
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
الرئيس ترامب يتحدث مع شركات الذكاء الاصطناعي، والسيناتور ساندرز يقترح ضرائب بنسبة 50%، ومستثمرون يحذرون من إنقاذ حكومي قادم. للمرة الأولى منذ سنوات، يتفق اليمين واليسار الأمريكي على شيء واحد: الحكومة تستحق قطعة من كعكة الذكاء الاصطناعي.
أعلن ترامب يوم الجمعة أنه “يتحدث مع شركات الذكاء الاصطناعي حول صفقات يستفيد منها الشعب الأمريكي من نجاح الذكاء الاصطناعي”. تقارير CNBC تؤكد أن إدارته تناقش فعلياً أخذ حصة أسهم في OpenAI، الشركة التي تقدر قيمتها بأكثر من 150 مليار دولار.
الخطة تتضمن استخدام هذه الأسهم لتمويل “صندوق الثروة العامة” الذي اقترحته OpenAI مؤخراً. حسب وثيقة الشركة الرسمية، عوائد هذا الصندوق “ستوزع مباشرة على المواطنين، مما يتيح مشاركة أوسع في فوائد نمو الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن الثروة الأولية”.
عندما سُئل ترامب عن التفاصيل على متن الطائرة الرئاسية، قال لبلومبرغ إنه يبحث “مفاهيم تمنح أجزاء للجمهور الأمريكي، حيث يصبح شريكاً أساسياً مع الشركات”. سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، يناقش هذه الفكرة منذ أوائل 2025.
السابقة موجودة بالفعل. الحكومة الأمريكية تملك حصة 10% في Intel منذ العام الماضي عندما واجهت الشركة أزمة مالية. هذا النهج في الملكية الحكومية للشركات التقنية يتوسع عبر الطيف السياسي بشكل مفاجئ.
من الجانب الديمقراطي، اقترح ساندرز ضريبة 50% لمرة واحدة على OpenAI وAnthropic وxAI تُدفع في شكل أسهم. حجته: “منح الجمهور دوراً مباشراً في تحديد مستقبل هذه التكنولوجيا وضمان استخدام تريليونات الدولارات المحتملة لتحسين حياة الجميع”.
ديفيد ساكس، المستثمر الذي تنحى مؤخراً عن منصب قيصر الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، يرى الفكرة جذابة “حتى لدى كثيرين من اليمين”، لكنه يحذر من أنها ستسرع “الاندماج بين الشركات والحكومة الذي نتجه إليه”. ساكس يرأس حالياً مجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا.
التحذيرات تأتي من اتجاه آخر أيضاً. دير أوباسانجو، الموظف السابق في مايكروسوفت، كتب على وسائل التواصل: “الأسس توضع بالفعل لإنقاذ حكومي لـ OpenAI”. هذا التحليل يضع المحادثات في سياق مختلف تماماً – ليس كاستثمار ذكي، بل كتدخل استباقي قبل أزمة مالية محتملة.
المخاوف مبررة تاريخياً. كلفة تدريب النماذج الجديدة تقفز إلى مليارات الدولارات، والعائد على الاستثمار لا يزال غير مؤكد للكثير من الشركات. إذا واجهت OpenAI أو منافسوها ضائقة مالية، الحكومة الأمريكية لن تسمح لهذه الأصول الاستراتيجية بالانهيار أو الانتقال لأيدي أجنبية.
مع توجه شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic للاكتتاب العام هذا العام، هذه النقاشات تكتسب إلحاحاً عملياً. السؤال لم يعد متى ستتدخل الحكومة في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل كيف ستبرر هذا التدخل للجمهور.
الإجابة الناشئة واضحة: توزيع الفوائد. سواء عبر صندوق ترامب للثروة العامة أو ضرائب ساندرز على الأسهم، الخطاب السياسي يركز على ضمان استفادة المواطنين العاديين من ثروات الذكاء الاصطناعي. النتيجة واحدة – مشاركة حكومية متزايدة في القطاع الأكثر حيوية في الاقتصاد الأمريكي.







