تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يدخل مراكز اللجوء البريطانية لكشف “الأطفال المزيفين”

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

تراهن الحكومة البريطانية على أن الذكاء الاصطناعي قد يحل إشكالية عويصة: كيف تكشف البالغين الذين يدّعون أنهم أطفال للحصول على حماية أكبر في نظام اللجوء؟

منحت وزارة الداخلية البريطانية شركة Akhter Computers عقداً بقيمة 322 ألف جنيه إسترليني على ثلاث سنوات لتطوير وتجريب تقنية تقدير العمر عبر تحليل الصور الفوتوغرافية. (وفقاً لبي بي سي) الهدف المعلن: إنهاء ما تصفه الحكومة بـ”استغلال النظام” من قبل مهاجرين بالغين يحصلون على امتيازات مخصصة للقُصّر.

الأرقام تدعم قلق السلطات. في العام المنتهي في مارس 2026، خضع أكثر من 6400 مهاجر يدّعون كونهم أطفالاً لتقييم العمر عند الحدود البريطانية، واكتشف المحققون أن 43% منهم بالغون فعلياً. (وفقاً لوزارة الداخلية البريطانية) هذا يعني أن نصف المدّعين تقريباً لا يستحقون الحماية الخاصة المخصصة للأطفال.

مجموعة من المهاجرين يصلون إلى مجمع قوات الحدود في دوفر
المهاجرون الواصلون إلى دوفر يواجهون تقييماً أولياً للعمر قد يحدد مستقبلهم في بريطانيا

لكن المنظمات الحقوقية ترى الأمر مختلفاً تماماً. آنا باتشياريلي من هيومن رايتس ووتش تصف المشروع بأنه “تجريب بتقنية غير مثبتة لتحديد ما إذا كان الطفل يستحق الحماية التي يحتاجها بشدة ويستحقها قانونياً”. تضيف باتشياريلي أن تقنيات تقدير العمر بالوجه “استُخدمت حتى الآن في المتاجر والحانات وليس في مراكز معالجة اللاجئين، ولا يوجد طريقة أخلاقية للمضي قدماً في هذه الخطط”.

الرهانات مرتفعة لأن الفروق في المعاملة كبيرة. الأطفال المهاجرون غير المصحوبين يحصلون على دعم من المجالس المحلية وإيواء في نظام الرعاية، بدلاً من الفنادق المكتظة المخصصة لطالبي اللجوء البالغين. كما يتمتعون بحماية قانونية تبسّط إجراءات اللجوء وتسهّل البقاء في البلاد لفترات أطول. هذا التباين في المعاملة يخلق حافزاً قوياً للتلاعب بالعمر.

وزير أمن الحدود أليكس نوريس يبرر المشروع بالقول إن المهاجرين البالغين “الذين يقدمون ادّعاءات عمر كاذبة استغلوا النظام وحوّلوا الدعم الحيوي بعيداً عن الأطفال المعرضين للخطر”. ويضيف: “لهذا نطرح تقنية الذكاء الاصطناعي لوقف هذا، مما يضمن تحديد أولئك الذين يلعبون بالنظام واحتجازهم وإبعادهم دون تأخير”.

رسم بياني يوضح تطور أعداد عبور القنال الإنجليزي بالقوارب الصغيرة من 2021 إلى 2025
ارتفاع مستمر في عبور القنال مع وصول 41,472 شخصاً في 2025، مما يزيد الضغط على نظام تقييم العمر

السياق الأوسع يفسر الإلحاح الحكومي. بلغ إجمالي طالبي اللجوء في المملكة المتحدة 111,084 شخصاً في العام المنتهي في يونيو 2025، بزيادة 14% عن العام السابق. (وفقاً لوزارة الداخلية البريطانية) ورغم انخفاض عبور القنال بالقوارب الصغيرة بنسبة 37% في الأشهر الخمسة الأولى من 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لا تزال الأرقام مرتفعة مع وصول 8,565 شخصاً.

لكن تقرير مفتش الهجرة الحكومي المستقل العام الماضي كشف خطورة الأخطاء في تقييم العمر. وجد التقرير حالات صُنّف فيها مهاجرون بالغون خطأً كأطفال، وحالات أخرى صُنّف فيها أطفال مهاجرون خطأً كبالغين. (وفقاً لتقرير مفتش الهجرة) يحذر التقرير من أنه في غياب اختبار “مضمون النتائج”، من “المحتم أن تكون بعض تقييمات العمر خاطئة، وهو ما يثير القلق بوضوح، خاصة عندما يُحرم طفل من الحقوق والحماية التي يستحقها”.

الجمعية البريطانية للأخصائيين الاجتماعيين تضيف صوتها للمعارضة. يقول البروفيسور سام بارون، الرئيس التنفيذي المؤقت للجمعية: “تقييم أعمار المهاجرين عملية معقدة والأخصائيون الاجتماعيون هم الأنسب للقيام بها. هذه المهمة المهمة لا يجب أن تخضع لاختصارات عبر الذكاء الاصطناعي، خاصة أن مخاطر الخطأ قد تؤدي إلى مخاطر حماية كبرى”.

رسم بياني أفقي يوضح أعلى خمس دول من ناحية وصول المهاجرين بالقوارب الصغيرة
إرتريا تتصدر قائمة البلدان بـ7,042 وافداً، تليها أفغانستان والسودان، مما يعكس تنوع الخلفيات الثقافية التي ستواجهها تقنية AI

ستبدأ التجارب الأولى للنظام في مركز معالجة Western Jet Foil بدوفر في 2027، بعد إجراء اختبارات إضافية على صور أشخاص من خلفيات عرقية وجنسية مختلفة. لكن وزارة الداخلية تؤكد أن التقنية ستكون “أداة إضافية” لدعم الضباط عند الحدود، وليس بديلاً كاملاً عن التقييمات الحالية التي تشمل فحص الوثائق والمظهر والسلوك.

المعضلة الأساسية تكمن في أن أي نظام تقييم سيواجه تحدي الموازنة بين حماية الأطفال الضعفاء ومنع استغلال النظام. خطأ واحد في اتجاه قد يحرم طفلاً حقيقياً من الحماية المستحقة، وخطأ في الاتجاه الآخر قد يسمح لبالغ بالحصول على امتيازات غير مستحقة. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت تقنية الذكاء الاصطناعي مثالية – فلا يوجد نظام مثالي – بل ما إذا كانت أدق من الأساليب الحالية وأقل ضرراً بالأطفال الحقيقيين.

BBC

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى