأداة بين الجمهور العربي الذي يشكل قاعدة مستخدمين متنامية على المنصة.




