
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
تتفاوض ميتا حالياً مع Anthropic على اتفاقية لتأجير قدراتها الحسابية بقيمة قد تبلغ 10 مليارات دولار على مدار عامين، (وفقاً للتقارير المتداولة). الصفقة لم تُقرَّ بعد، غير أن ضخامة الرقم وحده يكشف كيف باتت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سلعة استراتيجية بحد ذاتها.
على الجانب العملي، ستحصل Anthropic من هذه الاتفاقية على طاقة حوسبة إضافية لتدريب نماذجها واستدامة عمليات الـ inference، في وقت تشتد فيه المنافسة على الوصول إلى بنية تحتية حسابية عالية الأداء. أما ميتا، فستفتح لنفسها مساراً للإيرادات خارج نطاق الإعلانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية — وهو تحول لافت يجعل من الشركة مزوّداً للبنية التحتية لمنافسيها في المنظومة نفسها.
المفارقة لا تخفى على أحد: ميتا تبني نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بمليارات الدولارات سنوياً، وفي الوقت ذاته تُفكّر في تأجير طاقتها الحسابية لـ Anthropic التي تُعدّ من أبرز المنافسين في فضاء نماذج اللغة الكبيرة. ويذكّرنا هذا النهج بما فعله أمازون حين حوّل بنيته الداخلية إلى خدمة AWS — مع فارق أن اللعبة هنا أشد تعقيداً لأن الطرفين يتنافسان في السوق ذاتها. وتجدر الإشارة إلى أن Anthropic أغلقت مؤخراً تسوية بقيمة مليار ونصف دولار في قضية حقوق النشر، مما يعني أن الشركة تعيش مرحلة انتقالية تحتاج فيها إلى موارد حسابية أكبر لمواصلة النمو.

إن تمّت الصفقة، فهي ستُقرّ رسمياً أن امتلاك الحوسبة ليس مجرد ميزة تنافسية — بل هو منتج قابل للبيع والتأجير، وأن حرب الذكاء الاصطناعي تُخاض اليوم على مستوى البنية التحتية قبل مستوى النماذج.







