
انخفضت نسبة التدفق الصيني إلى أمريكا من 46 إلى 1 في 2022 إلى 30 إلى 1 في 2025، وارتفع بقاء النخبة الصينية في بلدها من 57% إلى 69%.
ضمن ملف: نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: Carnegie Endowment for International Peace
لماذا يهم
مختبرات الذكاء الاصطناعي والجامعات التي تعتمد على استقطاب الباحثين الصينيين تواجه مخزوناً أصغر من المهاجرين المحتملين، فيما تتحول كوريا الجنوبية وسنغافورة إلى منافسين فعليين على الكفاءات.
مقابل كل باحث أمريكي المنشأ يعمل في الصين، يعمل 30 باحثاً من أصل صيني في الولايات المتحدة. وكانت النسبة 46 إلى 1 في 2022 (وفقاً لـ كارنيغي الصين). الميزان لا يزال يميل بوضوح لصالح أمريكا، لكن الفجوة تضيق بسرعة. هذه هي الصورة التي ترسمها دراسة “من يتقدم في السباق العالمي على مواهب الذكاء الاصطناعي؟”، التي نشرها كارنيغي الصين في 23 سبتمبر 2026 من إعداد الباحثَين داميان ما وبينيي يانغ. وتستند الأرقام الواردة هنا إلى مصدر وحيد هو هذه الدراسة، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
أوضح تعبير عن التحول يظهر في سؤال بسيط: أين تعمل النخبة اليوم؟ بحسب كارنيغي، بلغت حصة نخبة المواهب العاملة في الصين 41% في 2025 مقابل 34% في الولايات المتحدة. وفي 2022 كانت الأرقام معكوسة تقريباً: 46% لأمريكا و27% للصين (وفقاً لـ كارنيغي الصين). ويضع الباحثان هذه الأرقام داخل إطار أوسع. فبعد أربع سنوات على إطلاق ChatGPT، تتوزع المنافسة الأمريكية الصينية على خمس طبقات، هي الطاقة والرقائق والبنية التحتية والنماذج والتطبيقات، كما صاغها جنسن هوانغ في تدوينة Nvidia عن طبقات الذكاء الاصطناعي الخمس. وطبقة النماذج هي الأكثر ظهوراً: كل بضعة أشهر يطلق مختبر أمريكي نموذجاً متقدماً، ثم يلحق به نموذج صيني مفتوح الأوزان يقترب من مستواه. والدراسة تعامل هذه الطبقة على أنها منافسة بالوكالة على المواهب، وترى أن المواهب مُدخل يمكن قياسه.
العمل نفسه ليس جديداً. فقد كانت مؤسسة MacroPolo تصدر متتبع مواهب الذكاء الاصطناعي العالمي حتى توقفت عن العمل في 2025، ويواصل كارنيغي الصين المشروع في إصدار 3.0 بالمنهجية ذاتها. العينة هي مؤلفو الأوراق المقبولة في مؤتمر NeurIPS، ويصفهم التقرير بأنهم “قوات النخبة” في المجال. وفي دورة 2025 قبل المؤتمر 5,823 ورقة كتبها 25,677 مؤلفاً فريداً، بحسب كارنيغي. ويبرر الباحثان الاعتماد على مؤتمر واحد بثلاث حجج: أنه يتيح مقارنة متكافئة عبر الزمن، وأنه يلتقط النخبة الأقرب إلى دفع التقنية إلى حدود جديدة، وأنه يمدد بيانات قائمة ليصنع الدراسة الطولية المتصلة الوحيدة عن نخبة المواهب خلال السنوات الست الماضية.

ما يستحق الملاحظة في المخطط هو المقارنة بين تيارين: التيار الخارج من الصين نحو الولايات المتحدة، والتيار الذي يبقى داخل الصين. الأول لا يزال عريضاً، لكن الثاني أصبح الأكبر.
تخلص الدراسة إلى خمس نتائج رئيسية:
- الصين هي أكبر منبع لنخبة المواهب في العالم بفارق واسع. ارتفعت حصة الباحثين ذوي الأصل الصيني، أي الحاصلين على البكالوريوس من جامعة صينية، بمقدار 11 نقطة مئوية لتبلغ 57% في 2025، وتراجعت الحصة الأمريكية إلى 13%. واحتلت جامعة بكين المركز الأول بين أفضل 30 مؤسسة منتجة للمواهب، وهو المركز الذي كانت تشغله Google في 2022 (وفقاً لـ كارنيغي الصين).
- الولايات المتحدة لا تزال المغناطيس الأقوى، خصوصاً للمواهب الصينية. فرغم التوتر بين البلدين، ارتفعت بين الباحثين العاملين في أمريكا حصة من درسوا البكالوريوس في الصين بمقدار 4 نقاط مئوية في 2025. وفي ميزان كسب العقول ونزيفها، سجلت أمريكا صافي كسب قدره +2,145 باحثاً، وسجلت الصين صافي خسارة قدرها -1,729 باحثاً (وفقاً لـ كارنيغي الصين).
- عدد أكبر من الباحثين الصينيين يبقى في بلده. ارتفعت نسبة الباحثين من أصل صيني الذين يعملون في الصين من 57% في 2022 إلى 69% في 2025، بحسب كارنيغي. ويرجح التقرير عاملين: سهولة العثور على وظيفة في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية المزدهرة، وصعوبة الوصول إلى أمريكا بسبب قيود التأشيرات المشددة، ولا سيما على طلاب الدراسات العليا الصينيين في تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات. ومع ذلك يبقى معدل الاحتفاظ الصيني أدنى من الأمريكي البالغ 89%، وإن تجاوز أوروبا التي تقف عند 60% (وفقاً لـ كارنيغي الصين).
- آسيا من دون الصين تصعد، وفي مقدمتها كوريا الجنوبية وسنغافورة. تملك كوريا ثاني أعلى معدل احتفاظ بالمواهب بنسبة 77%، وقفز معهد KAIST اثني عشر مركزاً منذ 2022 ليصبح ثالث أكبر مؤسسة منتجة لنخبة المواهب. ودخلت جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) وجامعة نانيانغ التكنولوجية (NTU) قائمة العشرين الأوائل في المركزين 13 و16، بعد أن كانتا في المركزين 25 و29 في 2022 (وفقاً لـ كارنيغي الصين).
- أوروبا تتعثر، والهند تسير في الاتجاه نفسه. صارت أوروبا أكثر جاذبية بقليل كمكان عمل مقارنة بعام 2022، لكنها تراجعت في بقية المؤشرات، وخرجت أبرز مؤسساتها، ETH زيورخ وجامعة أوكسفورد، من قائمة المؤسسات الأولى في 2025. أما الهند فتراجعت حصتها من نخبة المواهب بمقدار 2 نقطة مئوية، وتراجعت أيضاً حصة المواهب الهندية العاملة في أمريكا، ولم تدخل أي مؤسسة هندية القائمة لا في 2022 ولا في 2025 (وفقاً لـ كارنيغي الصين).
المفارقة أن دراسة عن سباق الذكاء الاصطناعي أُنجزت جزئياً بالذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب كارنيغي، استخدم الباحثان Claude Code وOpenAI Codex لأتمتة معظم العمل على البيانات وتوليد النتائج، مع إشراف بشري أثناء العمل، ثم تدقيق وتحقق بعده. وتنقسم المنهجية المنشورة إلى ثلاثة أجزاء: النهج العام من اختيار العينة وجمع البيانات وتوليد النتائج، ثم توزيع العمل بين الآلة والإنسان، ثم إجراءات ضبط الجودة. هذه الأتمتة هي ما سمح بتحليل أكثر من 10 آلاف مؤلف، أي نحو 40% من الإجمالي، بينما اعتمد الإصدار السابق على عينة عشوائية أصغر بكثير ومرمّزة يدوياً. وجُمعت البيانات من منصة OpenReview التي يستخدمها NeurIPS للتقديم والتحكيم، عبر سكربتات Python تعمل بقواعد ثابتة. ورُبطت المؤسسات أساساً بنطاقاتها على الويب، ولم يُلجأ إلى المطابقة بالاسم إلا عند غياب نطاق صالح. ويؤكد التقرير أن كل قيمة تعليمية أو وظيفية في قاعدة البيانات النهائية تعود إلى سجل مصدري محمّل، وأن أعداد العينة الأساسية أُعيد إنتاجها من الصفر.

الجدول يوضح حجم القفزة في العينة. في دورة 2022 قُبلت 2,834 ورقة، وبلغ عدد مرات ظهور المؤلفين 13,191، والمؤلفون الفريدون 9,617، منهم 3,153 فقط (33%) يملكون سجلاً مهنياً كاملاً. وفي 2025 صارت الأرقام 5,823 ورقة و34,206 ظهوراً و25,677 مؤلفاً فريداً، منهم 10,280 (40%) بسجل كامل (وفقاً لـ كارنيغي الصين). والسجل الكامل يعني ثلاث مراحل: البكالوريوس والدراسات العليا والعمل. يُحدد الأصل ببلد أول جامعة سجل فيها الباحث للبكالوريوس، ويبقى الأصل مجهولاً إذا غاب هذا السجل. وفي الدراسات العليا تُعتمد أعلى درجة مكتملة أو قيد الإنجاز، مع تفضيل الدكتوراه على الماجستير. أما “مكان العمل الحالي” فيُقاس بعد عام من كل مؤتمر، أي في 2023 لدفعة 2022 وفي 2026 لدفعة 2025.
ولا يخفي التقرير حدود عينته. شملت دفعة 2022 المسار الرئيسي ومسار Datasets & Benchmarks، واستُبعدت منها 67 مقالة من مجلة Transactions on Machine Learning Research لأنها لم تُقبل عبر مسار أوراق المؤتمر. وأضيف إلى دفعة 2025 مسار Position Papers. والعينة ليست عشوائية: فيها تمثيل زائد طفيف للأوساط الأكاديمية وتمثيل ناقص طفيف للصناعة، والفارق أقل من نقطة مئوية واحدة في كل اتجاه، بحسب كارنيغي. وأعاد الباحثان حساب نتائج 2022 بالطريقة الجديدة بدلاً من استخدام العينة العشوائية القديمة، فيما تبقى منهجية الإصدار السابق متاحة في نسخة مؤرشفة. والقيد الأثقل أن الملفات المهنية على OpenReview يكتبها الباحثون بأنفسهم، فقد تكون محدّثة أو ناقصة، ويقر التقرير بأن التحقق المستقل من كل ملف فردي “شبه مستحيل”. وتُظهر الفحوص على عينات أوسع أن النتائج الأمريكية الصينية الرئيسية صامدة، لكن اتجاه أوروبا يبقى حساساً لطريقة اختيار العينة.
نحن نقرأ هذه الدراسة على أنها إشارة إلى أن الميزة الأمريكية تغيّر طبيعتها، لا إلى أنها تنهار. أمريكا تكسب صافياً أكثر من ألفي باحث وتحتفظ بـ89% ممن يصلون إليها، لكن تفوقها كان يقوم تاريخياً على أن تفقد الصين أفضل خريجيها. وحين يبقى نحو سبعة من كل عشرة باحثين صينيين من النخبة في بلدهم، يصبح لحاق النماذج الصينية المفتوحة بالحدود الأمريكية نتيجة متوقعة لا مفاجأة. أما الحكم على أوروبا فيحتاج إلى حذر، لأن الباحثين أنفسهم يقولون إن اتجاهها يتغير بتغير العينة. فإذا كنت تبني فريق بحث أو تخطط لدراسة عليا، هل ما زال وادي السيليكون الخيار البديهي الوحيد؟ الأرقام تقول إن بكين وسيول وسنغافورة صارت جزءاً من الحساب.
المصادر
- Who’s Ahead in the Global AI Talent Race? carnegieendowment.org
- AI Is a 5-Layer Cake blogs.nvidia.com
- Global AI Talent Tracker macropolo.org
- Suspension of Entry as Nonimmigrants of Certain Students and Researchers From the People’s Republic of China federalregister.gov
- Methodology for Global AI Talent Tracker macropolo.org







