تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

ChatGPT Health للجميع في أمريكا — وسط دعوى قضائية خطيرة

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

واجهة <a href=ChatGPT Health الجديدة التي أطلقتها أوبن إيه آي لجميع المستخدمين الأمريكيين”>
واجهة ChatGPT Health — المصدر: OpenAI

بعد يوم واحد فقط من تقديم قسٍّ فلوريدي دعوى قضائية ضد OpenAI، بتهمة تقديم نصيحة طبية كادت تكون قاتلة حين أوحى له النموذج بعدم ضرورة استشارة طبيب، أعلنت الشركة توسيع ميزة ChatGPT Health لتشمل جميع المستخدمين الأمريكيين فوق الثامنة عشرة، عبر جميع خطط الاشتراك، على الويب وتطبيق iOS.

التوقيت ليس مصادفة، وليس خطأً في جدولة الإعلانات. أوبن إيه آي تتقدم بأكبر خطوة لها في قطاع الصحة في اللحظة التي يتصاعد فيها الجدل حول مدى أمان هذه الأدوات للاستخدام الطبي. الشركة أرسلت رسالتين في آنٍ واحد: إلى المستخدمين “الخدمة جاهزة”، وإلى المدعي العام “شروط الاستخدام تقول صراحةً إن خدماتنا ليست مخصصة للتشخيص أو العلاج”.

الميزة انطلقت في يناير 2025 بصيغة تجريبية عبر “مركز صحي” مخصص، يتيح للمستخدمين ربط بياناتهم من تطبيقات مثل Apple Health وMyFitnessPal وFunction، فضلاً عن سجلاتهم الطبية من أنظمة مستشفيات كـEpic وOracle Health، ومنصات رعاية صحية مثل One Medical وFunction Health. الجديد الآن أن البيانات الصحية لم تعد محبوسة داخل المركز المخصص — يمكن الآن الاستفادة منها في أي محادثة عادية، سواء سألت عن الحساسية الغذائية أو خطة نظامك الغذائي.

والسبب في هذا التوسع واضح إحصائياً: 70% من الاستفسارات الصحية كانت تحدث خارج المركز المخصص أصلاً، أي أن المستخدمين لم يكونوا ينتظرون إذناً رسمياً للسؤال عن صحتهم — كانوا يسألون في كل مكان. وقد ارتفع عدد الاستفسارات الصحية الأسبوعية من 230 مليوناً في يناير إلى 300 مليون استفسار حالياً (وفقاً لـ TechCrunch). الشركة لم تخلق هذا الطلب، بل قررت أن توجّهه بدلاً من تجاهله.

على صعيد الأداء التقني، تشير أوبن إيه آي إلى أن GPT 5.6-Luna، أصغر نموذج في منظومتها الأحدث، يتجاوز أداء GPT 5.5 على معيار HealthBench، وهو benchmark مفتوح المصدر طوّرته الشركة خصيصاً لتقييم النماذج اللغوية الكبيرة في المجال الصحي. وتؤكد الشركة أنها لا تستخدم أي بيانات صحية للمستخدمين في تدريب نماذجها، وأنها تتعاون مع أطباء لتحسين دقة الإجابات الطبية.

لكن التقدم التقني والضمانات القانونية لا يُسكتان السؤال الجوهري: هل تُقدّم هذه الأدوات نصائح طبية موثوقة؟ دراسات متعددة تحذّر صراحةً من الاعتماد على روبوتات الذكاء الاصطناعي في المشورة الطبية. دعوى القسيس الفلوريدي ليست استثناءً أكاديمياً — إنها توثيق لحالة حقيقية كادت تنتهي بكارثة. أوبن إيه آي ردّت على الدعوى بالاحتجاج بشروط الاستخدام، وأبلغت نيويورك تايمز أنها “تعمل على تحسين أمان الإجابات الطبية”، وهو اعتراف ضمني بأن الأمان الراهن ليس كافياً بعد.

المفارقة أن Anthropic وGoogle سلكتا المسار ذاته بإطلاق ميزات صحية مشابهة، مما يكشف أن المنافسة التجارية تدفع في اتجاه واحد بصرف النظر عن حجم التحذيرات. الشركات تضع خطوطاً قانونية فاصلة في شروط الاستخدام، لكنها تبني تجارب مستخدم تُشجّع الناس على الوثوق بالأداة أكثر مما تستحق في سياق طبي. هذه الفجوة — بين ما تقوله الشروط وما يفعله التصميم — هي الفجوة التي يقع فيها الضرر.

أوبن إيه آي تقول إنها “تريد من المستخدمين التحقق من المعلومات واتخاذ القرارات الطبية بناءً على مشورة متخصصة”. هذا التحذير الأخلاقي صحيح في جوهره، لكنه مدفون في بيان صحفي، وليس في كل رد طبي يخرجه النموذج. الأداة التي يستخدمها 300 مليون شخص أسبوعياً للأسئلة الصحية تتحمل مسؤولية أكبر من سطر تنصّل في صفحة الشروط.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى