
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
Claude من Anthropic“>أعلنت Anthropic أنها ستبدأ باستعادة وصول المستخدمين حول العالم إلى نموذج Claude Fable 5 اعتباراً من الأربعاء، بعد أن رفعت وزارة التجارة الأمريكية قيود التصدير المفروضة عليه (وفقاً لـ The Verge). القصة لا تبدأ بإعلان، بل بأمر حكومي جاء على شكل إنذار مساء جمعة.
في مطلع يونيو، وجّهت إدارة ترامب لـ Anthropic توجيهاً بضوابط تصدير صارمة، منعت بموجبها أي مواطن غير أمريكي من استخدام كلٍّ من Mythos 5 وFable 5، بما في ذلك موظفو الشركات العميلة من خارج الولايات المتحدة، بل وكثير من موظفي Anthropic أنفسهم. كان الذريعة: مخاوف من ثغرات اختراق “jailbreaks” يمكن أن توظَّف في استخدامات ضارة. وجاء التوقيت قاسياً، إذ كانت الشركة قد أمضت الأسبوع السابق في حملة تسويقية ضخمة لكلا النموذجين.
الثغرة التي حرّكت كل هذا أصلاً رصدها باحثون في Amazon، وهي التي دفعت الحكومة نحو القرار. ردّت Anthropic بتدريب مصنِّف أمان محسّن يستهدف هذا السلوك تحديداً ويحجبه، مع إبلاغ المستخدم عند رفض طلبه وإعادة توجيهه إلى Opus 4.8. وبحسب بيان الشركة، يحجب المصنّف الجديد الأسلوب التقني المُوثّق في تقرير Amazon في أكثر من 99% من الحالات (وفقاً لـ The Verge). لكن Anthropic تتحاشى الادعاء بالحماية الكاملة، وتُقرّ صراحةً بأنه “من المرجح أن يكون من المستحيل جعل أي نموذج ذكاء اصطناعي محصّناً تماماً ضد ثغرات الاختراق”، متوقّعةً أن يجد الباحثون ثغرات جديدة تتفاوت في خطورتها.
الحكومة الأمريكية كانت قد أقرّت قبل أيام عودة نموذج Mythos 5، لكن لقائمة محدودة من المنظمات المعتمدة مسبقاً فحسب، وهو نفس النهج الذي فُرض على OpenAI حين أطلقت GPT-5.6: انطلاق تدريجي يبدأ بالمنظمات والجهات الحكومية المعتمدة. وتقول Anthropic إنها ستواصل التنسيق مع الحكومة لتوسيع هذا الوصول تدريجياً. أما Fable 5 — وهو النموذج الموجّه للمستهلكين المبني على تقنية Mythos 5 ذاتها مع ضمانات أمان إضافية — فسيعود للعموم.
ما هو أبعد من إعادة تشغيل نموذج واحد هو الاتفاق الأشمل الذي تبلور بين Anthropic وإدارة ترامب. نشرت الشركة مدونة تفصيلية تضمّنت حزمة من الالتزامات: منح الحكومة وصولاً مسبقاً للنماذج قبل إطلاقها لإجراء تقييمات مستقلة، خاصةً للنماذج ذات الصلة بالأمن القومي، مع إتاحة الفريق التقني لـ Anthropic طوال فترة الاختبار. كما التزمت الشركة بمشاركة فورية للمعلومات عند رصد ثغرات اختراق أو أنماط إساءة استخدام جديدة. وأعلنت عن تأسيس فريق يعمل على مدار الساعة لمراقبة قنوات تقديم ثغرات الاختراق، فضلاً عن برنامج HackerOne قريب الإطلاق يتيح للباحثين الإبلاغ عن ثغرات Fable 5.
الجانب الذي يستحق التوقف: Anthropic تقود مبادرة لا تخصّها وحدها. فالشركة تتعاون مع Amazon وMicrosoft وGoogle وشركاء آخرين ضمن برنامج Project Glasswing لصياغة إطار موحّد لتصنيف ثغرات الاختراق، يقوم على أربعة معايير: مقدار القدرة التي يكتسبها المهاجم، واتساع نطاق هذه القدرة، وسهولة التوظيف الأوسع للثغرة، ومدى قابليتها للاكتشاف من قِبل آخرين. وتُشير الشركة إلى أنه “لا يوجد حالياً توافق في صناعة الذكاء الاصطناعي” على معايير تقييم خطورة الثغرات، وهي مشكلة ستزداد حدةً مع ظهور نماذج أكثر قوةً في مجالات السيبرانية وغيرها. السؤال هو: هل تقود Anthropic هذه المبادرة لأنها تؤمن بها فعلاً، أم لأن الضغط الحكومي لم يترك لها خياراً؟
السياق لا يمكن فصله عن المشهد الأوسع. Anthropic في خضم تحضيرات للطرح العام الأولي (IPO)، وقد مرّت بأشهر متوترة من الخلافات مع الحكومة تضمّنت دعاوى قضائية وقرارات رئاسية وتصنيف “مخاطر سلسلة التوريد”. عودة Fable 5 ليست مجرد انتصار تقني، بل هي أيضاً محاولة لإعادة رسم العلاقة مع واشنطن قبيل مرحلة حساسة. ومن المفارقات أن الأزمة ذاتها التي كشفت هشاشة موقف الشركة أمام القرار الحكومي، أفرزت في الوقت نفسه ترتيباً قد يمنحها نفوذاً تنظيمياً لم يكن متاحاً لها من قبل — بشرط ألا تتحوّل هذه الترتيبات إلى قيد دائم بدل شراكة متوازنة.







