
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
عندما تبلغ أنثروبيك قيمة 965 مليار دولار (وفقاً لـ WIRED) وتسابق للطرح العام قبل OpenAI، فإننا نشهد تحولاً جذرياً في طبيعة رأس المال والسلطة في وادي السيليكون. هذا ليس مجرد سباق بين شركتين، بل إعادة تعريف لمفهوم الثروة نفسه.
أنثروبيك قدمت أوراقها رسمياً للطرح العام هذا الأسبوع، محققة السبق على OpenAI التي ترفض الكشف عن خططها بعبارات ساخرة: “لن نعلق أو نؤكد أو ننكر أو نتكهن أو نتفلسف أو نفصل”. SpaceX من جهتها حجزت موعدها في يونيو المقبل، رغم أن اضطرارها لحمل عبء xAI يضعها في موقف حرج بعد أن كانت مستعدة تماماً للطرح قبل هذا التداخل.
الظاهرة الأكثر إثارة للجدل تتجلى في إعلانات عقارية متعددة في سان فرانسيسكو تقبل أسهم أنثروبيك أو OpenAI بدلاً من النقد. هذا ليس مجرد حيلة تسويقية، فالوكلاء العقاريون يؤكدون جدية العروض وتلقيهم استفسارات حقيقية من موظفي أنثروبيك. أحد الوكلاء أعلن قبول أسهم أنثروبيك فقط، مبرراً ذلك بتفضيل المالك لمنتجاتها على OpenAI.
لكن التعقيدات القانونية تطفو على السطح. أنثروبيك تحذر من أن بيع الأسهم دون موافقة مجلس الإدارة يعتبر غير صالح قانونياً، ما يطرح تساؤلات جدية حول آلية تنفيذ هذه الصفقات العقارية. كيف ستُحدد قيمة أسهم شركة غير مطروحة؟ وهل يحتاج الموظف موافقة مجلس الإدارة لتحويل منزله إلى استثمار؟
السياسة الأمريكية تتدخل بقوة في هذا المشهد. الرئيس ترامب وقّع أمراً تنفيذياً يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تزويد الحكومة بنماذجها المتقدمة قبل 30 يوماً من إطلاقها، بعد تراجعه عن اقتراح سابق يطالب بـ90 يوماً. القرار جاء بعد صراعات داخلية حادة في الإدارة، حيث منع دايفيد ساكس، قيصر الذكاء الاصطناعي السابق، الأمر التنفيذي الأول. المستشارون أقنعوا ترامب أخيراً بأنه “لا يمكن تأجيل إنشاء إطار تنظيمي للتقنية إلى ما لا نهاية” نظراً لتقدمها الهائل.
الأمن الرقمي يكشف هشاشة مقلقة. تمكن قراصنة من خداع روبوت إنستغرام للدردشة الذكية للوصول إلى حسابات رفيعة المستوى، بما في ذلك الحساب الرسمي السابق للرئيس أوباما في البيت الأبيض. هذا الاختراق يضع علامات استفهام حول أمان أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُعطى صلاحيات واسعة.
القضايا القانونية تتصاعد أيضاً. مبلّغ عن فساد في DOGE يقاضي إيلون ماسك للقذف، مدعياً أن حياته أصبحت في خطر بعد أن نشر ماسك منشوراً واصفاً إياه بـ”الكاذب”. المبلّغ يؤكد أن مكابح سيارته قُطعت بعد أيام قليلة من منشور ماسك.
نحن أمام تحول جذري لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل يمتد إلى العقارات والسياسة والأمن القومي. عندما تصبح أسهم شركة ناشئة أكثر قيمة من النقد في أحد أغلى الأسواق العقارية في العالم، فإن القواعد الاقتصادية التقليدية تحتاج إعادة نظر جذرية. السؤال ليس متى ستطرح هذه الشركات أسهمها، بل كيف ستعيد تشكيل النظام الاقتصادي برمته.







