تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

Yope تجمع 12.3 مليون دولار لشبكة اجتماعية خاصة بلا خوارزميات ولا إعلانات

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

بينما تتسابق منصات التواصل الكبرى على اجتذاب انتباهك بكل حيلة ممكنة، تراهن شركة ناشئة لندنية على العكس تماماً: لا إعلانات، لا خوارزميات، لا محتوى عام. Yope جمعت للتو 12.3 مليون دولار في جولة قادتها Northzone — المستثمر ذاته الذي موّل Spotify وKlarna — لتبني ما تصفه بـ”الجيل القادم من التواصل الاجتماعي”.

واجهة تطبيق Yope تعرض جداراً من الصور في ترتيب عشوائي يشبه الكولاج
واجهة Yope: جدار صور بلا ترتيب خوارزمي — كل شيء خاص بالأصدقاء فقط

الفكرة المحركة لـ Yope جاءت من بيانات حقيقية. بهرام إسمايلاو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، يقول إن الفريق أجرى أكثر من 100,000 مقابلة — بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي — لفهم كيف يستخدم الشباب شبكات التواصل. ما وجدوه كان لافتاً: نحو 30% من المستخدمين يلجأون إلى حسابات “spam accounts” أو “photo dump” لمشاركة صور غير رسمية مع دائرة ضيقة من الأصدقاء الحقيقيين، (وفقاً لـ TechCrunch). والكثيرون لا ينشرون شيئاً علناً أصلاً، ويكتفون بالمراسلة. “الشباب لا يجدون مكاناً للتعبير عن أنفسهم إن لم يكونوا مستعدين ليصبحوا مؤثرين” — هذه الجملة التي قالها إسمايلاو لـ TechCrunch تلخّص الفراغ الذي تحاول Yope ملأه.

التطبيق يعمل على مبدأ “المجتمعات الصغيرة” أو micro communities: مجموعات خاصة يتشارك فيها الأصدقاء والعائلة الصور ومقاطع الفيديو والرسائل، مع ألعاب قادمة قريباً. الحسابات خاصة بالكامل افتراضياً، ولا يوجد تغذية خوارزمية، والتمويل يعتمد على الاشتراكات المدفوعة لا الإعلانات. أما الذكاء الاصطناعي، فيستخدمه Yope لإنشاء ألعاب صغيرة مع الأصدقاء — تطلق خلال شهر تقريباً — وللمساعدة في تنظيم لقاءات حقيقية كشراء تذاكر فعاليات أو إيجاد مطعم لمشاهدة مباراة كرة قدم. المؤسس صريح: الفريق لا يؤمن باستخدام الذكاء الاصطناعي لـ*توليد* المحتوى، بل لتقوية الروابط الإنسانية.

صفحة الملف الشخصي في Yope تعرض صوراً على شكل ملصقات قابلة للقص
الملف الشخصي في Yope: صور تتحول إلى ملصقات قابلة للقص في ترتيب كولاج

تجربة المستخدم تستعيد شيئاً من روح MySpace القديمة: الصفحة الشخصية عبارة عن جدار فوضوي جميل يعرض صور المستخدم كملصقات قابلة للقص، وقريباً سيتمكن المستخدمون من تخصيص مساحتهم بالألوان والخلفيات والموسيقى المفضلة والألعاب. يضاف إلى ذلك ودجت لشاشة القفل تعرض صور أصدقائك، وملخصات مُنتقاة بالذكاء الاصطناعي لأبرز اللحظات.

الأرقام تبدو واعدة حتى الآن. Yope تضم قرابة 15 مليون مستخدم مسجّل، يتشاركون ما بين 10 و20 مليون قطعة محتوى أسبوعياً — صور وفيديوهات وملصقات — (وفقاً لـ TechCrunch). الأكثر دلالةً أن أكثر من 50% من المستخدمين النشطين يفتحون التطبيق خمسة أيام أو أكثر في الأسبوع، وهو مؤشر استخدام يضعهم في خانة المستخدمين المكثفين. كذلك يُشير إسمايلاو إلى أن 20% من المستخدمين النشطين دعوا فرداً من العائلة الأكبر سناً للانضمام — وهو ما يتجاوز الجمهور الافتراضي للتطبيق.

مقارنة بين واجهة Yope وواجهة <a href=TikTok تُظهر الفارق في التصميم والخصوصية”>
Yope مقابل TikTok: نموذجان مختلفان تماماً في فلسفة التصميم والخصوصية

الجولة الحالية البالغة 12.3 مليون دولار تضم إلى جانب Northzone كلاً من Inovo وRedseed وGeek Ventures، لترفع إجمالي تمويل الشركة إلى 20 مليون دولار. والأهم في قصة التمويل هذه أن Northzone هي من تواصلت مع Yope وليس العكس — وهو مؤشر غير معتاد في سوق الاستثمار المزدحم. “Yope نسخة منعشة ومُمكِّنة وآمنة من التواصل الاجتماعي” يقول Pär-Jörgen Pärson شريك Northzone، مصفاً ممارسات Meta وTikTok وX بـ”الاستغلالية”، وواصفاً نصف مليار لحظة شاركها المستخدمون كمؤشر على الإمكانية.

ستذهب الأموال إلى تطوير المنتج، وتوسيع الفريق الذي يبلغ حالياً نحو 35 شخصاً، وفتح مكتب في الولايات المتحدة. التطبيق متاح مجاناً على iOS وAndroid.

السؤال الحقيقي ليس إذا كانت الفكرة جذابة — فهي كذلك بوضوح — بل إذا كانت قابلة للصمود على المدى البعيد. المنصات التي حاولت الاعتماد على الاشتراكات بدلاً من الإعلانات تعثّرت مراراً لأن المستخدم اعتاد الحصول على التواصل الاجتماعي مجاناً. Yope تراهن على أن الخصوصية والتجربة الحقيقية يمكن أن يكونا منتجاً كافياً لإقناع الناس بالدفع — وهذا رهان لم يربحه كثيرون بعد.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى