
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
زيادة 24% في طلبات الدمج المُوافق عليها — هذا ما رصدته دراسة أكاديمية نشرها باحثون من مايكروسوفت على arXiv في الأول من يوليو 2026، بعد تتبّع عشرات الآلاف من المهندسين خلال طرح شركتهم لأدوات Claude Code من Anthropic وGitHub Copilot CLI في مطلع العام ذاته. الدراسة التي أعدّها Emerson Murphy-Hill وJenna Butler وAlexandra Savelieva لا تكتفي بقياس الأثر، بل تُجيب عن سؤال يُقلق كل مدير هندسة: هل الزخم الأوّلي مجرد فضول زائل، أم أن الأداة تُبقي من جرّبها؟
الإجابة — وفق بيانات الدراسة — ليست بالبساطة التي يتمناها بائعو هذه الأدوات. التبنّي لم يكن موحّداً عبر فرق الهندسة، والاستمرار في الاستخدام ارتبط بعامل واحد أكثر من أي شيء آخر: مستوى نشاط المهندس البرمجي أصلاً، لا عمره ولا سنوات خبرته ولا موقعه الجغرافي. المهندس الأكثر كتابةً للكود هو الأكثر احتمالاً للبقاء مع هذه الأدوات.
أما الانتشار الأوّلي فكانت قوّته الدافعة الشبكات الاجتماعية داخل الشركة — بمعنى حرفي. المهندس الذي يرى زميله يستخدم الأداة على شاشته أو يسمع منه تجربة مباشرة، هو أكثر من يُجرّب. هذه النتيجة تقلب المعادلة التقليدية لطرح الأدوات المؤسسية التي تعتمد على البريد الإلكتروني والإعلانات الداخلية: التوصية الشفهية بين الأقران تفوق الحملات الرسمية.
الدراسة تستخدم “طلبات الدمج المُوافق عليها” (merged pull requests) مقياساً وكيلاً للإنتاجية، مع إقرار صريح بأن PR المُدمج ليس مرادفاً للقيمة الفعلية المُسلَّمة — قد يكون تعديلاً بسيطاً أو ميزة جوهرية. لكن الأثر ظلّ ثابتاً عبر نافذة زمنية مدّتها أربعة أشهر (وفقاً للدراسة على arXiv)، وهو ما يعني أن الرقم 24% ليس انتعاشة لحظية بل نمطاً مستمراً.
أبرز ما خلصت إليه الدراسة يمكن تلخيصه في أربع نقاط جوهرية:
- الانتشار الأوّلي لـClaude Code وGitHub Copilot CLI جرى أساساً عبر الشبكات الاجتماعية بين المهندسين، لا من خلال القنوات التنظيمية الرسمية — ما يجعل “الاستخدام المرئي بين الأقران” ركيزةً استراتيجية لأي خطة طرح مؤسسي.
- الاستمرار في الاستخدام ارتبط بمستوى النشاط البرمجي للمهندس أكثر من ارتباطه بأي متغير ديموغرافي — أي أن الأدوات تخدم من يكتب الكود كثيراً، وليس من يحتاجها نظرياً.
- المستخدمون الذين تبنّوا الأدوات دمجوا ما يعادل 24% أكثر من طلبات السحب مقارنةً بما كان متوقعاً لولا تبنّيها (وفقاً لـ arXiv)، وهو رقم ثبت عبر نافذة المراقبة الكاملة.
- التبنّي لم يكن موحّداً عبر المنظمة، والدراسة تحذّر من الاعتقاد بأن طرح الأداة لعشرات الآلاف من المهندسين يعني أن الجميع سيستفيد بالتساوي — بعض الفئات تتبنّى وتستمر، وبعضها لا يستمر.
النقطة المالية لا تُغفلها الدراسة: الإنفاق على الـtokens لأدوات CLI الذكية يمكن أن يبلغ ملايين الدولارات سنوياً على المستوى المؤسسي (وفقاً للدراسة على arXiv)، وقراءة التبنّي أو الاحتفاظ أو الأثر بشكل خاطئ تعني إنفاقاً ضخماً دون تغيير حقيقي في سرعة الهندسة. هذا التحذير موجّه تحديداً للمؤسسات التي تعتزم طرح هذه الأدوات على نطاق واسع دون بنية تحليلية لمتابعة الأثر الفعلي.
ما تُقدّمه هذه الدراسة ليس فقط أرقاماً عن أداة بعينها، بل إطاراً للتفكير في كيفية قياس أثر وكلاء الكود ككل — في وقت تتسابق فيه الشركات على طرح أدوات مشابهة، من Cursor إلى Devin، ويبقى السؤال الحقيقي: هل تُحسب الزيادة في الكود المُدمج ربحاً صافياً، أم مجرد مزيد من التعديلات البسيطة التي مرّت أسرع؟ الدراسة لا تُجيب عن ذلك، وتعترف به صراحةً — وهذا الاعتراف بحدّ ذاته يمنحها مصداقية تفتقر إليها كثير من الدراسات الترويجية في هذا الفضاء.







