تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

كلود Cowork ينتقل إلى الهاتف ويعمل بدون لاب توب مفتوح

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

انتهى عصر إبقاء اللاب توب مفتوحاً نصف ليلة حتى ينهي Claude Cowork مهامه. أعلنت Anthropic يوم الثلاثاء أن وكيلها للأتمتة الرقمية بات يعمل مباشرةً من تطبيق الهاتف أو المتصفح، دون أي اتصال بجهاز سطح المكتب، ودون أي شرط لإبقاء الجهاز مستيقظاً.

الفكرة بسيطة في ظاهرها لكنها تحوّل طريقة التعامل مع الوكيل تحوّلاً جذرياً. قبل هذا الإعلان، كان بإمكان المستخدمين إرسال طلبات المهام من هواتفهم عبر ميزة Dispatch، لكن الشرط الصارم كان لا يزال قائماً: “يجب أن يكون جهاز الكمبيوتر مستيقظاً والتطبيق مفتوحاً حتى يتمكن كلود من العمل”، وفق ما ذكرته الشركة. بعض المستخدمين وصلوا إلى حلٍّ بدائي: تركوا أجهزتهم المحمولة مضاءة طوال الليل. الآن، أصبح Cowork قادراً على تشغيل المهام بشكل مستقل حتى بعد إغلاق الجهاز.

لفهم ما يعنيه ذلك عملياً، يكفي النظر إلى المثال الذي عرضته Anthropic في فيديو الإطلاق: مستخدم يطلب من Cowork في جملة واحدة أن يسحب البيانات من سلاسل البريد الإلكتروني وقنوات Slack ومحاضر الاجتماعات والمحادثات الأخيرة على الإنترنت، ثم يُنشئ وثيقة مرجعية للاجتماع وبريداً إلكترونياً جاهزاً، كل ذلك استعداداً لصفقة تجارية مقررة في اليوم التالي. كان Cowork قادراً على ذلك سابقاً أيضاً، لكن فقط طالما كانت جلسة سطح المكتب نشطة. أما الآن فيمكنه التقاط الرسائل الواردة في منتصف الليل وإكمال المهام دون أي تدخل.

كاتب المقال في Wired جرّب Cowork حين أُطلق في يناير 2025، ووصف قدرته على تنظيم ملفات الصور في مجلدات منظمة ومصنّفة ومساعدته في جدولة مواعيد التقويم بأنها “خطوة نوعية في طريقة تفاعل المستخدمين العاديين مع أجهزتهم”. لم يكن الوكيل مثالياً، إذ ظلت مخاطر هجمات حقن المطالبات (prompt injections) والاختراقات الأمنية قائمة، لكن الإمكانية كانت واضحة.

هذا الإطلاق يندرج ضمن موجة أوسع تضرب وادي السيليكون منذ مطلع 2026، حين انتشر OpenClaw، وهو وكيل ذكاء اصطناعي مستقل من صنع هواة يحمل تميمة جراد البحر، وراح مستخدموه الأوائل يشغّلونه 24 ساعة يومياً مسلّمين له مقاليد حياتهم الرقمية. أشعل ذلك الحماس حرباً هادئة بين كبرى الشركات: OpenAI استقطبت مطوّر OpenClaw وأطلقت Codex كوكيل تكيّفي، وغوغل ردّت بـ Spark كنسختها من الوكيل الدائم الاشتغال، فيما ركّزت Anthropic على جعل وكلائها أكثر سهولةً للمستخدم العادي بعيداً عن بيئة المطوّرين. Claude Code كان نجاح Anthropic الأول في هذا الاتجاه مع المطوّرين، وCowork هو ترجمته لعالم المستخدم اليومي عبر واجهة الدردشة.

على صعيد المنافسة المباشرة، أطلقت OpenAI في يونيو Codex Remote بوظيفة مشابهة لـ Dispatch تتيح للمستخدمين التحكم في وكلاء سطح المكتب من الهاتف، ثم أضافت في يوليو تحديثات لتطبيق iOS تشمل “دعم إنشاء مهام Codex والبحث فيها وفتحها وإدارتها مباشرةً من المحادثة”. Anthropic تذهب خطوة أبعد بدمج واجهة الدردشة ووكيل Cowork في تجربة موحدة على المتصفح وسطح المكتب.

وفقاً لتقرير أصدرته Anthropic (وفقاً لـ Wired) بالتزامن مع هذا الإطلاق، تتصدر أنماط الاستخدام فئتان: “العمليات التجارية والمشغّلية” كتقارير البيانات وقوائم التحقق، و”إنشاء المحتوى والكتابة الإبداعية” كملفات العروض التقديمية ومقترحات الشراكة، وهو ما يكشف أن Cowork وجد جمهوره الفعلي في بيئات العمل المكتبي.

من حيث التسعير، ستُطرح النسخة المطوّرة من Cowork كبيتا حصري لمشتركي خطة Max البالغة 100 دولار شهرياً، قبل أن تتسرب تدريجياً إلى خطة Pro بـ 20 دولاراً شهرياً. أما المستخدمون المجانيون، فلا يزال وصولهم إلى Cowork غير محدد الملامح حتى الآن.

الرهان الحقيقي الذي تضعه Anthropic وOpenAI معاً ليس في الأداة ذاتها، بل في الاستراتيجية: بدلاً من بناء تطبيقات مستقلة جديدة، تُدمج الشركتان قدرات الأتمتة مباشرةً داخل تطبيقات الدردشة التي يستخدمها ملايين الأشخاص بالفعل على هواتفهم. الهاتف بات نقطة التحكم الوحيدة، والوكيل يعمل في الخلفية دون انتظار. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: إلى أي حد يريد المستخدم العادي فعلاً أن يسلّم زمام مهامه الحساسة لوكيل يعمل وهو نائم؟

Wired

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى