
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
دان غارسيا، البروفيسور الذي يدرّس كلا المادتين، يضع إصبعه على الجرح مباشرة: “السبب الرئيسي لهذه المعدلات العالية بشكل غير طبيعي هو الزيادة الهائلة في عدم النزاهة الأكاديمية” بسبب استخدام الطلاب لنماذج اللغة الكبيرة مثل Claude وChatGPT وGoogle Gemini. في مادة CS 10 وحدها، تم ضبط قرابة 30 طالباً يغشون في الامتحانات المنزلية، بينما حالات أخرى تشمل طلاباً “يعتمدون بشدة على نماذج اللغة لأداء عملهم نيابة عنهم، ثم يصلون وقت الامتحان غير مستعدين حقاً”.
هذا الوضع يكشف تناقضاً صارخاً مع المعايير المعلنة للقسم. إرشادات قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسب تنص على أن متوسط المعدل التراكمي “النموذجي” للمواد التأسيسية يجب أن يتراوح بين 2.8 و3.3، لكن كلا المادتين حققتا متوسط C+ في ربيع 2026، أي ما يعادل معدل 2.3 (وفقاً لـ Berkeleytime).
الأزمة تتجاوز الغش المباشر إلى مشكلة أعمق في الإعداد الأكاديمي. جيريجا رانادي، الأستاذة المشاركة التي تدرّس EECS 127 “نماذج التحسين في الهندسة”، واجهت معدل رسوب 16.8% في مادتها، أي أكثر من ثلاثة أضعاف النسبة “النموذجية” البالغة 5% للمواد المتقدمة. المثير للصدمة أن رانادي اكتشفت في ساعاتها المكتبية أن العديد من الطلاب يفتقرون لأساسيات الجبر الخطي، وأن أحدهم أخبرها أن مادة الجبر الخطي التي درسها في بيركلي نفسها كانت تطبق “سياسة الإنترنت المفتوح والذكاء الاصطناعي المفتوح” للواجبات والامتحانات.
هذا الانهيار في المعايير الأكاديمية دفع غارسيا ورانادي للانضمام إلى أكثر من 1,300 عضو هيئة تدريس من جامعة كاليفورنيا في التوقيع على عريضة تطالب بإعادة اعتماد درجات اختبارات ACT وSAT المعيارية لقبول طلاب التخصصات العلمية والتقنية والهندسية والرياضية. الرسالة المرفقة بالعريضة تتضمن مخاوف مماثلة حول الإعداد الرياضي للطلاب.

المشكلة تفاقمت بسبب ضغوط مالية وإدارية إضافية. رانادي اضطرت لحذف المشروع النهائي من مادتها هذا العام بسبب نقص في طاقم التدريس المساعد، وهو الجزء الذي “يحصل فيه معظم الطلاب على درجات عالية”. هذا النقص جاء نتيجة قرار الجامعة بتقليل أعداد الطلاب المقبولين في تخصص علوم الحاسب وعدد المساعدين المعينين، بسبب الأجور المرتفعة المدفوعة لمساعدي التدريس في قسم EECS، وفقاً لما نشره رئيس القسم جيلاني نيلسون على منصة X.
ظاهرة أخرى مثيرة للقلق هي تراجع مشاركة الطلاب بشكل عام. غارسيا، الذي اعتاد على امتلاء ساعاته المكتبية، وجد نفسه يجلس وحيداً في مكتبه لأول مرة في حياته المهنية. “كان لدي ساعات مكتبية كاملة، ولأول مرة، لم يأت أحد إلى ساعاتي المكتبية. كان مفاجئاً جداً أن أجلس وحيداً في مكتبي.” رانادي لاحظت نفس النمط، حيث كانت ساعاتها المكتبية تفيض بالطلاب سابقاً، لكنها الآن تشهد “مشاركة ضعيفة جداً” رغم تشجيعها المستمر للطلاب على الحضور.
الفلسفة التعليمية نفسها تخضع للمراجعة. غارسيا لا يؤمن بنظام التقدير بالمنحنيات، بل يفضل وضع عتبات نقاط واضحة لكل تقدير وإعطاء الطلاب “فرصاً كثيرة للوصول إليها”. هو معارض قوي لنهج جامعة هارفارد في تحديد جزء محدود من الطلاب للحصول على تقدير A. “أعتقد أن عليك وضع معايير واضحة لما يعنيه تقدير A، ثم إعطاء فرص هائلة للناس للوصول إلى ذلك المستوى دون تخفيض المعيار. الجميع الذين يستخدمون المنحنيات يخفون هذا التأثير. إنهم يخفونه تماماً، ويتظاهرون كما لو أن لا شيء خطأ، لكن شيئاً ما خطأ بالتأكيد.”
رانادي تركز على ضرورة “تعليم الطلاب المزيد، وليس الأقل” في عصر الذكاء الاصطناعي. هدفها أن يكتسب الطلاب “مهارات التفكير النقدي والتحليلي اللازمة ليصبحوا قادة في عالم تنافسي جداً”. كلا البروفيسورين يؤكدان على ضرورة أن يصبح الطلاب “أكثر راحة مع المسائل الصعبة”.
الخطط المستقبلية تشمل إصلاحات جذرية. غارسيا يخطط للإعلان عما حدث في ربيع 2026 لطلابه المستقبليين من اليوم الأول، مع محاولة إيجاد طريقة مبكرة لتحديد الطلاب الذين يحتاجون لدعم إضافي. رانادي تؤكد أهمية تحضير الطلاب ليكونوا “مواطنين مساهمين وقادة صلبين” ليس فقط للسنوات القليلة القادمة، “بل للأربعين سنة القادمة من حياتهم”.
التحدي الحقيقي يكمن في إعادة تعريف التعلم في عصر الذكاء الاصطناعي. كما يقول غارسيا، مستشهداً بعبارة زميله المفضلة: “الإرباك هو عرق التعلم. أحب هذه العبارة. لكن الكثير من الطلاب، أعتقد، لا يبذلون هذا العرق.” السؤال المطروح الآن: هل ستنجح الجامعة في إعادة توجيه الطلاب نحو التعلم الحقيقي، أم ستستمر في مشاهدة تآكل المعايير الأكاديمية أمام إغراء الحلول السهلة؟







