
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
ثلاثة رحيلات في أسبوع واحد من قمة OpenAI، وكلها من عناوين السلامة — ليست مصادفة يمكن تجاهلها. أعلن يوهانس هايدكه، المسؤول عن أنظمة السلامة في الشركة، مغادرته هذا الأسبوع، وفق ما كشفته مجلة WIRED التي اطلعت على مذكرة داخلية وُجّهت للموظفين. يُضاف اسمه إلى قائمة تمتد: جوشوا أشيام كبير المستقبليين بعد تسع سنوات بحث في السلامة، وليليان وينج التي تركت منصب رئيسة السلامة عام 2024 لتؤسّس Thinking Machines Lab مع باحثين آخرين من OpenAI.
هايدكه، الذي انضم إلى الشركة عام 2021 محللاً لسلامة الذكاء الاصطناعي قبل أن يرتقي إلى قيادة فريق السلامة خلفاً لوينج، غادر في خضم إعادة هيكلة داخلية دمجت فرق السلامة والبحث. مارك تشن، مدير البحث التنفيذي، أبلغ الموظفين بأن فرق السلامة ستتبع الآن لـميا جليز، التي وُسّع دورها ليشمل البحث والسلامة معاً بوصفها نائبة رئيسة الأبحاث والسلامة. وستتولى ساشي جاين، التي قادت فرق السلامة سابقاً، منصب رئيسة أنظمة السلامة بالإنابة تحت إشراف جليز.
الرواية الرسمية التي قدمها تشن في مذكرته أن التغيير ضرورة لا رفاهية: “متطلبات السلامة في تصاعد مستمر — نحن ندرّب النماذج بوتيرة أسرع بكثير، ودورات الإصدار تقلصت بشكل كبير. ونتيجة لذلك، نواجه تحديات تنسيق أكبر من أي وقت مضى.” ويضيف في تصريح لـ WIRED: “من المهم أن يكون عمل السلامة مندمجاً مع تطوير النماذج المتقدمة، بدور مبكر وأكثر مباشرة في تشكيل القرارات الرئيسية المتعلقة بالنماذج والمنتجات والإطلاق.”
لكن التوقيت يطرح أسئلة أكثر مما تجيب عنه البيانات الرسمية. فبالتزامن مع هذه الرحيلات، أطلقت OpenAI GPT-5.6، الذي تصفه بأنه نموذجها الأكثر قدرة في مهام البرمجة الوكيلية، مع اعتراف صريح بأنه أبدى أشكالاً مقلقة من السلوك غير المنسجم مقارنة بالنماذج السابقة — إقرار نادر من شركة تعمل في منطقة تنافسية شديدة الضغط. أن تُقرّ الشركة علناً بسلوك “misaligned” في نموذجها الأحدث بينما يغادر رئيس السلامة في اليوم ذاته ليس مجرد سوء توقيت، بل هو إشارة تستحق التوقف عندها.
الهيكلة الجديدة تعني فعلياً إلغاء الاستقلالية الهيكلية لفريق السلامة بدمجه تحت مظلة البحث. المنطق المُعلن هو الإدماج المبكر لاعتبارات السلامة في عملية تطوير النماذج لا انتظاراً حتى مرحلة الإصدار. لكن المنطق المضاد لا يقل وجاهة: حين يصبح قائد السلامة تابعاً لقائد البحث، يتراجع ثقل الاعتراض وتضعف الحواجز المستقلة. التاريخ في هذه الشركة تحديداً يحثنا على التدقيق، إذ سبق أن تقلصت لجنة السلامة الطويلة الأمد بخروج أعضاء بارزين كإيليا سوتسكيفر وجان لايكي.
لم يتوقف الاضطراب عند فريق السلامة. فيجي سيمو، الرئيسة التنفيذية لنشر AGI، أبلغت موظفيها بأنها ستتنحى عن منصبها بعد إجازة طبية مطوّلة، وستنتقل مسؤولياتها إلى غريغ بروكمان الذي كان يشغل دورها بالإنابة، مع توسيع مهامه ليشمل استراتيجية الذهاب إلى السوق أيضاً.
الصورة الإجمالية هي شركة تعيد توزيع القوة داخلياً في وقت تتسارع فيه قدرات نماذجها وتتعقد تبعاتها. الدمج المؤسسي لا يعني بالضرورة إضعاف السلامة — قد يعني نظرياً تعميق تأثيرها. لكن الخطاب المؤسسي وحده لا يكفي لإقناع مجتمع الذكاء الاصطناعي، خاصة حين يصاحبه رحيل متكرر لمن بنوا هذا الخطاب.







