تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

السعودية تتصدر EMEA بنمو 124% في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

نمو 124% في الإنفاق يضع المملكة أولاً إقليمياً، لكن 18% فقط تمتلك تدقيقاً للمخاطر و13% استبدلت أنظمتها القديمة.

ضمن ملف: الذكاء الاصطناعي في الخليج، وكلاء الذكاء الاصطناعي

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: صحيفة شفق الإلكترونية

لماذا يهم

مديرو التقنية والفرق التي تبني حلول ذكاء اصطناعي في المؤسسات السعودية أمام معادلة جديدة: الميزانية متاحة لكن العائد مرهون بالبيانات والحوكمة وربط الأنظمة القديمة لا بحجم الإنفاق.

نمو الإنفاق السنوي على الذكاء الاصطناعي في السعودية بلغ 124%، وهو أعلى معدل في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، متجاوزاً ألمانيا (118%) وفرنسا (113%) والمملكة المتحدة (102%)، وأعلى من المتوسط العالمي البالغ 110% (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية). الرقم يأتي من الإصدار الثالث من مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي للمؤسسات (Enterprise AI Maturity Index 2026) الذي أعلنته شركة سيرفس ناو، بناءً على دراسة كلّفت بإجرائها مؤسسة ThoughtLab. وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، والخبر يستند إلى مصدر وحيد هو صحيفة شفق الإلكترونية نقلاً عن بيان سيرفس ناو.

لكن الرقم الأكثر دلالة في التقرير ليس 124%، بل 39. هذه هي الدرجة التي حصلت عليها المؤسسات السعودية في محور «سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي» من أصل 100، وهي أدنى نتيجة بين جميع المحاور المقاسة، مقابل درجة إجمالية للنضج تبلغ 50 نقطة و56 نقطة في محور القيادة والرؤية والاستراتيجية (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية). بعبارة أوضح: الطموح والميزانية في مكان، والتشغيل اليومي في مكان آخر.

أبرز ما جاء في المؤشر:

  1. الإنفاق يتضخم والحصة من الميزانية ترتفع. يُتوقع أن يشكّل الذكاء الاصطناعي 19.4% من إجمالي ميزانيات تقنية المعلومات في المملكة بحلول 2027، مقابل 20.1% على مستوى منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا التي نما إنفاقها 113% خلال العام الماضي (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية).
  2. البيانات هي العقبة الأولى. يرى 67% من التنفيذيين في المملكة أن ضعف دقة البيانات وصعوبة الوصول إليها وإدارتها يمثل أكبر عائق أمام توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، مقابل 73% إقليمياً (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية).
  3. الحوكمة شبه غائبة. 18% فقط من المؤسسات في المملكة تمتلك عمليات اختبار وتدقيق للذكاء الاصطناعي وإدارة للمخاطر، مقابل 19% في المنطقة (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية). أي أن أكثر من أربع مؤسسات من كل خمس تنفق على أنظمة لا تخضع لتدقيق منظم.
  4. الأنظمة القديمة لم تتغيّر. 13% فقط من المؤسسات السعودية استبدلت أنظمتها القديمة بمنصات متكاملة، مقابل 15% إقليمياً، ما يترك تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعمل داخل بيئات مجزأة ومعزولة (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية).
  5. الوكلاء موجودون، والأتمتة الكاملة لا. 48% من المؤسسات في المملكة تستخدم الذكاء الاصطناعي الوكيل مقابل 57% إقليمياً، لكن 10% فقط توظفه لبناء سير عمل ذاتي التشغيل بالكامل مقابل 9% في المنطقة (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية). الوكيل هنا مساعد للموظف، لا مُعيد تصميم للعملية.
  6. العائد يرتبط بالنضج لا بحجم الشيك. المؤسسات الأعلى عائداً على الاستثمار تحقق متوسط 161% حالياً، ويُتوقع أن يصل إلى 194% خلال العامين المقبلين، وهي نفسها الأعلى نضجاً في الحوكمة وإدارة البيانات والمخاطر، بإنتاجية أعلى بخمس مرات، وتفوّق بـ2.6 مرة في توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، وقدرة أكبر بـ2.5 مرة على إدارة المخاطر (وفقاً لصحيفة شفق الإلكترونية).

نائب رئيس سيرفس ناو في المملكة المهندس نايف العنزي وضع المسألة بصراحة، بحسب البيان الذي نقلته الصحيفة: «لا يكمن التحدي في مستوى الالتزام، بل في ربط هذا الالتزام بالبنية التشغيلية التي تمكّن الذكاء الاصطناعي من العمل بكفاءة وأتمتة على مستوى المؤسسة». وهذا تشخيص منطقي، لكن من المفيد أن تنتبه إلى مصدره: سيرفس ناو تبيع منصات سير عمل وأتمتة مؤسسية، وتقرير يخلص إلى أن «سير العمل» هو الحلقة الأضعف يخدم عرض القيمة التجاري للشركة بشكل مباشر. ذلك لا يُبطل الأرقام، لكنه يعني أنها تحتاج تحققاً مستقلاً قبل التعامل معها كخريطة قطاعية نهائية، خصوصاً أن التقرير لم يفصح في التغطية المتاحة عن حجم العيّنة السعودية ولا توزيعها القطاعي.

ما يستحق التوقف فعلاً هو الفارق بين 56 نقطة في الاستراتيجية و39 في التنفيذ. هذه فجوة تقول إن أموال 2025 و2026 اشترت رخصاً ونماذج وتجارب أولية أكثر مما اشترت عمليات معاد تصميمها. وحين تُقرأ إلى جانب 13% فقط استبدلت أنظمتها القديمة، تصبح الصورة مألوفة لأي مدير تقني في المنطقة: طبقة ذكاء اصطناعي لامعة فوق قاعدة بيانات وأنظمة إرث لم تُلمس. هل تتوقع من نموذج أن يعطي عائداً موثوقاً وهو يقرأ من بيانات لا يثق بها 67% من التنفيذيين أنفسهم؟

الجانب الإقليمي هنا ليس تجميلياً. نمو 124% يتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والإطار التنظيمي لقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، ويعني أن سوق الخدمات المرتبطة بالحوكمة وهندسة البيانات وربط الأنظمة القديمة هو الفرصة التجارية الأوضح للشركات والمستقلين في السنتين القادمتين، أكثر من بناء نموذج جديد. ومع فارق 18% مقابل 19% في الحوكمة بين المملكة والمنطقة، فإن أول من يبني عمليات تدقيق واختبار قابلة للتشغيل سيحصد الفارق في العائد، لا أول من ينفق أكثر. تجدر الإشارة أخيراً إلى أن التغطية المتاحة تحمل تاريخ 19 أغسطس 2026، ولم تُنشر بيانات العيّنة الكاملة للتقرير حتى الآن.

ماذا يعني للمنطقة؟

الأرقام تتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والإطار التنظيمي لقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، وتفتح سوقاً واضحاً لخدمات هندسة البيانات والحوكمة وربط الأنظمة القديمة داخل المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى