
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
مقاتلة F-16 حقيقية، في سماء قاعدة إيغلن الجوية بفلوريدا، يُحرّكها عميل ذكاء اصطناعي وحده — بينما يجلس الطيار البشري في الكابينة مراقباً فقط. هذا ما أعلنته وكالة DARPA والقوات الجوية الأمريكية في يوليو 2026، مُعلنةً عن اختبارات تحليق فعلية لمقاتلات معدّلة ضمن برنامج VENOM.
الطائرات المستخدمة هي مقاتلات F-16 جرى تحويلها إلى منصات ذاتية التحليق عبر ما يُعرف بـVENOM Autonomy Kit (VAK)، وهو مجموعة أجهزة وبرمجيات تم تصميمها وتكاملها بواسطة عدة شركاء ضمن برنامج Air Combat Evolution (ACE). الجانب الأبرز تقنياً هو أن هذه التعديلات أُضيفت إلى الطائرة دون المساس بالبرمجيات الأصلية للمقاتلة — إذ يُتيح النظام للطيار التبديل بين التحكم البشري التقليدي والتحكم بالذكاء الاصطناعي بتحريك مفتاح واحد. هذا البنيان يُجسّد مفهوم “الإنسان في حلقة المراقبة” (human-on-the-loop)، حيث يبقى الطيار حاضراً لضمان السلامة دون أن يتدخل في قرارات التحليق لحظة بلحظة.
يأتي هذا التقدم امتداداً لما حققته طائرة X-62A VISTA الفريدة من نوعها، التي أثبتت قدرة الذكاء الاصطناعي على قيادة مقاتلة في مناورة جوية قتالية. غير أن ما يُميّز VENOM هو الانتقال من نموذج تجريبي واحد إلى أسطول كامل من طائرات تشغيلية معيارية، مما يُثبت القدرة على تحويل المقاتلات العسكرية القائمة إلى منصات ذكاء اصطناعي قابلة للتوسع. اللواء جيمس “Fangs” فالبياني، مدير برنامج DARPA، وصف الاختبارات بأنها “تُرسي البنية التحتية اللازمة لتطوير قدرات قتال جوي ذاتية موثوقة”، مشيراً إلى أن الهدف بناء خط إنتاج سريع للذكاء الاصطناعي القتالي.
المرحلة القادمة ستكون أكثر تعقيداً: ستُشكّل مقاتلات VENOM العمود الفقري لبرنامج Artificial Intelligence Reinforcements (AIR)، الذي سيختبر عملاء ذكاء اصطناعي متعددين في سيناريوهات تحليق حي، مع التدرج نحو عمليات متعددة الطائرات. الهدف النهائي، وفق البيان الرسمي، هو تمكين الطيارين البشريين من قيادة وتنسيق أسراب كاملة من الطائرات المسيّرة المستقلة — وهو ما يُعيد صياغة دور الطيار تماماً من مُشغّل فردي إلى قائد ميداني رقمي. الملازم الأول باتريك “Dice” هايلاند، الذي سيتولى قيادة برنامج AIR خلفاً لفالبياني، أشار إلى أن هذه الرحلات تكشف عن “كيف قد يبدأ الذكاء الاصطناعي في تحويل الحرب الجوية فعلياً”، لا سيما في سيناريوهات القتال خارج مدى الرؤية البصرية مع أسراب متعددة الطائرات.
ما يجري ليس مجرد اختبار تقني معزول — إنه تحوّل في عقيدة القتال الجوي الأمريكي، وإشارة واضحة إلى أن سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي لم يعد نظرياً.







