تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

رئيس Palantir يتهم مختبرات الذكاء الاصطناعي بالماركسية بعد ربح تاريخي

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

لم يكتفِ ألكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة Palantir، بالاحتفال بأرقام قياسية في الربع الثاني من 2026 — بل وجّه اتهاماً فلسفياً حاداً إلى منافسيه في عالم الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياهم بأنهم الوجه الرأسمالي الذي أفرز الماركسية تاريخياً.

في رسالته للمساهمين، كتب كارب — الحاصل على دكتوراه في النظرية الاجتماعية — بوضوح: “ثمة نبرات ماركسية ظاهرة وخفية في أعمالنا”، مضيفاً أن كثيرين ممن يبنون نماذج اللغة الكبيرة “يعتزمون، بوعي أو دون وعي، الاستيلاء على وسائل إنتاج شركائهم المزعومين”. الاتهام موجّه تحديداً إلى مختبرات الـ LLM الكبرى، لا إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه صناعة.

ما يجعل هذه التصريحات أكثر من مجرد استعراض خطابي هو السياق الأرقامي الذي جاءت فيه. أعلنت Palantir عن إيرادات بلغت 1.9 مليار دولار في الربع الثاني، بنمو 93% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وأرباح صافية وصلت إلى 1.1 مليار دولار في ربع واحد — وهو رقم يتجاوز إجمالي الإيرادات التي حققتها الشركة في الفترة المقابلة من العام الماضي. بعبارة أخرى: الشركة التي تنتقد مختبرات الذكاء الاصطناعي بأشد العبارات هي في الوقت نفسه من أكبر المستفيدين من موجة الذكاء الاصطناعي ذاتها (وفقاً لـ TechCrunch).

أما في مكالمة المحللين الفصلية، فقد تصاعدت حدة الخطاب إلى مستوى مختلف. سأل كارب بصوت عالٍ: هل ستقبلون بمستقبل يساعد فيه عملكم أعداءكم على الانتصار، في حين يحصد الفائدة “مجموعة صغيرة جداً من الناس يعيشون في مكان صغير جداً يعتقدون — لأنهم يأكلون الخضروات ولا يدعمون المقاتلين — أنهم يستحقون الاستيلاء على وسائل الإنتاج الكاملة لهذا البلد؟” اللغة المبهرة جانباً، ثمة جوهر موضوعي في الادعاء: هذه المختبرات توقّع عقود شراكة مع شركات، ثم تطلق في المقابل أدوات تنافسها مباشرة في قطاعات التصميم والرعاية الصحية والقانون واكتشاف الأدوية.

الحجة نفسها باتت تتردد في أروقة وادي السيليكون وخارجها. ساتيا ناديلا من Microsoft أشار علناً إلى التوترات مع OpenAI وAnthropic، فيما تتصاعد قائمة الشركات التي دفعت أو شاركت هذه المختبرات، لتجد نفسها لاحقاً في مواجهة منافسة مباشرة منها — وهو ما وثّقه عدد من المراقبين بشكل موسّع.

موقف Palantir من هذه المعادلة مختلف تقنياً: الشركة تقدّم برمجيات ذكاء اصطناعي وتحليلات محايدة تجاه النماذج (model-agnostic)، وتمنح عملاءها من الحكومات والشركات الكبرى سيطرة كاملة على بياناتهم وعلى ما يسميه كارب “العادم الذكي” — أي الـ prompts والـ orchestration والـ context. الفكرة أن العميل لا يُطعم نموذج طرف ثالث ببياناته الحساسة، بل يحتفظ بها ضمن بيئته المغلقة. هذه ليست مجرد رسالة تسويقية؛ إنها نموذج عمل مختلف جوهرياً عن أنماط الاشتراك في الـ API التي يقدمها OpenAI أو Anthropic.

لكن الصورة أكثر تعقيداً مما تُصوّره حدة خطاب كارب. لا يوجد أشرار اقتصاديون حقيقيون هنا — ولا أبطال. مختبرات الـ LLM شركات ربحية تتصرف وفق منطق السوق تماماً كما تفعل Palantir. الذكاء الاصطناعي ينمو بوتيرة تتجاوز قدرة أي لاعب واحد على هيمنة السوق، وأرقام Palantir القياسية خير دليل على أن الفضاء يتسع للجميع في المرحلة الراهنة. ما يُقلق بصدق ليس الماركسية — بل ديناميكية الشراكة التي تتحول بصمت إلى منافسة، وهو ما تواجهه كل صناعة تعتمد على شريك يمتلك في الوقت نفسه حافزاً على استبدالها.

الجانب اللافت أن كارب يُطلق هذه التصريحات من مكانة القوة لا من مكانة الخوف. شركته لا تُحاصَر — بل تنمو بمعدل يقارب ضعف نفسه في عام واحد. ما يفعله هو تأطير صراع القيم قبل أن تُطرح الأسئلة على المؤسسات والحكومات التي تتردد بين حلول المختبرات المفتوحة وحلول الطبقة المحايدة التي تقدمها Palantir. بعبارة أخرى: الفلسفة هنا في خدمة استراتيجية المبيعات، وكلاهما يبدو يعمل بكفاءة عالية.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى