تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

Venice AI تصبح يونيكورن بـ65 مليون دولار وإيرادات تتخطى 70 مليوناً

🎧 استمع للملخص

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

في عامها الثاني فقط، حوّلت Venice AI خصوصية المستخدم من شعار تسويقي إلى نموذج عمل مربح: 65 مليون دولار جمعتها في جولة Series A بتقييم مليار دولار، وإيرادات سنوية تتجاوز 70 مليون دولار، وأكثر من 3 ملايين مستخدم نشط يطرحون ما يريدون دون رقيب.

قادت الجولة شركة Dragonfly المتخصصة في استثمارات العملات الرقمية، بمشاركة Coinbase Ventures وNorth Island Ventures. والتمويل هذا هو الأول خارجياً للشركة منذ تأسيسها، ما يعني أن Venice AI بنت كل هذا الزخم باعتمادها على إيراداتها الذاتية وحسب (وفقاً لـ TechCrunch).

الرقم الأبرز في القصة ليس التقييم، بل حجم الاستخدام: 1.7 مليون استدعاء API يومياً، و850 ألف زائر فريد للموقع شهرياً. هذه ليست أرقام منصة ناشئة تحرق النقد بحثاً عن نمو، بل منصة وصلت إلى الربحية الفعلية (وفقاً لـ TechCrunch).

ما الذي تقدمه Venice AI تحديداً؟ أربعة محاور تشرح سر جاذبيتها:

  1. أكثر من 200 نموذج ذكاء اصطناعي في مكان واحد: تشمل نماذج مفتوحة المصدر غير مقيدة تستضيفها Venice في مراكز بياناتها الخاصة، إلى جانب توجيه الاستعلامات إلى نماذج مغلقة المصدر كتلك التابعة لـ OpenAI وAnthropic. المستخدم يختار من نماذج نص وصور وصوت وفيديو، بمستويات مختلفة من الأداء والجودة ودرجة القيود المفروضة.
  2. بنية خصوصية معمارية لا مجرد وعد: كل مدخلات المستخدم تُشفَّر وتُفكّ تشفيرها من جانب العميل (client-side)، وتُمرَّر عبر بروكسي خارجي قبل المعالجة، دون أي تخزين على أنظمة Venice. كما تتوفر تشفير كامل من طرف إلى طرف (end-to-end encryption) على بعض النماذج لمشتركي الخطة المدفوعة.
  3. تجربة غير مقيدة بالكامل كفلسفة تصميم: تُعدِّل Venice بعض system prompts للنماذج المفتوحة لجعلها أكثر انفتاحاً في الإجابة، لكنها لا تُضيف قيوداً. الرئيس التنفيذي إريك فورهيس يصف ذلك صراحةً: “نحن نُحسِّن من أجل الحرية واحترام المستخدمين كبالغين، وهو أمر نادر في هذه الأيام.”
  4. نظام توكن رقمي مزدوج للتحويل والكسب: أطلقت الشركة توكن باسم VVV مطلع يناير الماضي، ثم أضافت في أغسطس الماضي توكناً آخر باسم DIEM. يشتري المستخدم VVV ويرهنه لسك DIEM، الذي يولّد ما قيمته دولار واحد من أرصدة الذكاء الاصطناعي يومياً تُنفَق على المنصة. غير أن 8% فقط من المستخدمين يدفعون بالعملات الرقمية، وهو رقم يكشف أن الطلب الحقيقي على المنصة يأتي من خارج مجتمع التشفير.

الخلفية الفكرية للمؤسس تُلقي ضوءاً على هذا التوجه. فورهيس من أوائل المتحمسين للبيتكوين، وأسّس في السابق موقع Satoshi Dice للمقامرة بالبيتكوين، وبورصة ShapeShift للعملات الرقمية التي لم تشترط أصلاً هوية المستخدمين. حين واجه تحقيق صحيفة Wall Street Journal باتهامات بمعالجة ملايين الدولارات المشبوهة، ردّ علناً: “لا أعتقد أن الناس يجب أن تُسجَّل هوياتهم لمجرد الإمساك بمجرم عَرَضي.” اليوم يردد المنطق ذاته مع الذكاء الاصطناعي، واصفاً Venice بأنها “أداة محايدة أو منصة محايدة” على غرار البروتوكول المحايد للبيتكوين.

هذه الفلسفة تصطدم بواقع صناعي متوتر. مخاوف الصحة النفسية وحالات الأذى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقضايا المضايقة والتتبع، دفعت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تشديد ضماناتها. لكن فورهيس يقلب المعادلة: “من منظور السلامة، أرى أن دخول العالم هذه المرحلة الجديدة ومراقبة الجميع باستمرار هو الأخطر فعلاً، وليس الأسئلة الحساسة.”

ما دفع Venice إلى هذا النمو المتسارع لم يكن الخصوصية وحدها. فورهيس يُقرّ أن النماذج الأولى كانت بعيدة جداً عن ChatGPT في الأداء، فكان المستخدمون يختارون Venice مكرهين بسبب الخصوصية لا مقتنعين بالجودة. اليوم اختلف الوضع: “اقتربنا كثيراً مما يستطيع ChatGPT فعله، فباتت المنصة بديلاً مقنعاً بحد ذاته.” أضاف أن الأداء الجيد للتوكنات ساهم في جذب مستخدمين جدد، وإن كان الفضل الأكبر يعود لتقليص الفجوة مع المنافسين التجاريين.

أما التوجهات المستقبلية فواضحة: ستستخدم Venice التمويل الجديد لشراء وحدات GPU خاصة وبناء مراكز بيانات مستقلة، بدلاً من استئجار البنية التحتية كما تفعل حالياً. الهدف المعلن هو رفع هوامش الربح الإجمالية، وهو تحول استراتيجي يمنح المنصة استقلالية أكبر ويجعل اشتراطات الخصوصية التي تعدها أصعب تطبيقاً حين تعتمد على خوادم الآخرين.

المسألة الجوهرية التي تطرحها Venice AI لا تتعلق بالتقنية، بل بسؤال لم يُحسم بعد في الصناعة: هل الرقابة على الذكاء الاصطناعي ضرورة أمنية أم أداة سلطة؟ وما دامت الإجابة مختلفة الأُطر، سيظل هناك جمهور واسع يدفع للحصول على البديل غير المقيد.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى