تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

غوغل تسحب أداة تزوير الصور الجغرافية بعد أربع وعشرين ساعة

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

صورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لبومبي بعد تعديلها في <a href=Google Earth”>
بومبي كما أعاد تخيّلها الذكاء الاصطناعي في Google Earth — الصورة توضح سهولة تغيير الواقع الجغرافي بمجرد نص

أطلقت غوغل يوم الخميس الماضي ميزةً في Google Earth تتيح للمستخدمين تعديل صور الأقمار الصناعية الحقيقية بمجرد كتابة نص، وسحبتها بالكامل في اليوم التالي. لم تعِش الميزة سوى أربع وعشرين ساعة — وهي مدة كافية لتكشف عن معضلة حقيقية لم تكن غوغل تتوقعها بهذه الحدة.

المشكلة لم تكن افتراضية. الباحث هنك فان إس من Digital Digging اختبر الأداة باستخدام نماذج Nano Banana 2 المدمجة في المنصة، فأنتج صوراً تُظهر لاجئين عند الحدود المكسيكية، وحفرة قنبلة بجوار مستشفى في غزة. ما جعل الأمر أشد خطورةً أن فان إس نجح في تجاوز أداة كشف Hive للذكاء الاصطناعي بفيديو مُولَّد من Google Earth، ما يعني أن العلامات المائية وحدها لا تكفي حاجزاً أمام انتشار هذا النوع من المحتوى. وصف فان إس تجربته بوضوح: “لم يُرفَض شيء، ولم يُلطَّف شيء، ولم يقترح النظام أي صياغة بديلة.”

ردّت غوغل في البداية بأن الصور تحمل علامات مائية رقمية وأن الشركة تمنع “توليد المحتوى المُضِر”، لكن هذا الدفاع انهار سريعاً. بيانها الثاني جاء بنبرة مختلفة تماماً: “نعلم أن الناس يثقون في Google Earth مصدراً موثوقاً لرؤية العالم. لاحظنا استخداماً مفيداً للميزة من قِبَل المختصين في علم الجغرافيا، لكننا رصدنا أيضاً مشاركة لقطات شاشة تنتهك سياساتنا. لذا نوقف الميزة ريثما نُحكم الضوابط.” وأضافت الشركة أن الصور المُولَّدة لم تظهر في تجربة Google Earth العامة للمستخدمين الآخرين.

الانقلاب السريع يكشف تناقضاً حاداً في طريقة غوغل إطلاق هذا النوع من الأدوات. فالمنصة لا تعرض خرائط مجردة — إنها مرجع يثق به صحفيون ومحققون وجهات حكومية وملايين من عامة الناس لرؤية العالم كما هو. منح المستخدمين قدرة على تغيير هذه الصور بنص بسيط، ثم الاعتماد على علامة مائية كضمانة وحيدة، يبدو رهاناً لم تُدرَس نتائجه جيداً قبل الإطلاق. حتى لو كانت الصور المُولَّدة لا تظهر للآخرين داخل المنصة، فإن لقطة شاشة أو فيديو لا يحملان هذا التحفظ حين ينتشران على وسائل التواصل.

السؤال الذي يطرحه هذا الحادث ليس “هل كانت الفكرة سيئة؟” — بل: متى أصبح اختبار أدوات التزوير الجغرافي على المستخدمين الحقيقيين بديلاً عن الاختبار المسبق؟ غوغل ليست ناشئة تختبر في الظلام؛ لديها فِرَق سلامة ومبادئ AI معلنة منذ سنوات. مع ذلك، احتاجت إلى باحث واحد ويوم واحد ليُثبت أن النظام لم يكن جاهزاً.

الميزة معلّقة الآن “ريثما تُطبَّق ضوابط أقوى” — وهي صياغة تعني في الغالب أن غوغل تدرس العودة إليها لاحقاً. حينها، يصبح السؤال الحقيقي: هل ستكون الضوابط أقوى فعلاً، أم أن الدرس سيُنسى مع انقضاء الجدل؟

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى