تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

أوبن‌إيه‌آي تُواجه دعوى أبل بنشر الرسائل أمام الرأي العام

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

قبل أن يُبتّ القضاء في دعوى أبل ضد OpenAI باتهامات سرقة أسرار تجارية، قرّرت الأخيرة أن تُقدّم دفاعها أمام الجمهور أولاً. في منشور نشرته ليلاً بعنوان “Apple is getting this wrong“، وصفت OpenAI الدعوى بأنها “متسرّعة وعدوانية وذات طابع شخصي غريب”، ونشرت لقطات من رسائل iMessage وبريد إلكتروني بوصفها “أدلة” على وجود تناقضات في رواية أبل.

الدعوى التي رفعتها أبل الشهر الماضي تتمحور أساساً حول موظفَين سابقَين: تشانغ ليو، مهندس آيفون السابق الذي يعمل اليوم في الفريق التقني بـOpenAI، وتانغ تان، الذي قضى 25 عاماً في أبل حيث أشرف على تصميم iPhone وApple Watch قبل أن يتولى منصب رئيس الأجهزة في OpenAI. تزعم أبل أن الرجلَين حملا معهما “معلومات سرية وخاصة حول تقنياتنا وعملياتنا ومنتجاتنا غير المُعلَنة”، وطلبت يوم الاثنين أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع ليو وتان وOpenAI من الوصول إلى أي معلومات سرية مزعومة أو استخدامها أثناء سير التقاضي.

لكن OpenAI تقدّم صورة مختلفة تماماً لما جرى. في ما يخص ليو، تقول الشركة إن أبل تتّهمه بالوصول إلى معلوماتها بعد مغادرته، لكنها “تعترف الآن فحسب بأن موظفيها هم من تواصلوا معه وطلبوا مساعدته في تحديد موقع هذه المعلومات”. وتضيف أن ما تُسمّيه أبل “وصولاً متبقياً” هو في الحقيقة خلل منهجي في إدارة أبل نفسها لصلاحيات المستخدمين عند مغادرة الموظفين، بمعنى أن موظفين سابقين كثيرين يجدون أنفسهم قادرين على الوصول إلى ملفات أبل دون أن يريدوا ذلك أو يعلموا به.

أما اتهام تان بطلب معلومات سرية خلال مقابلات تعيين موظفين من أبل، وتشجيعه المرشحين على عرض مكوّنات كانوا يعملون عليها، فتردّ عليه OpenAI بأن تان “كان دائماً صريحاً مع الفريق بأننا لا نريد ولا يجوز لنا استخدام أي معلومات سرية من شركات أخرى”. ولا يُمكن الحكم بسهولة على أيّ الروايتين أقرب إلى الحقيقة استناداً إلى ما هو متاح علنياً، وهذا جوهر المشكلة.

ثمة نقطة ثالثة أثارتها OpenAI وتستحق الوقوف عندها: الشركة تؤكد أن أبل لم تتواصل معها بشكل مباشر قبل رفع الدعوى، لافتةً إلى أن محامي أبل الخارجيين “أرسلوا البريد الإلكتروني إلى الشخص الخطأ بعد أن خلطوا بين لقبَين آسيَوَين”، ولم يُجروا أي محادثة مع المستشار القانوني العام لـOpenAI. لدعم هذا الادعاء، نشرت الشركة رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين المستشارَين القانونيَّين، إلى جانب رسائل iMessage بين ليو وموظف أبل، يمكن الاطلاع عليها كاملةً في منشور OpenAI.

المشهد الأوسع لا يُفهم بمعزل عن السياق. ليس هذا مجرد نزاع قانوني حول ملفات مُنسوخة؛ إنه يمسّ استراتيجية أبل للحفاظ على مواهبها في خضم سباق ضارٍ على الكفاءات بين كبريات شركات الذكاء الاصطناعي، ويكشف عن القلق المتزايد لدى شركات التقنية الكبرى من أن يُصبح توظيف المنافسين لموظفيها السابقين وسيلةً لاستنزاف خبراتها الداخلية الأكثر حساسية.

من المهم أن نُفرّق بين ما فعلته OpenAI وما لم تفعله: هذا المنشور ليس رداً قانونياً رسمياً، ولم يُقدَّم أمام المحكمة. بل هو رهان على الرأي العام، محاولة لزرع الشك حول تماسك رواية أبل قبل أن يبدأ التقاضي الجدي. الرسائل المنشورة انتُقيت بعناية، ولا يعرف القارئ ما الذي لم يُنشر. القضاء وحده هو الذي سيفصل في نهاية المطاف فيما إذا كانت الملفات التي وصل إليها ليو تُشكّل سرقة أسرار تجارية أم لا، وما إذا كان طلب تان خلال المقابلات تجاوزاً أم ممارسة توظيف اعتيادية. لكن OpenAI قرّرت ألا تنتظر ذلك اليوم صامتة.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى