
حذّرت شركة Datatonic المتخصصة في بيانات السحابة والذكاء الاصطناعي من أن سوء تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات قد يكون وراء تراجع الإنتاجية وتقليص القوى العاملة، مؤكدة أن القيمة الحقيقية تتحقق فقط عند دمج التقنيات ضمن نماذج “الإنسان في الحلقة” (Human-in-the-Loop).
وبحسب الشركة، فإن العديد من المؤسسات تستثمر في الذكاء الاصطناعي دون إعادة تصميم سير العمل لدمجه فعلياً في العمليات البشرية، ما يؤدي إلى ما تصفه بـ“تسرّب الإنتاجية” حين تعمل الأنظمة بمعزل عن الفرق التشغيلية.
فجوة بين الاستثمار والعائد
بعد سنوات من الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي، تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة لإثبات العائد على الاستثمار. غير أن بعض المبادرات ما تزال عالقة في مرحلة التجارب، بسبب ضعف الثقة لدى المستخدمين أو غياب أطر الحوكمة.
ويرى سكوت إيفرز، الرئيس التنفيذي لـDatatonic، أن المخاطرة الكبرى تكمن في التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة منفصلة بدلاً من اعتباره إعادة تصميم لطريقة إنجاز العمل.
نموذج “الإنسان في الحلقة”
تدعو Datatonic إلى تبني أنظمة هجينة تجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي وحكم البشر ومسؤوليتهم. ففي تطوير البرمجيات بمساعدة الوكلاء الأذكياء، مثلاً، يحدد البشر المتطلبات ويضعون الضوابط ويراجعون الخطط، بينما يتولى النظام بناء المكونات البرمجية بسرعة وكفاءة.
ويظهر هذا النهج أيضاً في أقسام التمويل والعمليات. إذ تشير بعض التقديرات إلى أن معالجة الفواتير المدعومة بالذكاء الاصطناعي خفضت التكاليف بنسبة تصل إلى 70%، مع بقاء الموافقة النهائية بيد الفرق المالية.
وقال أندرو هاردينغ، المدير التقني للشركة، إن القيمة المؤسسية الحقيقية تنشأ من الشراكة: “البشر يضعون معايير التقييم ويتخذون القرارات، والذكاء الاصطناعي ينفذ بسرعة وعلى نطاق واسع”.
تحديات الحوكمة والأمان
تشير الشركة إلى أن كثيراً من المؤسسات لم تطبق بعد ضوابط أمان وأطر حوكمة كافية لنشر وكلاء مستقلين بالكامل. وترى أن التوسع في الأتمتة يتطلب نقاط موافقة واضحة، ومعايير أداء قابلة للقياس، وأنظمة تقييم مستمرة مع تطور النماذج.
وحذر هاردينغ من أن تجاوز الحوكمة لا يسرّع العمل بل يزيد المخاطر، خصوصاً في القطاعات الخاضعة لالتزامات تنظيمية.
تسارع مرتقب
تتوقع Datatonic تسارعاً كبيراً في أعباء العمل خلال العامين المقبلين، مع تولي الأنظمة الذكية مهام التحضير والتحقق المبدئي، بل وحتى اختبار القرارات قبل تنفيذها.
ويرى إيفرز أن مستقبل المؤسسات سيشهد فرقاً أصغر وأكثر تخصصاً في مجالات مثل التمويل والموارد البشرية والتسويق، تعمل بدعم مباشر من الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات الفائزة ستكون تلك التي تعلّم موظفيها العمل مع الذكاء الاصطناعي لا حوله.
ويبقى التحدي أمام المؤسسات: هل يمكن تحقيق وفورات حقيقية دون التضحية بالحوكمة والثقة البشرية؟
📌 الملخص:
Datatonic تحذر من أن سوء دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتقليص الوظائف دون مكاسب حقيقية.
الشركة تدعو إلى نماذج “الإنسان في الحلقة” لتعزيز الكفاءة والامتثال وتقليل المخاطر.



