تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

نيويورك تُجمّد مراكز البيانات الكبرى في سابقة أمريكية أولى

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

وقّعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول أمراً تنفيذياً يُجمّد منح أي تراخيص جديدة لإنشاء مراكز بيانات بقدرة 50 ميغاواط أو أكثر، لتصبح نيويورك بذلك أول ولاية أمريكية تتخذ هذا القرار بشكل رسمي. القرار لا يمسّ المشاريع التي استكملت إجراءاتها بالفعل، لكنه يُعلّق ما يزيد على اثني عشر مشروعاً قيد الانتظار أمام وزارة حماية البيئة في الولاية.

المفارقة أن هذا الإجراء يجيء في لحظة تاريخية بالغة الدقة: فالطلب العالمي على مراكز البيانات لم يبلغ ذروته بعد. (وفقاً لـ BloombergNEF)، سيتجاوز ما يقارب ربع مراكز البيانات الجديدة المنشأة قبل عام 2030 عتبة 500 ميغاواط، مدفوعةً بالاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي. والمتوسط التاريخي للمراكز المُشيَّدة خلال السنوات الأخيرة كان أقل من 100 ميغاواط، بينما المشاريع الحالية تتجاوزه بمراحل.

هوكول دافعت عن قرارها بعبارات مباشرة في مؤتمر صحفي ببروكلين: “التقدم لا ينبغي أن يصل مصحوباً بفاتورة كهرباء أعلى، أو استنزاف مصادر المياه، أو تلوث ضوضائي. هذه المراكز لا يمكن بناؤها، ولا ينبغي بناؤها، إلا في الأماكن التي ترحب بها، ولن تُعفى أبداً من قوانين تخطيط المناطق المحلية.” وتتوقع أن تنتهي مراجعة بيئية شاملة لضبط معايير الترخيص خلال عام واحد، وعندها يُرفع الإجراء.

الأرقام التي ترسم خلفية هذا القرار كاشفة. (وفقاً لتقرير Pew Research)، لا يشعر سوى 10% من الأمريكيين بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي أكثر من قلقهم، و23% فقط يرون أن التقنية ستُحسّن طريقة العمل، وأقل من ربع المستطلَعين يعتقدون أنها ستدعم الاقتصاد. أما الثقة في قدرة الحكومة على تنظيم الذكاء الاصطناعي بمسؤولية فلا تتجاوز ثلث المستطلَعين. وعلى الصعيد المباشر، أفاد ثلثا المشاركين في استطلاع منفصل (وفقاً لـ TechCrunch) بقلقهم من ارتفاع أسعار الكهرباء جراء مراكز البيانات، وكشف استطلاع آخر أن الناس يفضّلون وجود مستودع أمازون في حيّهم على وجود مركز بيانات.

(وفقاً لـ TechCrunch)، بات الضغط على شبكة الكهرباء الأمريكية ملموساً بشكل متصاعد، إلى جانب استنزاف موارد المياه والأراضي الزراعية في المناطق المحيطة بهذه المنشآت. قبل سنوات قليلة، كانت الولايات تتسابق لاستقطاب مراكز البيانات بوصفها مشاريع تنموية، أما اليوم فقد انقلبت المعادلة.

قرار هوكول لا يقف عند حدّ الوقف المؤقت. مكتبها يدرس إلزام مراكز البيانات بالمساهمة في صندوق لدعم شبكة الكهرباء، فضلاً عن سعيها لحرمان المراكز الضخمة من الإعفاءات الضريبية التي طالما استفادت منها. وفي المشهد التشريعي الموازي، أقرّ البرلمان الولائي الشهر الماضي مشروع قانون يُوقف البناء لمدة عام لكل مركز يتجاوز 20 ميغاواط، فيما ينتظر في اللجان مشروع أكثر تشدداً يمتد لـثلاث سنوات. الأمر التنفيذي جاء إذن ليسبق هذه التشريعات ويضع الولاية في موقع المبادرة لا الاستجابة.

النقاش لم يقتصر على نيويورك. في ديسمبر الماضي، طالبت أكثر من 230 منظمة بتجميد وطني شامل لمراكز البيانات الجديدة. السيناتور بيرني ساندرز اقترح وقفاً فيدرالياً لم يُكتب له الزخم الكافي حتى الآن. وفي مين، أقرّ البرلمان مشروع قانون مماثل كان سيُوقف البناء حتى الأول من نوفمبر 2027، لكن الحاكمة جانيت ميلز أسقطته بحق النقض. نيويورك إذن خطت الخطوة التي تحاشاها غيرها.

غير أن المواجهة الحقيقية قد تكون على المستوى الفيدرالي. إدارة ترامب دعمت توسع مراكز البيانات بوضوح، وفي الشهر الماضي أصدرت لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية — التي يقودها معيَّن من ترامب — توجيهات لمشغّلي الشبكات بتطوير مسارات سريعة لتوصيل مراكز البيانات بالشبكة. قرار هوكول يضع الولاية في خط تصادم مباشر مع هذا التوجه، وما إذا كانت السلطة الفيدرالية قادرة على تجاوز القرار الولائي سؤال مفتوح سيحدد إلى أي مدى يمكن لهذا النموذج أن ينتشر في ولايات أخرى.

ما يجري في نيويورك يطرح السؤال الذي تتجنبه الصناعة: هل يحق لمجتمع محلي رفض بنية تحتية باتت تُقدَّم باعتبارها شرطاً للتنافسية الاقتصادية؟ الإجابة التي ترسمها هوكول بأمرها التنفيذي هي نعم — لكن الصراع بين رأس المال التكنولوجي وإرادة الجمهور لم يحسمه توقيع واحد.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى