
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
في أقل من ستة أشهر، انتقل ديمس هاسابيس من تأكيد أننا “لسنا قريبين على الإطلاق” من التفرد التكنولوجي إلى إعلان أننا نقف في “سفوح التفرد” خلال مؤتمر Google I/O. هذا التحول الدراماتيكي في الخطاب يكشف عن مشكلة أعمق في طريقة تعامل قادة التكنولوجيا مع المفاهيم الجذرية.

أنهى هاسابيس العرض التقديمي الرئيسي لـ Google I/O يوم الثلاثاء بتصريح طموح: “عندما ننظر إلى هذا الوقت، أعتقد أننا سندرك أننا كنا نقف في سفوح التفرد التكنولوجي.” ووصف اللحظة بأنها “لحظة عميقة للإنسانية” مؤكداً أن تكنولوجيا Google ستصبح “قوة مضاعفة للإبداع البشري وتبشر بعصر ذهبي جديد من الاكتشافات العلمية والتقدم.” (وفقاً لـ The Verge)
لكن في مقابلة مع Bloomberg منذ بضعة أشهر فقط، قال هاسابيس نفسه شيئاً مختلفاً تماماً: “التفرد هو كلمة أخرى لوصول الذكاء الاصطناعي العام الكامل، ونحن لسنا قريبين من ذلك على الإطلاق.” حتى أنه حافظ على توقعه المتحفظ نسبياً بوجود “احتمال 50% للوصول هناك بحلول 2030.”
التناقض ليس في المصطلحات فحسب، بل في المفهوم الأساسي للتفرد نفسه. تعريف هاسابيس للتفرد كـ”الذكاء الاصطناعي العام الكامل” يختلف جذرياً عن التعريف التقليدي المقبول من رواد مثل Vernor Vinge و Ray Kurzweil، الذين يرونه نقطة تحول حضاري حيث تتسارع التطورات التكنولوجيا بشكل لا يمكن التنبؤ به.
قبل إعلانه الجريء، كشف هاسابيس عن Gemini for Science، مجموعة أدوات وتجارب في Google Labs و Google Antigravity مخصصة للأبحاث العلمية. الهدف المعلن هو “إعادة تصور اكتشاف الأدوية بهدف حل جميع الأمراض يوماً ما.” هذا النوع من الوعود الكبرى يشبه تصريحات قادة التكنولوجيا الآخرين مثل ساتيا ناديلا الذي يصف الذكاء الاصطناعي كـ”أدوات تضخيم معرفي” وأميت جاين من Luma AI الذي ادعى العام الماضي أن الذكاء الاصطناعي هو المفتاح لإنقاذ هوليوود.
المشكلة في هذا الخطاب التصعيدي أنه يحول المفاهيم العلمية المعقدة إلى شعارات تسويقية. عندما يستخدم قائد تقني مؤثر مثل هاسابيس مصطلحات مثل “التفرد” و”حل جميع الأمراض” في سياق عرض منتجات الشركة، فإنه يخلط بين التقدم التقني الحقيقي والتضخيم الإعلامي.
الأمر الأكثر إشكالية هو التوقيت. في أقل من ستة أشهر، تحول خطاب هاسابيس من الحذر العلمي إلى الحماس التسويقي، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات مدفوعة بالتطورات التقنية الفعلية أم بضرورات العرض والتنافس مع شركات أخرى في وادي السيليكون.
في النهاية، التفرد التكنولوجي مفهوم خطير بما يكفي ليستحق نقاشاً جدياً، لا شعارات متناقضة. عندما يستخدم قادة التكنولوجيا هذه المصطلحات بشكل انتهازي، فإنهم لا يضللون الجمهور فحسب، بل يقوضون أيضاً أي نقاش حقيقي حول تأثيرات التكنولوجيا على المجتمع.





