تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

نماذج ميتا تُحوّل شهراً من التحليل العلمي إلى خمس عشرة دقيقة

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

كانت تحتاج إلى شهر كامل من عمل خبراء متخصصين. اليوم تنجزها خوارزميات ميتا في ربع ساعة. هذا ليس وعداً مستقبلياً، بل نتيجة موثّقة من مختبر لورانس بيركلي الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، حيث يُعيد نظام SYNAPS-I رسم حدود ما يمكن للعلم أن يُنجزه في الزمن الفعلي.

المشكلة التي أطلقت هذا المشروع ليست افتراضية. مرافق وزارة الطاقة للضوء والنيوترونات تُنتج حالياً عشرات البيتابايتات من البيانات سنوياً(وفقاً لمدونة ميتا) ما يعادل بثّ مليوني ساعة من الفيديو عالي الدقة. أجهزة الكشف المُحدَّثة في Advanced Light Source انتقلت من التقاط صورة واحدة كل ست ثوانٍ إلى 100,000 صورة في الثانية الواحدة (وفقاً لمدونة ميتا). النتيجة: تراكم هائل من البيانات لا يستطيع أي فريق بشري تحليله يدوياً بالسرعة المطلوبة، فضلاً عن شُح الخبراء المتخصصين وانعدام القدرة على التفسير الفوري في التجارب الديناميكية.

جاءت الاستجابة الوطنية في أواخر 2025 حين أطلق البيت الأبيض مهمة Genesis، مبادرة قومية شاملة تقودها وزارة الطاقة لتسريع الاكتشاف العلمي بالذكاء الاصطناعي. ضمن هذه المبادرة وُلد نظام SYNAPS-I — اختصار لـ SYnergistic Neutron And Photon Science Intelligence — بشراكة بين مختبرات Argonne وBrookhaven وOak Ridge ومختبرات وطنية أخرى، بهدف تحويل تحليل البيانات في تصوير الأشعة السينية والنيوترونية من عائق يستغرق أشهراً إلى محرّك اكتشاف فوري.

أصعب نقطة في هذه العملية هي ما يُسمى بـ”التجزئة” أو segmentation: تحديد الحدود الدقيقة للبنى المختلفة داخل الصورة. في التصوير الطبي تُفرّق التجزئة بين الورم والنسيج السليم، وفي السيارات ذاتية القيادة تُميّز المشاة عن الرصيف. في الأبحاث العلمية، هي ما يُحوّل صورة الأشعة السينية الرمادية الخام إلى خريطة مُصنَّفة من الجدران الخلوية وحبيبات المعادن وطبقات أشباه الموصلات. استخراج هذه البنى من مجموعة بيانات واحدة كان يستهلك تقليدياً أسابيع من جهد الخبراء.

القلب التقني لنظام SYNAPS-I هو نموذجان مفتوحان المصدر من ميتا: Segment Anything Model 3 (SAM 3) وDINOv3. يعمل الاثنان معاً بطريقة تكاملية: DINOv3 نموذج رؤية يتعلم ذاتياً من الصور الخام دون الحاجة إلى تسميات بشرية، ويتفوق في فهم ما تُمثّله البنى المختلفة وأين تقع ضمن الصورة. SAM يأخذ هذا الفهم خطوة أبعد، فيرسم حدوداً دقيقة على مستوى البيكسل حول كل بنية — كما لو أن عالماً يُخطّط الحدود يدوياً، لكن في ثوانٍ لا ساعات.

مسح ميكرو-CT لجذع كرمة عنب مُجزَّأ بواسطة SYNAPS-I، يُظهر أوعية الزايلم المائية باللون السماوي والجافة باللون البنفسجي الداكن
مسح ميكرو-CT لجذع كرمة عنب مُجزَّأ بواسطة SYNAPS-I. اللون السماوي: أوعية الزايلم المروية بالماء. اللون البنفسجي الداكن: الأوعية الجافة. ما كان يستغرق شهراً من التحليل اليدوي بات ينجز في 15 دقيقة.

طوّر فريق SYNAPS-I كلا النموذجين بضبط دقيق Fine-tuning على بيانات التصوير العلمي المُجمَّعة من أجهزة beamlines التابعة لوزارة الطاقة، ثم نشرهما على 300 وحدة معالجة A100 (وفقاً لمدونة ميتا) في منشآت الحوسبة الفائقة الوطنية كـNERSC. الناتج: حجم ثلاثي الأبعاد مُعاد بناؤه ومُصنَّف دلالياً يصل إلى يد العالم الواقف أمام الجهاز، والتجربة لا تزال جارية، خلال 15 دقيقة فقط.

الاختبار التطبيقي الأول جاء من مجال الزراعة تحديداً: كيف تستجيب كروم العنب للجفاف على المستوى الخلوي؟ باستخدام مسوحات ميكرو-CT من Advanced Light Source، يُعيد النظام بناء أحجام ثلاثية الأبعاد من سيقان الكروم ويُحدّد تلقائياً أوعية الزايلم — الأنابيب المجهرية المسؤولة عن نقل الماء داخل النبات. تتبّع تغيّر هذه الأوعية مع تقدّم الجفاف يُتيح رؤى قد تُفضي إلى محاصيل أكثر مقاومة لندرة المياه. ما كان يتطلب شهراً كاملاً من التسمية اليدوية لكل نقطة زمنية واحدة بات يُنجز في ربع ساعة، مما يُتيح للعلماء دراسة العمليات البيولوجية الديناميكية بسرعة اقتناء البيانات ذاتها.

ثمة تفصيلة تقنية جوهرية تُفسّر لماذا اختار الفريق نماذج مفتوحة المصدر بالذات: المختبرات الوطنية تحتفظ ببيانات الأبحاث قبل نشرها على البنية التحتية الحكومية، لا على خدمات السحابة الخارجية. هذا يعني أن أي نموذج مقيّد أو مُستضاف خارجياً ببساطة لن يمر من بوابة الأمن. الطابع المفتوح لـSAM وDINO يُمكّن فريق SYNAPS-I من تنزيلهما وضبطهما ونشرهما داخل بيئات الحوسبة الآمنة الخاصة بهم، وتكييف نماذج مُدرَّبة أصلاً على صور طبيعية لتعمل في مجالات علمية لم تُصمَّم لها أصلاً.

يضمّ SYNAPS-I حالياً 60 باحثاً موزّعين على خمسة مختبرات وطنية (وفقاً لمدونة ميتا)، والطموح يتجاوز تسريع التحليل. الرؤية هي أن تتحول مرافق الأبحاث إلى منصات اكتشاف ذكية — حيث لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بمعالجة البيانات أسرع، بل يُساعد العلماء على صياغة الفرضيات ويُوصي بالتجارب التالية، وينقل المعرفة بين المرافق بحيث يستفيد الباحثون في كل جهاز من اختراق حدث في جهاز آخر.

وصف داريو غيل، وكيل وزارة الطاقة، الهدف بوضوح في مؤتمر Trillion Parameter Consortium الأخير قائلاً: “بدمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والأنظمة التجريبية بسلاسة، يُحلّل SYNAPS-I البيانات فور إنتاجها ويُوجّه التجارب في الوقت الفعلي، مُستبدلاً الخطوات اليدوية البطيئة باتخاذ قرار تكيفي مُؤتمَت. هذا يُقلّص وقت الاكتشاف من أيام إلى لحظات.”

ما يستحق الانتباه هنا هو أن هذا النموذج لا يُمثّل تحسيناً هامشياً في سرعة المعالجة. إنه تحوّل في طبيعة العلم ذاته: من دراسة تُحلَّل بعد أسابيع إلى تجربة تُقرأ نتائجها والعالم لا يزال واقفاً أمام الجهاز. السؤال الذي تطرحه مهمة Genesis بشكل ضمني هو: كم اكتشافاً علمياً تأخّر لا لأن البيانات لم تكن موجودة، بل لأن أحداً لم يكن يملك وقتاً لقراءتها؟

Meta AI Blog

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى