
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
نما حجم التوكنات المُوجَّهة عبر Vercel AI Gateway بنسبة 29% شهرياً خلال يونيو 2026، بينما نما الإنفاق بنسبة 27% في الوقت ذاته (وفقاً لـ Vercel). هذا التوازن بين الرقمين يخفي خلفه قصةً أعمق بكثير عن كيف تُوزّع الشركات ميزانياتها بين عشرات النماذج.
الخلاصة التي يكشفها مؤشر الإنتاج لشهر يوليو 2026: سعر التوكن الواحد ظلّ ثابتاً تقريباً بعد أن كان قد قفز قرابة 20% في مايو. السبب؟ نموذجان من القوى المتعاكسة تعادلا تماماً — النماذج مفتوحة المصدر تضاعف حجمها بأسعار منخفضة، وفي الوقت نفسه رفعت النماذج الحدودية المغلقة أسعارها بنحو 12% للتوكن. المحصّلة: استقرار في المتوسط يُخفي تحوّلاً هيكلياً كاملاً في كيفية توزيع الاستخدام.
النماذج مفتوحة المصدر وصلت إلى 29% من إجمالي التوكنات في يونيو، صاعدةً من 11% فقط في أبريل — ثلاثة أضعاف في شهرين — لكنّها لا تمثّل سوى 4% من الإنفاق (وفقاً لـ Vercel). بعبارة أخرى، ثلث التوكنات مقابل جزء من أربعة وعشرين من الدولارات. هذا ليس صدفةً؛ إنه انضباط في التوجيه: العمل ذو الحجم الكبير يذهب إلى النماذج الرخيصة، والعمل ذو المخاطر العالية يبقى على النماذج الحدودية. نحو واحد من كل ثمانية عملاء مؤسسيين يُشغّل الآن نموذجاً مفتوح المصدر في بيئة الإنتاج.
المحرّك الأساسي لهذا النمو هو DeepSeek، الذي بلغ 22.6% من حجم التوكنات ليحتلّ المركز الثالث خلف أنثروبيك وجوجل. حصة جوجل تراجعت إلى 24% بعد أن تبدّد ارتفاعها في أبريل، ما جعل DeepSeek على بُعد أقل من نقطتين منها. وعلى المسارات الحالية، قد يُصبح مختبر مفتوح المصدر ثاني أكبر مصدر للتوكنات على البوابة قريباً (وفقاً لـ Vercel).
لكنّ القادم الجديد هو الأكثر إثارة. أصدرت Z.ai نموذج GLM 5.2 برخصة MIT في السادس عشر من يونيو، مُصمَّم للمهام الوكيلية طويلة الأمد بسعر يبلغ خُمس سعر Opus 4.8. في أقل من أسبوعين، نما حجمه اليومي بمقدار 50 ضعفاً، واحتلّ المرتبة الحادية عشرة على البوابة في آخر أسبوع من الشهر وصعد حتى السابعة في أيام معينة. استحوذ على 76% من توكنات عائلته طوال يونيو خلال أسبوعين فقط، فيما أن Gemini 3.1 Pro — أسرع نماذج جوجل في الانتشال داخل عائلته — احتاج حتى الشهر الثاني ليصل إلى حصة مماثلة (وفقاً لـ Vercel).
في الطرف الآخر من المعادلة، تُسيطر أنثروبيك على المال الحقيقي. استحوذت على 61% من الإنفاق مقابل 32% من التوكنات، وهيمنت على 72% أو أكثر من الإنفاق في كل حالة استخدام حرجة: وكلاء البرمجة، ووكلاء المكتب الخلفي، وتوليد التطبيقات. المهام التي يكون فيها الخطأ باهظ الثمن تبقى على نماذج أنثروبيك بصرف النظر عن السعر (وفقاً لـ Vercel).
OpenAI تسير في منطقة مختلفة. انخفضت حصتها من التوكنات من 12.5% إلى 10.3%، لكنّ حصتها من الإنفاق ارتفعت من 13.3% إلى 16.1%، ما يعني أن تكلفة التوكن لديها قفزت بنسبة 50% نسبياً في شهر واحد. لا يُرسل إليها العملاء مزيداً من الحجم، بل أعمالاً أغلى ثمناً. هذا التباين مقارنةً بـ DeepSeek — الذي يستقطب الحجم المرتفع بسعر منخفض — لا يظهر إلا في بيانات الإنتاج الفعلية (وفقاً لـ Vercel).
في عالم توليد الصور، السباق محصور بين مختبرَين اثنين: OpenAI’s GPT Image ولّد 53% من الصور واستحوذ على 52% من الإنفاق، بينما أنتج Nano Banana من جوجل 39% من الصور وأخذ 43% من الإنفاق. لم يتجاوز أي مزوّد آخر 5% في أي من المقياسين. أما الفيديو، وهو فئة لا تزال في طور النشأة، فهو حكاية مختلفة: يُهيمن عليها المختبرات الصينية التي استحوذت على ثلثَي إنفاق الفيديو تقريباً. ByteDance‘s Seedance قادت الإنفاق بـ49% رغم أنها لم تُنتج سوى ثلث الفيديوهات، بينما ولّد Grok Imagine من xAI 42% من الفيديوهات بحصة إنفاق لم تتجاوز 19% — الموقع ذاته الذي يحتله DeepSeek في النصوص (وفقاً لـ Vercel).
الحادثة الأبرز في يونيو كانت إطلاق Claude Fable 5 في التاسع من يونيو، الذي استُقبل بسرعة لافتة: في أربعة أيام فقط بلغت طلباته 22% من حجم Opus 4.8. ثم في الثاني عشر من الشهر، دخلت ضوابط التصدير الأمريكية حيّز التنفيذ، وعلّقت أنثروبيك الوصول إليه للامتثال، فبقي النموذج خارج الخدمة حتى نهاية الشهر. عاد الوصول في الأول من يوليو بعد رفع القيود في الثلاثين من يونيو (وفقاً لـ Vercel).
وبعيداً عن الأضواء الرئيسية، تكشف بيانات يونيو عن توزيع مثير للبيانات الإضافية: وكلاء المكتب الخلفي هم أغلى أحمال العمل بالتوكن على البوابة، يُشغّلون 5% من التوكنات على 14% من الإنفاق. حالات الاستخدام B2B قادت بـ46% من التوكنات مقابل 60% من الإنفاق، عكس B2C التي أنتجت 43% من التوكنات لكن 26% من الإنفاق فقط. جوجل تتمركز بوضوح في الأنماط الاستهلاكية: 57% من توكنات المساعد الشخصي و54% من توكنات التعليم، مقابل أقل من 2% من توكنات وكلاء البرمجة (وفقاً لـ Vercel).
الصورة الكاملة تقول إن إدارة طبقات النماذج باتت مهارة تشغيلية لا خياراً. قيادة كل نمط استخدام تتطلّب التوجيه عبر ثلاثة مختبرات على الأقل: أنثروبيك تقود النصوص الحرجة، OpenAI تقود الصور، xAI تقود حجم الفيديو، وByteDance تقود إنفاق الفيديو. هذا التشتّت ليس فوضى، بل هو سمة السوق الناضج.







