
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
في آخر مؤتمر لنتائج أعماله بوصفه رئيساً تنفيذياً لآبل، كشف تيم كوك أن نسخة سيري المطوّرة بالذكاء الاصطناعي قد تصطدم المستخدمين المكثفين بجدار دفع. الفكرة ليست قراراً نهائياً بعد، لكنها تكشف عن شيء يكاد يكون معترفاً به رسمياً للمرة الأولى: آبل تعرف أنها تأخرت، وأنها بحاجة إلى طريقة لاسترداد تكاليف ما أنفقته ولا تزال تنفقه في سباق الذكاء الاصطناعي.
ما قاله كوك للمستثمرين هو أن آبل تدرس ربط الاستخدام المتقدم لسيري بخطط iCloud+ القائمة، التي تتيح حالياً مساحة تخزين سحابية موسّعة. “نعتقد أن هناك من يريد استخدامها بشكل مكثف، ولهذا سنوفّر خيارات ترقية على iCloud+، حيث يمكن للمستخدمين الشراء بالتدرج”، قال كوك، مضيفاً أنه لا يمكنه إخفاء حماسته لما وصل إليه المنتج. النموذج ليس مبتكراً في حد ذاته؛ Anthropic وOpenAI يعملان بالطريقة ذاتها منذ سنوات — طبقة مجانية محدودة وطبقة مدفوعة للاستخدام الأثقل.
المشكلة أن هذا الإعلان يأتي في سياق يجعله أقل من انتصار تسويقي. سيري الجديدة متاحة الآن في بيتا iOS 27، ومن المقرر إطلاقها للعموم في الخريف، لكن الطريق إلى هنا كان مثيراً للشفقة بمقاييس شركة بحجم آبل. التأخير كان كبيراً لدرجة أن آبل أبرمت اتفاقية مع غوغل (وفقاً لـ TechCrunch) لاستئجار نموذج Gemini مخصص لتعزيز سيري — أي أن المنافس المباشر بات يُشغّل جزءاً من مساعدها الصوتي. والأشد إيلاماً أن التأخير في تسليم ما وعد به الإعلان عن iPhone 16 كلّف الشركة 250 مليون دولار تسوية في دعوى جماعية (وفقاً لـ TechCrunch).
على هذه الخلفية، يتسلم جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة منذ أمد بعيد، مقعد الرئيس التنفيذي في مرحلة تعدّ من الأصعب في تاريخ الشركة. التحديات لا تتوقف عند سيري: أزمة نقص الذاكرة العشوائية المدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي تجتاح الصناعة، (وفقاً لـ TechCrunch) ما رفع تكاليف تصنيع الأجهزة على نحو ملحوظ. الشركات التي استسلمت للضغط ورفعت أسعارها تشمل ميتا وسامسونج ومايكروسوفت وسوني. آبل نفسها رفعت أسعار أجهزة Mac وiPad الشهر الماضي، لكنها لم تمسّ بعد أسعار أجهزة iPhone القائمة.
هنا تتقاطع قصتان في آنٍ واحد. الأولى: آبل تحاول تحويل تأخرها إلى نموذج عمل قابل للاستدامة، ودفع سيري من خدمة مجانية ضمنية إلى طبقات اشتراك تشبه ما تفعله المنصات البرمجية. الثانية: السؤال عمّا إذا كان المستخدم الذي اشترى iPhone بالسعر الكامل، ثم رأى الوعود تتأخر، ثم علم بإشراك المنافس غوغل في تشغيل سيري، مستعداً الآن لدفع رسوم إضافية مقابل ما كان يُعرض عليه بوصفه ميزة مدمجة.
الجانب الذي لا يبدو أن كوك تطرق إليه بوضوح هو الفجوة بين توقعات المستهلك وما تقدّمه آبل فعلياً. OpenAI تفرض رسوماً لأن نماذجها تقدّم قدرة استدلالية واضحة وقابلة للمقارنة. أما سيري، فلا تزال تعاني من إرث من الإخفاقات في الفهم والتنفيذ، وإن كان الإصدار الجديد يعد بتغيير هذه الصورة. إن نجح، يكون جدار الدفع منطقياً. وإن لم ينجح، فإن المستخدمين لن يدفعوا — ببساطة.







