
بقلم: يوسف | محرر أدوات الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أُطلق تطبيق Project Indigo العام الماضي بوصفه كاميرا للمحترفين تعيد للتصوير بالآيفون روح كاميرات SLR — مع تحكم يدوي كامل في التركيز والسرعة والـ ISO وتوازن اللون. اليوم، قلبت Adobe المعادلة: التطبيق الذي صُمّم أصلاً لمن يرفضون التدخل الرقمي المبالغ فيه بات يحمل في نسخته 1.1 مجموعة أدوات ذكاء اصطناعي توليدي كاملة تحت مسمى AI Playground.

المفاجأة الأكبر ليست الميزات نفسها، بل قرار Adobe بالاستعانة بنموذج Google Nano Banana بدلاً من نماذجها الخاصة Firefly. يوضح Marc Levoy، الزميل البارز في Adobe، أن هذا الاختيار مؤقت “في البداية”، وأن الشركة قد تتحول إلى نماذج أخرى أو تضيف دعماً لنماذج موازية مستقبلاً.
التحديث مطروح حالياً كتجربة محدودة على نسبة صغيرة من مستخدمي Indigo، مجانية ولا تتطلب تسجيل دخول. وتقول Adobe صراحةً إن هدفها من هذه المرحلة هو “تعلّم كيف يستخدم الناس التحرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي” — (وفقاً لـ The Verge). إن نجحت التجربة، تعتزم الشركة توسيع قاعدة المستخدمين، وإن ثبتت شعبيتها فستتحول إلى ميزة مدفوعة. ولمن لا يريد التجربة، ثمة زر واضح للعودة إلى تجربة التطبيق الأصلية.
يضم AI Playground أربعة أقسام رئيسية، كل منها يستدعي الذكاء الاصطناعي التوليدي بطريقة مختلفة:
- Styles — تطبّق تأثيرات مصطنعة بالكامل عبر ذكاء اصطناعي: تحويل الصورة إلى رسم توضيحي، تغيير الإضاءة، ومحاكاة أساليب بصرية متعددة. الضغط على الزر مرة ثانية يمنحك نتيجة مختلفة قليلاً في كل مرة.
- Object Editing — إزالة الأشخاص والأجسام والعناصر المشتتة من خلفية الصورة، مع ملء الفراغات الناتجة بتوليد ذكاء اصطناعي — وهو ما يشبه في وظيفته ميزة Magic Eraser من Google.
- Photo Guidance — يحلل الذكاء الاصطناعي الصورة ويقدم اقتراحات للمصور حول كيفية إعادة التقاطها أو تحريرها بشكل أفضل، بدلاً من تعديلها مباشرة.
- Custom Edit — أداة الأوامر الحرة التي تتيح لك وصف التعديل الذي تريده بالنص. يمكنها مثلاً تنفيذ أمر مركّب كـ “أزل السياج في المقدمة والأشخاص في الخلفية” في خطوة واحدة، أو حتى تحويل لوحة فنية إلى صورة فوتوغرافية واقعية.

النقطة التي تستحق التوقف عندها هي غياب معيار C2PA Content Credentials — المعيار الذي تعتمده Adobe في نماذج Firefly لتعريف الصور المعدّلة بالذكاء الاصطناعي. يقول Levoy إن الفريق يعمل على إضافته، مستشهداً بأن Nano Banana يطبّق بالفعل العلامة المائية غير المرئية SynthID من Google. لكن هذا الغياب يبقى لافتاً لشركة تتصدر عادةً الحديث عن شفافية المحتوى الرقمي. ويُلقي Levoy المسؤولية في نهاية المطاف على المستخدم: “سواء كانت التعديلات التي تُجريها ‘عادلة’ أم ‘مضلِّلة’ يعتمد على ما تفعله، ومن تشارك الصور معه، وكيف تعرضها.”

ما يحدث مع Indigo يعكس توتراً حقيقياً في صناعة التصوير بأكملها: أين تنتهي “الصورة” وتبدأ “التوليد”؟ Adobe لم تقفز إلى هذا السؤال اعتباطاً؛ فقد أشار Levoy عند الإطلاق الأول للتطبيق إلى أن المسير يتجه نحو “تجربة متكاملة تجمع الكاميرا والتحرير والذكاء الاصطناعي.” التحديث الحالي هو الخطوة الأولى في هذا المسار، لا الأخيرة.






