تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

مختبر فضائي بريطاني يبحث في بروتينات الشيخوخة على مدار الأرض

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

أطلقت الشركة الناشئة البريطانية Mass Balance مختبراً كيميائياً ذاتي التشغيل إلى مدار الأرض على متن صاروخ SpaceX يوم الثلاثاء، في رهان علمي يستهدف دراسة بروتينات مضطربة الشكل مسؤولة عن أمراض الشيخوخة الأشد خطورة، من بينها الزهايمر وباركنسون وأنواع من السرطان. الجاذبية الأرضية تجعل هذه البروتينات شبه مستحيلة الدراسة؛ والفضاء قد يكون الحل.

الجهاز المُطلَق ليس أكبر من حبة جريب فروت: كبسولة بقياس 10 سنتيمترات صنعتها الشركة النمساوية Tumbleweed، تحمل في داخلها كيماويات وحساسات وعناصر تحكم. ستدور الكبسولة حول الأرض لأشهر قليلة، تُجري خلالها تجارب مستقلة بالكامل وتُرسل البيانات مباشرةً إلى الأرض، دون أن يتدخل إنسان في أي خطوة. التجربة الحالية تحديداً تستخدم محفزاً حيوياً صناعياً يُحلّل مركباً كيميائياً آخر، فيما تراقب المنصة التفاعل بالضوء للتحقق من سير العملية كما هو مخطط لها.

المشكلة التي تحاول Mass Balance حلها لا تبدو للوهلة الأولى مشكلةً فضائية، بل مشكلة فيزياء أرضية. تلك البروتينات المضطربة تتغيّر أشكالها باستمرار على الأرض بفعل ظاهرتين: الحمل الحراري الذي تنتقل بواسطته الحرارة، والترسيب الذي تغرق بسببه المركبات الأثقل إلى الأسفل. النتيجة؟ بيانات مشوّشة تجعل النماذج مثل AlphaFold من Google عاجزةً عن التنبؤ بسلوك هذه البروتينات أو استجابتها للأدوية. في الجاذبية الصغرى تختفي هاتان الظاهرتان، وهو ما قد يمنح العلماء صورة أنقى بكثير.

المؤسس والرئيس التنفيذي توبي كول يصف الهدف الأبعد بوضوح: جمع بيانات البروتينات المضطربة من تجارب الفضاء، ثم استخدامها لتدريب محوّل نموذج ذكاء اصطناعي يسد الفجوات التي تعاني منها النماذج الحالية. نموذج الإيرادات سيرتكز على ثلاثة محاور: النموذج نفسه، وترخيص البيانات، والوصول إليها. “يبدو هذا جنونياً اليوم”، يقول كول، “لكن الهدف الحقيقي هو جعل الفضاء مملاً وموثوقاً ومجرد بيئة بحثية أخرى.”

ما يُميّز Mass Balance عن منافسيها في هذا السباق الناشئ هو قرار استراتيجي جوهري: لن تُعيد الشركة مختبرها إلى الأرض. الشركة البريطانية BioOrbit أطلقت في مايو الماضي وحدة تجريبية لتنمية بلورات فائقة النقاء يمكن تحويلها إلى أدوية سرطان قابلة للحقن، فيما تعمل الأمريكية Varda Space Industries على تصنيع أدوية في بيئة الجاذبية الصغرى أيضاً. كلتا الشركتين تخطط لاسترداد نظامها، وهو ما يفرض تحديات هندسية ضخمة تتعلق بتحمّل حرارة العودة عبر الغلاف الجوي. Mass Balance تتجنب هذا كله باختيار نهج البث المباشر للبيانات، مما يقلص التعقيد الهندسي ويُسرّع دورة الاختبار.

مهمة الثلاثاء ليست سوى خطوة أولى في اختبار نظام التشغيل وآليات التقاط البيانات قبل الانتقال إلى تجارب البروتينات الفعلية. لكن الرهان أكبر من مجرد تحقق تقني: إن نجح النهج، فإن الفضاء يتحول من ساحة للاستكشاف إلى أداة بحثية روتينية في علوم الحياة والصناعات الدوائية — وهو تحوّل قد يعيد رسم خريطة تطوير الأدوية وفهم أمراض الشيخوخة في العقود القادمة.

Wired

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى