
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
بعد 32 عاماً من النمو، اتخذت Infomaniak السويسرية قراراً جذرياً: تحويل الأغلبية من حقوق التصويت إلى مؤسسة خيرية معترف بها قانونياً. هذا الانتقال، الذي تم في 13 مايو 2026، يجعل الشركة محصنة ضد أي محاولة استحواذ مستقبلية ويضع التزامها بالخصوصية والسيادة الرقمية في إطار قانوني دائم.

القرار جاء نتيجة مخاطر محددة واجهها المؤسس بوريس سيجنتالر. كان يخطط تدريجياً لتحويل ملكية الشركة للموظفين، حيث يملك 36 منهم بالفعل 25% من رأس المال. لكن هذا النموذج بقي هشاً: لو غادر عدة مساهمين موظفين معاً، ستضطر Infomaniak لإعادة شراء أسهمهم بتكلفة قد تصبح غير مستدامة مالياً (وفقاً لإعلان Infomaniak). وفي حال وفاة المؤسس، كان ورثته بلا خبرة تشغيلية سيواجهون ضغطاً فورياً من المستثمرين.
السياق الحالي زاد من إلحاح الحل: تسارع الذكاء الاصطناعي، استحواذات المستثمرين الأجانب على مزودي السحابة الأوروبيين، تقوية القوانين العابرة للحدود، والتوترات الجيوسياسية. مع خدمة ملايين الأفراد ومئات الآلاف من الشركات والمؤسسات يومياً، تحملت Infomaniak مسؤولية تأمين اختيارهم طويل المدى.
مؤسسة Infomaniak تحمل الآن الأغلبية عبر أسهم خاصة تمنحها سلطة حق النقض الدائم. هذه الأسهم لا يمكن نقلها أبداً، مما يجعل أي استحواذ مستحيلاً دون موافقة المؤسسة. حتى لو توفي المؤسس أو جاء مستثمر لا يقاوم، تبقى السيطرة في يد هيكل مخصص لخدمة المهمة الأساسية.
للمؤسسة دوران منفصلان: الأول كمؤسسة خيرية سويسرية معترف بها رسمياً لخدمة المصلحة العامة، تحت إشراف مستمر من سلطات جنيف الكانتونية. مهمتها دعم مشاريع مستقلة في أربعة مجالات تمتد خارج نطاق Infomaniak نفسها: السيادة الرقمية والتعليم، التكنولوجيا الأخلاقية، البيئة والتنوع الحيوي، وانتقال الطاقة. تحصل على حصة تصل إلى 5% من الأرباح السنوية – كلما نمت Infomaniak، زادت المشاريع التي يمكن للمؤسسة دعمها.
الدور الثاني كمساهم مرجعي وحارس لالتزامات Infomaniak. لا تتخذ قرارات تشغيلية، بل تبقى حارساً صامتاً لكن قوياً، يتدخل فقط في اللحظات الحاسمة لحياة الشركة. إطارها التوجيهي هو ميثاق المساهمين، وثيقة محررة أمام كاتب العدل تحدد 9 مبادئ أساسية.
هذه المبادئ التسعة تشكل الحمض النووي للشركة: الاستقلالية لضمان إخضاع الربح لاستدامة المشروع وتأثيره المقصود؛ السيادة الرقمية عبر إتقان الكود والمهارات الأساسية؛ الخصوصية حيث البيانات المعهودة تبقى ملكية العملاء أو تحت سيطرتهم الحصرية؛ المسؤولية البيئية بتجنب التأثير الإيكولوجي من المصدر وتخفيضه باستمرار؛ الابتكار المفيد والمتاح الذي يخدم الحاجات الحقيقية؛ الشفافية كشرط للثقة؛ الجذور المحلية بإفادة الإقليم الذي مكّن من النجاح أولاً؛ بيئة العمل الداعمة؛ والازدهار المستدام حيث الأرباح تمول البحث والتطوير والبنية التحتية السيادية أولاً.
يمكن للمؤسسة تعزيز هذه المبادئ لكن لا يمكن إضعافها أبداً. هذا ما يجعل الالتزام لا يتزعزع. كل عام، ستقدم Infomaniak للمؤسسة تقرير أثر عام للمساءلة عن التزامها بالمبادئ التسعة – الآلية التي تحول الوعد إلى واقع قابل للقياس.
مجلس الإدارة المعزز يضم أربعة أعضاء متطوعين: مارك موغيه بخبرة سنوات في قطاع المؤسسات بسويسرا الفرنكوفونية، جوناثان نورماند شخصية أساسية في الحوكمة واستراتيجيات التأثير الإيجابي، كلير سيجنتالر ممثلة الجيل الثالث لعائلة ملتزمة بالقضايا البيئية والأخلاقية، وبوريس سيجنتالر المؤسس ومسؤول الإستراتيجية الذي يرأس المجلس خلال مرحلة أولى مدتها ثلاث سنوات.
بالموازي، تم تعزيز مجلس إدارة Infomaniak Group بمديرين مستقلين: باتريسيا سوليوز ماثيس نائبة رئيس المجلس بخبرة واسعة في قيادة الهيئات العامة السويسرية الكبرى والخدمات الصناعية، وبول سوش خبير الأمن السيبراني المعترف به في سويسرا ورئيس أمن البريد السويسري ومؤسس عدة شركات. كما تشكلت لجنتان مستقلتان: لجنة المراجعة والمخاطر برئاسة بول سوش لمراقبة السلامة المالية وإدارة المخاطر الكبرى، ولجنة المكافآت برئاسة باتريسيا سوليوز ماثيس لضمان بقاء الأجور متماشية مع فلسفة الشركة.
نموذج المساهم-المؤسسة ليس جديداً في أوروبا. Bosch وCarl Zeiss وBertelsmann وRolex وVictorinox اعتمدته قبل قرن أحياناً. لكن ما يميز مقاربة Infomaniak أنه حسب علمها، لا يوجد مزود سحابة أوروبي آخر اختار اليوم وضع أغلبية حقوق التصويت في مؤسسة خيرية لحماية التزام محمول منذ 1994: السيادة، الخصوصية، البيئة، والجذور المحلية، كلها مواجهة مباشرة ومكرسة في ميثاق المساهمين للمؤسسة.
في أوروبا، انتهت عدة مزودي سحابة في محافظ صناديق الاستثمار الأجنبية. Infomaniak على النقيض تصبح الآن مملوكة بالأغلبية لمؤسسة خيرية سويسرية مهمتها الأساسية هي الخير العام، وهي اليوم سحابة يستخدمها ملايين المستخدمين ومئات الآلاف من الشركات والمؤسسات عبر أوروبا.
رحلة Infomaniak بدأت عام 1990 مع بوريس سيجنتالر في نادي حاسوب في بيلفو، يديره مجموعة من عشاق جنيف. في 1994، ولد من النادي متجر حاسوب في شاتيلين يجمع ويبيع أجهزة كمبيوتر بـ1500 فرنك سويسري بينما الآخرون يتقاضون 3000. بسرعة، توجهت Infomaniak للإنترنت وقدمت وصولاً مجانياً بينما المشغلون يتقاضون 150 فرنك شهرياً، ثم استضافة ويب بـ200 فرنك سنوياً بينما الآخرون يتقاضون نفس المبلغ شهرياً. بين 1994 و1998، أكثر من 40,000 من سكان جنيف دخلوا الإنترنت بفضل Infomaniak – الفكرة الأساسية كانت إضفاء الطابع الديمقراطي على التكنولوجيا.







