تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

المحتوى الجنسي بالذكاء الاصطناعي يُشوّه واقع المراهقين وسلوكهم الرقمي

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

أربعة وأربعون بالمئة من المراهقين الأمريكيين يعتقدون أنهم صادفوا محتوى جنسياً مولَّداً بالذكاء الاصطناعي — هذا ليس رقماً من تقرير أكاديمي بعيد، بل نتيجة مسح أجرته Common Sense Media على أكثر من 1,300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً. الأخطر من الرقم نفسه هو السياق: 79% من هؤلاء يقولون إن التعرض كان عَرَضياً تاماً، عبر منصات مثل TikTok وInstagram وX.

لكن الأرقام تتصاعد بشكل أكثر إقلاقاً حين تنظر إلى من يظهر في هذا المحتوى. ربع من شاهدوا صوراً جنسية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي يقولون إنها صوّرت إما أنفسهم أو أشخاصاً يعرفونهم شخصياً (وفقاً لـ The Deep View). وثلثا المستطلَعين يخشون أن يصبحوا هم أنفسهم هدفاً لمحتوى Deepfake جنسي دون موافقتهم.

هذا الخوف غيّر سلوك المراهقين على الإنترنت بطرق ملموسة. الدراسة ترصد أربعة أنماط استجابة متمايزة:

  1. 38% باتوا أكثر حذراً في ما ينشرونه على الإنترنت.
  2. 30% حوّلوا حساباتهم على منصات التواصل إلى الخصوصية الكاملة.
  3. 23% قلّصوا نشر صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم.
  4. 9% حذفوا منصات التواصل الاجتماعي كلياً.

التأثير لا يتوقف عند الخوف الشخصي، بل يمتد إلى تشويه الإدراك الجمعي. ثلثا المشاركين في الدراسة يرون أن هذا النوع من المحتوى يُشوّه صورة الجسد بين أقرانهم، ويزعزع الثقة في وسائل الإعلام، ويُعيد رسم توقعات العلاقات العاطفية. أما من تعرّضوا له مباشرة، فـ60% منهم يقولون صراحةً إنه شوّه تصورهم لما تبدو عليه الأجساد الحقيقية.

الفجوة الأخلاقية التي تكشفها الدراسة لا تقل خطورة عن الأرقام: 82% يتفقون على أن إنشاء هذا المحتوى دون موافقة الشخص المعني يجب أن يكون مجرَّماً قانونياً، بيد أن ما يقارب ربع المستطلَعين يرونه أقل ضرراً من المواد الإباحية الحقيقية بحجة أن “لا أحد يتأذى”. هذه المعادلة المعكوسة — حيث يطالب الجميع بالتجريم لكن كثيرين يستهينون بالضرر — هي جوهر الإشكالية.

على أرض الواقع، تكشف الحوادث المتراكمة أن الأمر يتجاوز المواقف النظرية. في يناير 2026، فاضت منصة X بصور Deepfake عارية مولَّدة بنموذج Grok التابع لـ xAI، مما أجبر الشركة على تقييد قدرات توليد الصور. لكن الأزمة لم تُغلق: الأسبوع الماضي، رفعت xAI دعوى قضائية ضد مستخدم يُزعم أنه استخدم Grok لإنتاج مواد إساءة جنسية للأطفال.

المشكلة أوسع من منصة واحدة. في الجمعة الماضية، أرسل المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو David Chiu خطاب وقف وكفّ إلى Apple وGoogle يطالبهما بإزالة 13 تطبيقاً من نوع “nudify” تتيح تجريد أشخاص من ملابسهم رقمياً. الخطوة القانونية تعكس حجم الفشل الذاتي للمنصات في التعامل مع هذا الصنف من المحتوى.

تقول Supreet Mann، مديرة الأبحاث في Common Sense Media: “شركات الذكاء الاصطناعي جعلت هذا المحتوى سهل الإنشاء وصعب التفادي”، مطالبةً بثلاثة إجراءات فورية: إزالة تطبيقات “التعرية” من متاجر التطبيقات، واشتراط التحقق من العمر على المنصات غير المخصصة للقاصرين، والاستثمار في اكتشاف Deepfake الجنسي بدلاً من الاعتماد على الأطفال أنفسهم لإبلاغ عنه بعد وقوعه.

المعادلة الجوهرية التي تطرحها هذه الدراسة ليست تقنية، بل قانونية وأخلاقية في آنٍ واحد: حين تصبح أدوات الضرر متاحة لأي مستخدم بنقرة واحدة، من يتحمل المسؤولية؟ مزودو النماذج قدّموا بعض الإجراءات — كـنظام التنبؤ بالعمر من OpenAI — لكن هذه ترقيعات على ثقوب واسعة. القطة خرجت من الكيس، وهي تكبر كل يوم. مراهقون لا يملكون الأدوات الكافية لفهم المخاطر يستخدمون هذه التقنيات يومياً، فيما يسعى آخرون إليها بنوايا خبيثة مُعلنة. بلا تشريعات ملزمة تحكم هذه الفراغات، السؤال لم يعد إن كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي مسؤولة، بل كيف ومتى تُحاسَب.

The Deep View

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى