تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

بايت دانس تحظر التقطير من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية وأنثروبيك تبني شريحتها

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

أصدرت بايت دانس — الشركة الصينية المالكة لتيك توك — تعليمات داخلية تمنع موظفيها صراحةً من استخدام أسلوب التقطير (Distillation) على نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وذلك في توقيت يتزامن مع إعلان Anthropic أنها تطوّر شريحة معالجة مخصصة لنموذجها Claude. خبران يبدوان منفصلَين، لكنهما يعكسان في حقيقتهما وجهَي العملة الواحدة: معركة التفوق التقني بين الصين والولايات المتحدة تتحوّل من حرب رقائق إلى حرب معرفة.

التقطير تقنية تُستخدم لنقل “ذكاء” نموذج كبير إلى نموذج أصغر وأخف، عبر تدريب النموذج الأصغر على مخرجات الأكبر بدلاً من البيانات الخام. وقد كشفت DeepSeek — الشركة الصينية المنافسة — في وقت سابق أن نماذجها تعتمد جزئياً على هذا الأسلوب، مما أثار ضجة واسعة حول ما إذا كانت نماذج أمريكية مثل GPT قد استُخدمت مصدراً لمعرفتها. بايت دانس الآن تضع خطاً أحمر واضحاً بمنع هذا المسار كلياً على موظفيها، سواء تجنباً من المساءلة القانونية، أو حرصاً على سلامة بنية نماذجها أمام الرقابة الأمريكية المتصاعدة.

القرار ليس مجرد إجراء داخلي. بايت دانس تعمل في بيئة تضغط عليها من اتجاهين: من واشنطن التي تصنّفها شركة ذات مخاطر أمنية وتهدد بحظر تيك توك، ومن بكين التي تفرض سياسات تطوير تقني مستقل. حظر التقطير من النماذج الأمريكية يضع الشركة في موقع أكثر دفاعية قانونياً، لكنه يفرض في الوقت ذاته تكاليف تقنية حقيقية: بناء قدرات نمذجة من الصفر يتطلب بيانات أضخم وحوسبة أعلى ووقتاً أطول بكثير.

في المقابل، تُعلن Anthropic أنها تبني شريحة معالجة خاصة بـ Claude، في خطوة تجعلها تسير على خطى Google التي تمتلك شرائح TPU، وAmazon مع Trainium. هذا القرار ليس ترفاً هندسياً؛ الاعتماد على شرائح NVIDIA يعني دفع تكاليف inference مرتفعة مع كل استعلام، وتحمّل قيود في التحسين على مستوى الطبقات الدنيا من الأجهزة. الشريحة الخاصة تمنح Anthropic مرونة في ضبط استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة وتكلفة التشغيل على نحو لا تستطيعه الشرائح العامة.

ما يجمع القصتين هو أن شركات الذكاء الاصطناعي — سواء الأمريكية أو الصينية — تتحرك بثبات نحو بناء استقلالية تقنية كاملة: استقلالية في البيانات، في المعرفة المنقولة، وفي الأجهزة. بايت دانس تريد نماذج لا يمكن لأحد أن يتهمها بأنها مستخلصة من OpenAI أو Google، وأنثروبيك تريد بنية تحتية لا تعتمد على مورّد خارجي لتحديد تكاليفها وأداءها.

غير أن السؤال الذي لا يجيب عنه أيٌّ من الإعلانَين: إلى أي حدٍّ يمكن فصل المعرفة التقنية بين الشركات والدول في قطاع تتشابك فيه الأبحاث الأكاديمية المفتوحة مع الملكية الفكرية المغلقة؟ ورقة بحثية نُشرت في arXiv من باحث مقيم في شنغهاي ستظل متاحة لفريق في سان فرانسيسكو والعكس صحيح. الحظر التشغيلي الذي فرضته بايت دانس قد يُرسي جداراً قانونياً، لكنه لن يوقف تدفق الأفكار في المجلات العلمية. وهذا التناقض هو ما يجعل حروب الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً بكثير من حروب الرقائق التي سبقتها.

Wccftech

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى