تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

ستة ادعاءات صادمة في دعوى آبل القضائية ضد OpenAI

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

حين يتقدم موظف سابق في آبل لوظيفة في OpenAI، يُطلب منه أن يُحضر معه بطاريات غير مصرّح بها، وشرائح SIP، وألواح منطق متعددة الطبقات من مختبر صاحب العمل القديم. هذا ليس سيناريو من فيلم جاسوسية، بل هو أحد الادعاءات الواردة في وثيقة الشكوى القضائية المؤلفة من 41 صفحة التي رفعتها آبل ضد OpenAI، وتكشف عن نمط ادعاءات يصعب اختزاله في عنوان واحد.

تدور الدعوى أساساً حول ثلاثة أشخاص: تانغ تان، موظف آبل الذي قضى فيها 24 عاماً وشغل منصب نائب رئيس قسم Apple Watch، قبل أن ينتقل عام 2024 إلى شركة الأجهزة التي يقودها المصمم جوني آيف، “io”، التي استحوذت عليها OpenAI لاحقاً وعيّنت تان رئيساً تنفيذياً للأجهزة. والثاني تشانغ ليو، مهندس كهربائي عمل على iPhone لأكثر من ثماني سنوات قبل أن ينضم إلى OpenAI في يناير 2026. والثالثة يو-تينغ “أليسا” بنغ، التي غادرت آبل إلى OpenAI في أبريل 2026. تزعم آبل أن هؤلاء الثلاثة كانوا جزءاً من مخطط ممنهج لسرقة أسرارها التجارية استعداداً لإطلاق أول جهاز أجهزة ذكاء اصطناعي من OpenAI المتوقع العام المقبل.

ليو، وفق ما تدّعيه آبل، لم يُعد حاسوباً مملوكاً للشركة بعد إعلان رحيله، وأبلغ بنغ بذلك صراحةً. لكن الأغرب من هذا أنه اكتشف لاحقاً ثغرة في نظام المصادقة تتيح له الوصول إلى نظام التخزين السحابي الداخلي لآبل حتى بعد مغادرته. ما قاله لبنغ، وفق وثيقة الدعوى: “LOL، وجدت أنني أستطيع الوصول إلى التخزين الشبكي، مضحك جداً”، فردّت عليه فوراً: “أنا مستعدة”. تتهم آبل ليو بتنزيل عشرات الملفات السرية، من بينها مواصفات تقنية وتفاصيل منتجات غير مُطلقة وعروض هندسية تصف عمليات تصنيع واختبار ألواح المنطق الرئيسية.

الدور الذي تصفه الوثيقة لبنغ لا يقل خطورة، إذ تتهمها آبل بأنها أمدّت ليو، بعد انضمامه إلى OpenAI، بمعلومات متدفقة عن مشاريع آبل الداخلية وتفاصيلها الهندسية وعلاقاتها مع الموردين. والأدق من ذلك أن الوثيقة تدّعي أن ليو نفسه أرشدها إلى “مجلدات مشاريع بعينها وبيانات هندسية خاصة”، وعلّمها كيفية نسخ الملفات من أجهزة آبل بطريقة “تتفادى مشاكل مع فريق الأمن”.

لكن السلوك الأكثر استفزازاً من وجهة نظر آبل هو ما تنسبه إلى تان خلال مقابلات العمل. تدّعي الشركة أنه كان يحثّ المتقدمين على إحضار مكونات أجهزة من عملهم في آبل لما وصفته الوثائق بـ”جلسات العرض والإخبار”، شاملاً رسائل من جهاز عمل صادر عن آبل تطلب من موظفة إحضار “بعض الأجزاء التي عملتِ عليها”، من بينها “البطاريات” و”SIP” (أنظمة متكاملة في حزمة) و”mlb” (ألواح المنطق الرئيسية/متعددة الطبقات) و”الدروع”. كما اتهمت الوثيقة OpenAI بطلب تقديم عروض “Technical Deep Dive” تحتوي على شرائح تكشف معلومات سرية من عمل المتقدمين في آبل. وتشير الوثيقة إلى حادثة بعينها: موظف آبل السابق بدأ بأخذ لقطات شاشة وتنزيل ملفات تتعلق بمشروع سري للغاية قبيل مقابلته مع OpenAI، وأن تان سأله عن ذات المشروع أثناء المقابلة.

يمتد الاتهام ليطال ما تصفه آبل بـ”تدريب” ممنهج لموظفيها المغادرين. تزعم الشركة أن OpenAI احتفظت بوثيقة داخلية تصف إجراءات إنهاء خدمة موظفي آبل، واستخدمتها لتحذير الموظفين القادمين من عمليات التفتيش الأمني وتعليمهم كيفية تجاوزها. وتشمل هذه “النصائح” المزعومة: عدم الإفصاح عن صاحب العمل الجديد، وتفادي ما أسمته الوثيقة “الطرد المخيف” الذي يتيح لآبل إبعاد الموظف فوراً وقطع وصوله قبل انتهاء فترة الأسبوعين المعتادة، وعدم التوقيع على أي وثيقة في مقابلة الخروج، وإخبار OpenAI فوراً إذا طُلب منهم التوقيع. وتقول آبل إن هذه التكتيكات “تُفضي إلى النتائج المرجوة”، مستشهدةً بأنها رصدت “نمطاً حديثاً” لموظفين مغادرين يتجاهلون الاتصالات الأمنية ويُحجمون عن جدولة مراجعات الخروج.

وتمتد الاتهامات إلى ما هو أبعد من الملفات الرقمية. تزعم آبل أن OpenAI تواصلت مع شركاء موثوقين لديها، من بينهم شريك ينفّذ تقنية متعددة الخطوات خاصة لمعالجة الأسطح المعدنية لمنتجات آبل، مُوهمةً هذا الشريك بأن آبل منحتها إذناً باستخدام الأسلوب. تنفي آبل قطعياً أنها أعطت OpenAI أو io أي إذن أو ترخيص لاستخدام أي من أسرارها التجارية. علاوةً على ذلك، تتهم OpenAI بالتواصل مع مورّد آخر على الأقل يعمل مع آبل في تصنيع ما يتعلق بالطاقة والبطاريات، مستخدمةً أسماء رمزية سرية داخلية لطرح أسئلة استهدافية عن مكونات آبل.

ردّ المتحدث باسم OpenAI، درو بوساتيري، على The Verge بعبارة واحدة: “لا يساورنا أدنى اهتمام بأسرار تجارية لشركات أخرى. نحن منصبّون على بناء تكنولوجيا مبتكرة تُمكّن الناس في كل مكان.” لكن الادعاءات الواردة في الوثيقة تصف —إن صحّت— منهجية استخبارية لا عشوائية بحثاً عن معلومات. والمفارقة أن القضية تنطوي على سؤال يتجاوز السرقة التقنية: كيف يستعد قطاع الذكاء الاصطناعي للتنافس على الأجهزة وهو الذي بنى قيمته على الرياضيات والبرمجيات؟ يبدو أن الإجابة، وفق ما تقوله آبل، تبدأ بحضور جلسات “العرض والإخبار” وأنت تحمل في يدك شريحة SIP لم تُعلن بعد. وقد سبق لموجز أن أشار إلى ملف الدعوى في نسختها الأشمل، غير أن هذه التفاصيل الست ترسم صورة أكثر إثارة مما كان واضحاً في البداية.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى