
من مساعد ينتظر سؤالك إلى وكيل يفحص حساباتك كل بضع ساعات ويتصل بأكثر من 6000 أداة، لكن الدفع والحذف والتوقيع رهن موافقتك.
ضمن ملف: Anthropic، وكلاء الذكاء الاصطناعي
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: Claude Blog (Anthropic)
لماذا يهم
أصحاب الأعمال الصغيرة والمهنيون المشتركون في Claude يحصلون على وكيل يتابع الفواتير والرواتب والبريد دون طلب، مقابل استهلاك من حدود خطتهم نفسها.
كان أمام Mya Dalton، خبيرة استراتيجيات العلامات التجارية، مكالمة مع عميل محتمل. رأى Claude Duet الموعد في تقويمها فحضّر لها موجزاً عن العميل، ثم لاحظ ما فاتها هي: المكالمة تقع مباشرة قبل رحلة طيران، فعرض نقلها. قالت: “لم أنتبه إلى أنها قبل رحلتي مباشرة، أحب هذه المبادرة”. هذه الشهادة واحدة من عدة شهادات نشرتها Anthropic مع افتتاح معاينة بحثية لتطبيقها الجديد، بحسب إعلان الشركة الرسمي. وهي تلخص الفكرة كلها: وكيل لا ينتظر سؤالك، بل يأتيك بما يستحق انتباهك، وينجز ما تطلبه، ويواصل العمل حين تبتعد، ويعود إليك قبل أن يتصرف نيابة عنك. القصة كلها تستند إلى مصدر وحيد هو Anthropic نفسها، والشهادات اختارتها الشركة، ولم يتسنَّ التحقق من أي منها بشكل مستقل. كما أن صفحة الإعلان لا تذكر تاريخ النشر بوضوح.
تقول الشركة إنها بنت التطبيق للمهنيين وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين تتراكم عليهم مهام أكثر مما يستطيعون متابعته. والهدف المعلن مساعدتك على تحديد أين تضع وقتك وطاقتك، وترك مساحة للمشاريع الطموحة التي كانت تبدو مستحيلة أو مرهقة. التطبيق مستقل على iOS وAndroid ومتاح أيضاً على claude.ai. وهو مشمول في خطتي Pro وMax خلال المعاينة، ويستهلك من حدود الاستخدام نفسها المخصصة لبقية خدمات Claude. والبداية مقتصرة على مشتركي هاتين الخطتين في الولايات المتحدة عبر قائمة الانتظار الرسمية، وتعد الشركة بمراسلتك حين يجهز حسابك.
ما تراهن عليه Anthropic هو “الحكم”. فالتطبيق مبني حول نموذج Claude Opus 5.5، ومصمم ليقرر ما يحتاجك فعلاً، وما يمكن تأجيله، ومتى يجب أن يسألك أولاً. يرسل لك كل صباح موجزاً قصيراً بأهم ما في تطبيقاتك المتصلة، وخلال اليوم يفحص حساباتك كل بضع ساعات ولا يراسلك إلا عند الحاجة. وتشرح الشركة أن الفحص المتواصل كان سيستنزف حدود خطتك أسرع، وأنها ما زالت تختبر حكمه على توقيت المراسلة وستعدله بناء على ملاحظات المختبرين، ويمكنك أن تحدد له ما تريد أن تُبلَّغ به وكم مرة.
الإعداد لا يبدأ من الصفر، إذ ينقل Claude Duet الذاكرة والمهارات والتطبيقات المتصلة من حسابك في Claude. وتتواصل معه كتابة أو صوتاً في خيط واحد مستمر، يبدأ فيه الرد السريع ومشروع الأسبوع من المكان نفسه. والأهم تقنياً أنه يملك آلة افتراضية بمتصفح خاص بها، فلا يحتاج إلى أن يبقى حاسوبك أو هاتفك مشغلاً: تصف المهمة في رسالة قصيرة، فيحدد التطبيقات والخطوات بنفسه في الخلفية، ثم يرسل إشعاراً حين ينتهي أو حين يحتاج إلى مراجعتك. وتمتد المهام من جدولة الاجتماعات إلى بناء لوحات بيانات بعشرات الأدوات، وإعداد توقعات مالية أو توقعات مبيعات، وبناء النماذج الأولية وتطبيقات الويب.
يتصل التطبيق بأكثر من 6000 موصل وإضافة في Claude Marketplace (وفقاً لـ claude.com)، وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها. والأمثلة التي تسوقها Anthropic كلها من صميم إدارة نشاط صغير. يبحث عن رسائل Gmail وSlack التي فاتتك ويساعدك في الرد عليها، ويفحص Intuit QuickBooks أو Stripe بحثاً عن فواتير غير مدفوعة ويصوغ تذكيرات بها، ويحضّر الرواتب ويشغّلها في Gusto مع ملء الساعات والمكافآت والتعويضات. ويصوغ إعلان وظيفة وينشره على LinkedIn بعد أن تعدله وتوافق عليه، ويحضّر الاتفاقيات ويرسلها للمراجعة والتوقيع عبر Docusign، ويكتب رسائل متابعة من سجل جهات الاتصال والصفقات في HubSpot، ويحوّل إطلاق منتجك إلى حملة اجتماعية في Canva، ويُعدّ متجر Shopify ويصممه ويديره. وتعد الشركة بمحرر مرئي أغنى قريباً يتيح تصميم واجهة المتجر ومعاينتها قبل نشرها، دون موعد محدد.
الشراء له مسار مستقل. يستطيع Claude Duet أن يشتري لنشاطك عبر Link، المحفظة الرقمية من Stripe: يؤكد معك المنتج، ثم تطلب منك Link الموافقة على الإنفاق، ويدفع ببطاقة افتراضية فلا يُشارَك رقم بطاقتك الحقيقي. ويستطيع إتمام الشراء من المتاجر الإلكترونية عبر Shop Pay من Shopify. وتقول الشركة إنه سيتمكن قريباً، وبإذنك، من تسجيل الدخول إلى المواقع ببيانات محفوظة في 1Password، ولم يُحدد الموعد بعد.
وكيل يقرأ بريدك ويراسل الناس باسمك يقرر طوال الوقت إلى أين تذهب المعلومات، ولهذا يحتل الأمان الجزء الأثقل من الإعلان. يقرأ Claude Duet ويصوغ ويحضّر وحده، لكنه قبل أن يرسل رسالة أو يدفع أو يوقّع مستنداً أو يحذف أي شيء يعرض عليك ما سيفعله بالضبط وينتظر موافقتك. وبعض الأفعال ممنوعة حتى بموافقتك، مثل تداول الأوراق المالية ونقل الأموال بين الحسابات، ويمكنك فصل أي تطبيق متصل متى شئت. وبحسب Anthropic، يستند التطبيق إلى إطارها للوكلاء الموثوقين الذي يوجّه أيضاً Claude Code وClaude in Chrome، ويتعامل مع بيانات الاعتماد بتصميم Claude Managed Agents فلا يرى كلمات مرورك أو رموز تسجيل دخولك مباشرة، وتمر أفعاله على مصنّف الوضع التلقائي الذي يمنع Claude وClaude Code من خطوات لم تطلبها. أما دفاعاته ضد التعليمات المخفية وحقن الأوامر فمستمدة من أبحاث الشركة على استخدام المتصفح.
وأطلقت الشركة معه مصنّفاً جديداً مخصصاً وموجّه أمان يفحصان كل رسالة لمنع تسرب المعلومات الحساسة. يرفض النظام طلبات مشاركة أعلى فئات الحساسية، ومنها أرقام بطاقات الائتمان ووثائق الهوية الحكومية، أما معلومات الصحة أو الشؤون المالية الشخصية فلا تمر إلا إذا طلبت صراحة إرسالها. وتقول Anthropic إن فرقاً حمراء وشركة خارجية أجرت اختبارات اختراق على التطبيق، وإنه مشمول ببرنامج مكافآت الثغرات العام لديها، وإنها ستنشر تفاصيل أمنية إضافية “في الأيام المقبلة”. هذه الطبقات مطمئنة على الورق، لكن تقييمها الحقيقي سيأتي من الاستخدام، فقد رصدنا سابقاً كيف تخلّف الوكلاء أضراراً يدفع ضحاياها الكلفة.
داخل الشركة، يتحدث Boris Cherny، قائد فريق Claude Code، مع التطبيق عن قائمة مهامه الذهنية أثناء المشي بدل تأجيلها إلى مكتبه. وتسلّم Chelsea Larsson، قائدة فريق تصميم سلوك النماذج والمنتجات، قائمتها للتطبيق قبل أن تذهب إلى أطفالها فيحفظ النتائج في تقرير مسائي. ويستخدمه Karan Ahuja، قائد الفريق الذي بنى المنتج، لجدولة مقابلات المستخدمين والعمل على النماذج الأولية وحتى نشر الكود. وخارجها، نبّه التطبيق Jess Provencher، الوسيطة العقارية ومالكة Pro Homes، دون أن تطلب، إلى أن معاينة عقار مسجلة في تقويمها في اليوم الخطأ، وقالت إن هذا “بالضبط ما أريد أن يُكتشف دون أن أسأل”. واستخدمه Amin Ebrahimi، مالك سلسلة Shahs of Kabob في جنوب فلوريدا التي توظف نحو 110 أشخاص (وفقاً لـ claude.com)، في المحاسبة ودعم العملاء والتسويق، وراجع به فواتيره متجراً تلو الآخر، وقال: “يجمع كل شيء في مكان واحد، لم أعد بحاجة إلى فتح 100 تبويب”.
Anthropic نفسها تعترف بحدود هذه النسخة. قد يسيء التطبيق قراءة خيط رسائل أو يخطئ في تقدير ما هو عاجل، والمهام الشخصية مثل حجز التذاكر أضعف فيه لأنه بُني حول العمل، ولا يستطيع بعد أن يعرض عليك متصفحه. ويعيش حالياً في تطبيق منفصل عن تطبيق Claude الرئيسي، وستحدد ملاحظات المستخدمين الأوائل كيف سيندمج الاثنان. والقيد الذي ستشعر به أولاً هو الاستهلاك: الفحوصات الخلفية تُحتسب من حدود خطتك، والمهام الكبيرة مثل بناء نموذج مالي أو عرض تقديمي تتطلب جولات أكثر من النموذج وعملاً خلفياً أطول، والإعلان لا يقدّم أي تقدير رقمي لحجم هذا الاستهلاك. وفي تقديرنا أن المعيار الحاسم ليس عدد الموصلات، بل دقة حكم الوكيل على “ما يحتاجك”. فالفحص كل بضع ساعات يعني أنه ليس أداة تنبيه فورية، والوكيل الذي يزعجك كثيراً أو يصمت في اللحظة الخطأ سيُهجر سريعاً مهما كانت قدراته. السؤال الذي يجب أن تطرحه قبل الانضمام: أي جزء من عملك تقبل أن يُدار بإيقاع “كل بضع ساعات”؟
المصادر
- Introducing Claude Duet claude.com
- Claude Duet | Your personal AI assistant claude.com
- Introducing Claude Opus 5.5 anthropic.com
- Trustworthy agents in practice anthropic.com
- Mitigating prompt injections in browser use anthropic.com




