
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
جمعت الشركة الناشئة الألمانية Passionfroot تمويلاً بقيمة 15 مليون دولار في جولة Series A بقيادة Insight Partners، (وفقاً لـ TechCrunch) لتعلن بذلك دخولها الرسمي إلى السوق الأمريكية عبر مكتب جديد في نيويورك تنتقل إليه المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية Jen Phan. تبني الشركة منصة تربط المبدعين المتخصصين في محتوى B2B بالشركات والعلامات التجارية، وتراهن على توقيت دقيق: اللحظة التي فيها تحتاج شركات الذكاء الاصطناعي للتسويق الإنساني أكثر من أي وقت مضى.
الفكرة التي تقوم عليها Passionfroot ليست معقدة، لكنها حادة: الذكاء الاصطناعي يُسهِّل بناء المنتجات ويُغرق كل فئة بإطلاقات جديدة، ما يجعل التمييز شبه مستحيل عبر التسويق التقليدي. تقول Phan إن كل مسؤول تسويق تحدثت إليه يصف المشهد ذاته — ضوضاء لا تنتهي، وتطابق في المنتجات، واندفاع نحو قنوات يثق بها المشتري البرمجي مثل LinkedIn أو Substack أو البودكاست على YouTube. هنا يأتي دور المبدعين المتخصصين الذين يملكون خبرة حقيقية في قطاعاتهم، لا مجرد متابعين.
خلال العام الماضي، نمت إيرادات Passionfroot 13 ضعفاً (وفقاً لـ TechCrunch)، وضمّت إلى قائمة عملائها شركات مثل ElevenLabs وFigma وReplit وFramer وGamma. وأطلقت منذ جولتها الأخيرة عام 2024 وكيل ذكاء اصطناعي باسم Zest، يساعد العلامات التجارية على بناء الحملات وتنفيذها وقياس أدائها، فضلاً عن اكتشاف المبدعين المناسبين داخل المنصة وخارجها، مستنداً إلى رسم بياني خاص مبني على بيانات الأداء من آلاف الحملات. كذلك تتيح المنصة محفظة رقمية تتيح للشركات دفع المبدعين في أي مكان بالعالم وتتبع الإنفاق، وقد دفعت Passionfroot ما لا يقل عن 10 ملايين دولار للمبدعين على منصتها خلال الـ18 شهراً الماضية (وفقاً لـ TechCrunch).
ترى Rebecca Liu-Doyle من Insight Partners أن الشركة تجلس عند تقاطع قوتين: من جهة الطلب، تنجرف شركات B2B نحو أسلوب تسويق أقرب لما يفعله المستهلكون، مدفوعةً بحاجة منتجات الذكاء الاصطناعي إلى التبشير والسرد والتثقيف. ومن جهة العرض، ثمة مبدعون يملكون خبرة عميقة حقيقية ويريدون إنتاج محتوى عالي الجودة. هذه المعادلة هي ما يجعل سوقاً حقيقية ممكنة، في نظرها.
لا تقف خطط الشركة عند الولايات المتحدة؛ إذ تفتح Passionfroot مكتباً موازياً في ساو باولو، وتخطط لتوسيع فريقها البالغ 15 موظفاً حالياً. على مسار التطوير، تعمل الشركة على مساعدة عملائها في قياس أثر الحملات على استشهادات الذكاء الاصطناعي — أي تتبع كيف يظهر اسم العلامة في إجابات نماذج الذكاء الاصطناعي — وهو مقياس لم يُصبح معياراً بعد لكنه يكتسب أهمية متسارعة. تبلغ الجولة الإجمالية للشركة حتى الآن أكثر من 21 مليون دولار، بمشاركة المستثمرين السابقين Creandum وSupernode Global وs16vc.
يأتي هذا التمويل في وقت تتسارع فيه منصات مثل Beehiiv وSubstack نحو تطوير أدوات تحقيق الدخل للمبدعين، ما يشير إلى اتجاه أوسع: الاقتصاد الرقمي يُعيد تعريف ما تعنيه كلمة “قناة تسويقية”، والمبدع المتخصص بات عنصراً استراتيجياً لا مجرد خيار ترفيهي.







