تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

ميتا تستخدم صور إنستغرام في الذكاء الاصطناعي تلقائياً ما لم تُوقف ذلك

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

أطلقت ميتا نموذجها الأول لتوليد الصور من Meta Superintelligence Labs يوم الثلاثاء، وأسمته Muse Image، في محاولة لمنافسة GPT Images 2.0 من OpenAI وNano Banana 2 من Google. لكن ما أثار الجدل فعلاً لم يكن النموذج نفسه، بل القرار المصاحب له: كل حساب إنستغرام عام بات خاماً مفتوحاً لتوليد صور الذكاء الاصطناعي — دون إشعار، ودون طلب موافقة.

الآلية بسيطة ومقلقة في آنٍ واحد. أي شخص يمكنه الآن وسم حساب إنستغرام عام في أمر نصي، فيستخدم Meta AI صوره المنشورة لتوليد صورة بملامحه أو بهويته البصرية. تصف ميتا الميزة بأنها طريقة للتخصيص الإبداعي — “سواء أردت تصميم دعوة لحفل، أو اقتراح مفهوم إبداعي تشاركي، أو توليد رسم مخصص”، كما جاء في مدونة الإعلان. غير أن التبرير التسويقي لا يُخفّف من حدة الواقع: لم يوافق أصحاب هذه الحسابات على أي من ذلك.

الأكثر إزعاجاً من الميزة ذاتها هو غياب أي إشعار. صفحة المساعدة الخاصة بإنستغرام تنص صراحةً على أنك لن تتلقى أي إشعار عند إنشاء محتوى باستخدام صورك. بمعنى آخر، قد يُولّد أحدهم صورة تستخدم وجهك أو محتواك الآن، وأنت لا تعلم. وحتى إن اخترت لاحقاً إيقاف الميزة أو تحويل حسابك إلى خاص، فالصور التي توُلِّدت بالفعل لن تُحذف.

إذا أردت إيقاف هذا الخيار دون اللجوء إلى تحويل حسابك إلى خاص، فالطريق يمر عبر: فتح تطبيق إنستغرام، ثم الضغط على الصورة الشخصية، ثم أيقونة الثلاثة أسطر في الزاوية العلوية اليمنى، ثم التمرير نزولاً حتى تبويب Sharing and reuse. هناك ستجد قسماً بعنوان “Allow people to use your content on Instagram and with AI features on Meta”، ومعه مفتاح تبديل منفصل للمنشورات Posts وآخر للريلز Reels. الجدير بالذكر أن الكاتبة نفسها حين فحصت حسابها الشخصي ظهيرة يوم الثلاثاء، لم تكن الإعدادات قد تحدثت بعد لتعكس الصياغة الجديدة.

المشكلة لا تقتصر على ميتا وحدها، لكن ميتا جعلت النقاشَ الأشملَ ملموساً هذه المرة. قبل ساعات، كان Google يُعلن أنه بات يحتفظ بالصور المرفوعة في عمليات البحث العكسي لتدريب نماذجه. النمط واحد: الموافقة الافتراضية على الاستخدام، مع إتاحة خيار الإلغاء لمن يعرف أين يبحث عنه. هذا ليس خطأ تقنياً، بل خيار تصميمي متعمد يصب في مصلحة الشركة.

ما يميّز ما فعلته ميتا هو الطابع الشخصي للبيانات المعنية. لا يتعلق الأمر ببيانات تصفح أو سجل شراء، بل بالوجه والملامح والصور الشخصية التي نشرها أشخاص بسياق محدد — شاركوا لحظة عائلية، أو أعلنوا عن مشروع، أو نشروا صورة مهنية. أن تتحول هذه الصور إلى مادة خام لتوليد محتوى لا يعرفونه ولا يُراقبونه، يطرح سؤالاً حقيقياً حول الحدود بين التفاعل الاجتماعي وملكية البيانات.

ميتا تملك حجة قانونية من حيث الشروط والأحكام، وربما حجة تقنية من حيث أن الحساب العام “تعريفاً” يعني المحتوى المفتوح. لكن المنطق القانوني لا يرادف المنطق الأخلاقي. حين يُنشئ شخص حساباً عاماً ليتابعه أصدقاؤه أو عملاؤه، فهو لا يوقّع ضمنياً على التنازل عن ملامحه لنماذج توليد الصور. الإذن بالمشاهدة ليس إذناً بالتحويل والتركيب والنشر في سياقات لم تُختَر.

الخطوة العملية الآن واضحة: أدخل على الإعدادات وأوقف المفتاحين. لكن الأسئلة الأعمق تبقى معلقة — من يحمي المستخدمين الذين لا يعلمون بوجود هذا الإعداد أصلاً؟ وما المسؤولية القانونية لميتا إن أُنتجت صور مسيئة باستخدام وجه شخص لم يُفعّل الإلغاء؟ شركة بحجم ميتا تعرف الإجابات، لكنها اختارت التصميم الذي يُفيدها أولاً.

WIRED

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى