
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية الأسبوع الماضي حظراً شاملاً على استيراد الروبوتات المتقدمة من الخارج، يطال الروبوتات ذات الشكل البشري والأربعة الأرجل والعجلات على حدٍّ سواء. القرار مفاجئ بمقياسين: أولاً لأن الروبوتات الإنسانية لا تزال صناعة ناشئة يُشاهَد معظم إنتاجها في مقاطع فيروسية لا في بيئات عمل حقيقية، وثانياً لأنه يكشف أن إدارة ترامب باتت تمدّ مظلة الحماية التجارية لتشمل قطاعات لم تجد موطئ قدم بعد، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عن المختبرات الكبرى المهيمنة على الذكاء الاصطناعي.
الروبوتات الإنسانية تتعثر على المسارح، وتُعرّض الأطفال للأذى أحياناً، وقدراتها اليدوية لا تزال دون مستوى طفل صغير. هذا الواقع يجعل الحظر سابقاً لأوانه من زاوية، لكنه يحمل منطقاً استراتيجياً واضحاً من زاوية أخرى: الولايات المتحدة لا تنتظر أن تنضج الصناعة حتى تحميها. إدارة ترامب تتدخل في مرحلة البذرة، وهو نهج يختلف جوهرياً عن لعبة التعريفات الجمركية التقليدية مع الصين. المسألة تتجاوز التجارة إلى رهان على من سيملك بنية التحكم في الأجهزة الذكيّة المادية في العقد القادم.
غير أن الأسبوع نفسه حمل خبراً آخر يستحق الوقوف أمامه بجدية مختلفة: كشفت تحقيقات صحفية أن وكالة الهجرة الأمريكية ICE جمعت الحمض النووي DNA لما يقارب مليون شخص عام 2025، غالبيتهم لم يُدانوا بأي جريمة (وفقاً لـ MIT Technology Review). هذا ليس رقماً إدارياً عادياً؛ مليون ملف جيني يعني بيانات بيولوجية دائمة عن أفراد لا تحكم عليهم المحكمة بشيء، مخزّنة لدى جهاز أمني يملك صلاحيات واسعة. الجينوم لا يُحذف كما تُحذف صورة من هاتف، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه البيانات يفتح باباً لاستخدامات لم تُقرّها أي محكمة ولم يناقشها أي تشريع حتى الآن.
يُكمل هذا المشهد قراءة أشمل نشرتها The New Yorker في الأسبوع ذاته، تقول إن الصين تتحول من قوة صناعية صلبة إلى منافس في البرمجيات والذكاء الاصطناعي، بينما تتباين الاستجابة الأمريكية بين قادة لا يتفقون على كيفية الرد. في هذا السياق، يبدو حظر الروبوتات جزءاً من ضغط أوسع لا يُقرّ صراحةً بأن الهيمنة التقنية الأمريكية باتت محلّ تساؤل.
المفارقة حادة: الدولة التي تحمي صناعتها التقنية بيد، تجمع بالأخرى بيانات جينية لمليون شخص لم يُثبَت اتهامهم بشيء. الحماية التجارية والمراقبة البيولوجية يسيران معاً في منظومة واحدة، تحت مظلة ما يُسمّى الأمن القومي. السؤال الذي لا تجيب عنه البيانات ولا المراسيم هو: من يراقب هذه المنظومة نفسها؟
في مكان آخر من خريطة التقنية، رصد محللون تناقضاً في أرقام Flock لأنظمة قراءة لوحات السيارات: في إحدى مدن كاليفورنيا، بلغت نسبة الخطأ في التنبيهات المُرسلة للشرطة 71% (وفقاً لـ MIT Technology Review). أي أن سبعة من كل عشرة تنبيهات كانت خاطئة، وهي نسبة تُلقي ظلالاً قاتمة على توسّع هذه الأنظمة في مدن أمريكية كثيرة، لا سيما حين تُقرن بوثيقة مسرّبة تُظهر كيف تُدرّب الشركة ضباط الشرطة على الترويج لتقنيتها بدلاً من التشكيك فيها.
ثمة خيط يربط هذه القصص: قرارات تقنية تُتخذ بسرعة تفوق قدرة أُطر المساءلة على اللحاق بها. حظر الروبوتات يحمي صناعة محلية ناشئة لكنه يُقيّد المنافسة. جمع DNA يُقدَّم باعتباره أداةً أمنية لكنه يصنع قاعدة بيانات بيولوجية غير خاضعة لرقابة كافية. وأنظمة المراقبة تُباع بوصفها تقنية موضوعية وتُخطئ في ثلاثة أرباع تنبيهاتها. الذكاء الاصطناعي لا يُنتج سياسات عادلة تلقائياً، والثقة به دون مراجعة مستقلة ليست حوكمة، بل هي غياب لها.







