تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

رحيل كبير مستشاري المستقبل في OpenAI يُطيل قائمة المغادرين من فريق السلامة

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

غادر جوشوا أكيام، كبير مستشاري المستقبل في OpenAI، الشركةَ هذا الشهر بعد قرابة تسع سنوات بدأت باجتياز باب المقر متدرباً عام 2017، وانتهت بلقب صنعه المؤسسون لمن لا يعرفون صنعه إلا بالمعارضة.

أبلغ أكيام زملاءه بالقرار في رسالة داخلية حصلت عليها WIRED، موضحاً أن رحيله لم يكن وليد حادثة بعينها، بل تراكم طويل من التفكير. كتب: “العالم بات يعرف السرّ الآن، وأصبح ممكناً العمل على المهمة من خارج جدران مختبر حدودي”. وختم بوعد يشبه البيان أكثر مما يشبه وداع موظف: “أؤمن بأننا قادرون على بلوغ عالم من السلام والازدهار غير المسبوق والإمكانات التي لا تُتخيّل، اجتماعياً وعلمياً.”

الرجل ليس وجهاً إدارياً مرّ عابراً. شغل أكيام دور باحث في سلامة الذكاء الاصطناعي قبل أن يقود فريق “مواءمة المهمة” الذي أسسته OpenAI عام 2024 لضمان الالتزام بمبادئها غير الربحية. لكن الشركة حلّت هذا الفريق في فبراير من العام ذاته وأعادت تعيينه في منصب كبير مستشاري المستقبل، وهو موقع يجلس عند تقاطع فريقَي السلامة والسياسات، ويُعنى بدراسة الأضرار والفوائد المحتملة لنماذج الذكاء الاصطناعي. وقد تعاون خلاله مع كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في الشركة، للدفاع عن أنظمة تنظيمية حكومية تنسجم مع رؤية OpenAI.

ما يمنح هذا الرحيل ثقلاً أكبر من مجرد خبر توظيف هو السياق المتراكم. أكيام ليس الأول، بل جاء ليُطيل قائمة خروج باتت ظاهرة لا يمكن تجاهلها. في عام 2024، ترك يان ليكه، المدير المشارك لفريق Superalignment المعني بإبقاء النماذج المتقدمة تحت سيطرة بشرية، ليلتحق بـ Anthropic. وفي العام نفسه، أسس كلٌّ من مايلز برانداج، رئيس أبحاث السياسات، وستيفن أدلر، المشرف على دراسة القدرات الخطيرة للنماذج، منظمتَين غير ربحيتَين تدعوان مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى معايير سلامة وأمان صارمة. وفي نهاية عام 2025، التحقت أندريا فالوني، التي قادت أبحاث كيفية استجابة ChatGPT للمستخدمين في الأوضاع النفسية والعاطفية الصعبة، بفريق ليكه في Anthropic أيضاً.

لا يتعلق الأمر بمصادفات مهنية. كل هذه الأسماء كانت في قلب الجهاز الذي يُفترض أن يحرص على أن يبقى تطوير الذكاء الاصطناعي العام مقيّداً بضوابط أخلاقية، لا مجرد سباق تقني نحو المجهول. ورحيلهم المتتالي يسبق مباشرةً استعداد OpenAI للطرح العام الأولي، وهو مسار يعني بطبيعته تحويل بوصلة الأولويات نحو المساهمين والمستثمرين.

في المقابل، استقبلت OpenAI هذا الأسبوع دين بول، المستشار السابق للذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، ليشغل منصب رئيس الآفاق الاستراتيجية، وسيتداخل عمله لفترة وجيزة مع المرحلة الأخيرة لأكيام. كما بدأت OpenAI تتعمد تقريب الجسور بين فريقي الأبحاث والسياسات، إذ بات باحثون بارزون مثل بواز براك ونوعام براون وأدريان إيكوفيه أكثر انخراطاً في أعمال السياسات. غير أن هذا التقارب يعيد ترتيب الأدوار أكثر مما يعوّض الخبرة المتراكمة لمن رحلوا.

أكيام نفسه لم يكن صوتاً رخيماً داخل الشركة. عُرف بأنه مدافع صلب عن مهمة OpenAI، لكنه كان أيضاً مثاراً للجدل بسبب انتقاداته المتكررة لمجتمع سلامة الذكاء الاصطناعي الأوسع. وربما يكون أكثر مشهد يُلخّص شخصيته ما رواه بنفسه أمام محكمة فيدرالية في وقت سابق من هذا العام: حين كان إيلون ماسك يلقي خطاب وداعه عند مغادرة OpenAI عام 2018، وكان يتحدث عن بناء الذكاء الاصطناعي العام داخل Tesla، قاطعه أكيام مشيراً إلى أن هذا المسار قد يأتي على حساب السلامة. ردّ ماسك آنذاك، وفق شهادة أكيام، بوصفه بـ”الحمار”. وبعد انتهاء الجلسة، جاء داريو أمودي، الرئيس التنفيذي الحالي لـ Anthropic، وديفيد لوان، الذي أصبح لاحقاً رئيساً لمختبر AGI في Amazon، حاملَين تمثالاً صغيراً لمؤخرة حمار ذهبي، نُقشت عليه عبارة: “لا تتوقف أبداً عن كونك حماراً من أجل السلامة.”

OpenAI لم تُعلن حتى الآن عن خلف لأكيام في منصبه. وهذا الصمت وحده يطرح سؤالاً مشروعاً: هل هذا الدور ضروري بعد اليوم في بنية الشركة، أم أن المرحلة القادمة — مرحلة التحوّل من مختبر بحثي إلى شركة عامة — لا تحتاج إلى من يراقب المهمة بقدر ما تحتاج إلى من يُسوّقها؟

WIRED

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى