
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
لأول مرة في التاريخ، قد يحطّ معالج رسومي على سطح القمر. Lunar Outpost، الشركة الناشئة المتخصصة في روبوتات البنية التحتية الفضائية، أعلنت أن مركبتها الجوّالة القمرية القادمة ستعتمد على شرائح Nvidia Jetson للتحكم في نظام الـ lidar الخاص بها، مما يجعلها على الأرجح أول وحدة GPU تصل إلى سطح القمر (وفقاً لـ TechCrunch).
الفكرة ليست مجرد استعراض تقني. قال جاستن سايروس، الرئيس التنفيذي لـ Lunar Outpost: “نحن نقارن Nvidia Jetson بمنصة الحوسبة الجوية المعتمدة لدينا، ونختبر الإيجابيات والسلبيات، وندفع باتجاه تبنّي هذه الأنظمة الأكثر قدرة والمدعومة بـ GPU في البيئات القاسية.” الرواية التقنية هنا تتجاوز المغامرة: البنية المدمجة وكفاءة الطاقة اللتان تميّزان منصة Jetson تجعلانها مناسبة لمعالجة مدخلات الاستشعار محلياً دون الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الأرض، مما يمنح المركبة قدرة أسرع على فهم محيطها واتخاذ القرار.
التحدي الحقيقي هو البيئة. معظم معالجات GPU المستخدمة في الفضاء تعمل في مدار قريب من الأرض حيث الحماية النسبية من الإشعاع الكوني وتقلبات الحرارة. القمر مكشوف بصورة أكبر: إشعاع كوني مباشر وتذبذبات حرارية حادة بين النهار والليل القمري. “النظام يجب أن ينجو من الليل القمري بأقل قدر من الطاقة”، كما حذّر سايروس. إن نجح المهندسون في تشغيل هذه الشرائح في تلك الظروف، فسيفتحون باباً واسعاً أمام أنظمة ذكاء اصطناعي جسدي قادرة على العمل في الفضاء السحيق.
Nvidia وسّعت رهانها القمري بشكل متوازٍ؛ إذ أعلنت مؤخراً عن شراكة مع Firefly Aerospace، أول شركة خاصة تهبط بروبوت سليم على القمر، لتشغيل منصة Jetson على قمر صناعي في مدار قمري يعالج صور رسم الخرائط ويتتبع الروبوتات على السطح.
مركبة Lunar Outpost القادمة محمولة على متن مركبة هبوط تبنيها Intuitive Machines، وستحمل حزمة من الاستشعارات إلى الحفر والمناطق التي يصعب رصدها من المدار. المهمة التالية ستستكشف منطقة Reiner Gamma حيث تحيّر الشذوذ المغناطيسي العلماء منذ سنوات. كلا المهمتين مقررتان للإطلاق على صاروخ Falcon 9 قبل نهاية العام الجاري (وفقاً لـ TechCrunch).
الصورة الأشمل تضع كل هذا في سياق خطة ناسا لتمويل الشركات الخاصة لاستكشاف السطح القمري، تمهيداً لعودة رواد الفضاء البشريين ربما في 2028. Lunar Outpost تعمل على تصميم مركبة Pegasus الأكبر حجماً لنقل رواد الفضاء أنفسهم، غير أنها تنتظر صاروخ New Glenn التابع لـ Blue Origin الذي تعرّض لعطل هذا الصيف. سايروس لا يملك إجابة حول الجداول الزمنية، لكنه أكد أن كل ما أُبلغت به الشركة يشير إلى التزام بمعاد 2028.
الرهان الأعمق في كلام سايروس ليس تقنياً بحتاً: “ما نعمل عليه في Lunar Outpost هو كيف ننتقل من الاستكشاف إلى الديمومة، كيف نبني ذلك المنفذ على القمر فعلاً. نؤمن أن الجمع بين النماذج الحتمية والطبقة الجسدية للذكاء الاصطناعي هو ما يجعل الوجود البشري في الفضاء مستداماً.” قبل أن يكون ذلك ممكناً، يحتاج الجميع إلى شيء واحد: صاروخ أكبر.







