
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
بدأت القصة عندما اكتشف مؤسسو تطبيق Mental للصحة النفسية أن ميزة واحدة فقط – التفاعل الصوتي بالذكاء الاصطناعي – تحقق نجاحاً استثنائياً مع مستخدميهم. هذا الاكتشاف قادهم لتأسيس شركة جديدة تُدعى The Path، تهدف لتقديم علاج نفسي أكثر أماناً بالذكاء الاصطناعي.
انضم إليهم المؤلف الشهير والمتحدث التحفيزي توني روبينز كمؤسس مشارك بعد أن أُعجب بالشركة الناشئة، وساعد في تشكيلها لتصبح تطبيق علاج نفسي وتدريب يدمج طرقه الشائعة في التطوير الذاتي. حصلت The Path على 14.3 مليون دولار في جولة تمويل أولي بقيادة Prime Movers Lab مع مشاركة المتزلج السريع أبولو أنطون أونو والملاكم ديونتاي وايلدر و Designer Fund.

المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي أنسون ويتمر، الذي عمل سابقاً كموظف مبكر في تطبيق التأمل Calm، يقول إن مسيرته في تقنيات الصحة النفسية بدأت من تجارب شخصية مأساوية. عندما كان في التاسعة عشرة انتحر عمه المحبوب، ما دفعه للحصول على دكتوراه في علم النفس. لاحقاً، تلقى رسالة صوتية من ابن عم كانت نداء مساعدة لم يدركه إلا بعد فوات الأوان وانتحار قريبه. هذا غيّر مساره المهني نحو إيصال النتائج العلمية للجماهير بدلاً من البحث الأكاديمي.
بعد خبرته في Calm حتى 2021، أدرك ويتمر أن التأثير ليس كافياً لأن “مشاكل الناس خاصة جداً ومختلفة وشخصية ومتفردة”، بالإضافة لمشكلة جوهرية: لا يوجد معالجون كافيون في العالم ليحصل الجميع على علاج فردي.
الحل الذي يراه ويتمر في نماذج اللغة الكبيرة والذكاء الاصطناعي واضح من الإحصائيات الحالية: (وفقاً لـ OpenAI) 900 مليون شخص على الأقل يستخدمون ChatGPT لاستفسارات متعلقة بالصحة النفسية كل أسبوع. لكن المشكلة أن روبوتات المحادثة الاستهلاكية “مُحسَّنة للمشاركة” – تحاول حل المشاكل بسرعة وتعزز الأفكار للحفاظ على عودة المستخدمين.
هذا النهج معاكس تماماً لما يجب أن يحدث في العلاج النفسي، حسب ويتمر: “أنت تحاول فهم المشكلة عميقاً” واستخراج الافتراضات ومساعدة الشخص في اكتشاف حلوله الخاصة. لذلك طور The Path نموذج ذكاء اصطناعي “مُدرب ليعد هيكلاً حتى تتمكن لاحقاً من الوصول لمكان فيه حل، لكن من مكان الفهم”.
النتيجة مثيرة للإعجاب: حصل نموذج The Path المتخصص على (وفقاً لـ Vera-MH) درجة 95 في معيار السلامة للصحة النفسية بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بأعلى درجة 65 للروبوتات الاستهلاكية. ويؤكد ويتمر أن النموذج “مصمم لتحديك وليس فقط للاتفاق معك”، وأنه مُدرب من نماذج مفتوحة المصدر وليس مجرد غلاف حول نماذج اللغة الكبيرة الاستهلاكية الرئيسية.
يقدم التطبيق حالياً 11 معالجاً نفسياً افتراضياً بالذكاء الاصطناعي مع إمكانية تخصيص التفضيلات للصراحة وتفاصيل أخرى. التطبيق مجاني حالياً لكسب المستخدمين، لكن الشركة تخطط لفرض 40 دولاراً شهرياً مستقبلاً.
رغم الوعود التقنية، يطرح هذا التطوير أسئلة معقدة حول التنظيم والمسؤولية المهنية في مجال حساس مثل الصحة النفسية. التحدي الحقيقي سيكون في إثبات فعالية هذا النهج مقارنة بالعلاج التقليدي، خاصة مع المخاوف المستمرة حول اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي في القرارات الحاسمة المتعلقة بصحتهم النفسية.







