تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

نيويورك تايمز تتهم OpenAI بإخفاء أدلة في قضية ChatGPT وحقوق النشر

🎧 استمع للملخص

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

قبل أن ترفع نيويورك تايمز دعواها الشهيرة ضد OpenAI في نهاية 2023، كانت الشركة قد جمعت مسبقاً قاعدة بيانات داخلية تضم نحو 78 مليون محادثة ChatGPT منزوعة الهوية، وكانت تستخدمها لقياس مدى انتهاكها لحقوق الملكية الفكرية — وفقاً لـ (TechCrunch). هذا ما كشفه مهندس خصوصية البيانات في OpenAI، Vinnie Monaco، في جلسة استجواب قضائي جرت في أبريل الماضي بأمر من المحكمة. والأشد وطأة هو ما أُفيد بأن الشركة فعلته بعد رفع الدعوى مباشرةً.

على مدار عامين كاملين، دأبت OpenAI على الادعاء بأنها عاجزة تقنياً عن البحث في مجموعة بيانات التدريب الخاصة بها، وأن استخراج سجلات محادثات ChatGPT يُشكّل عبئاً تقنياً هائلاً ويثير مخاوف تتعلق بخصوصية المستخدمين. بنت الشركة دفاعها على هذه الحجة حين طالبت الصحيفتان — نيويورك تايمز وThe Daily News — بالوصول إلى هذه السجلات للتحقق من وجود محتواهما الصحفي في بيانات التدريب، ومن تكرار ChatGPT لهذا المحتوى في إجاباته للمستخدمين. غير أن شهادة Monaco جاءت لتنسف هذا الدفاع من أساسه: الشركة كانت قادرة على البحث منذ البداية، وكانت تفعله فعلياً.

ما كشفه الاستجواب لا يقف عند حدود قاعدة الـ78 مليون محادثة. فبعد رفع الدعوى مباشرةً، نفّذت OpenAI ما يُعرف بـ“Bloom filter” ضمن مجموعة أدوات أطلقت عليها اسم “Project Giraffe”، وهي أداة مصممة خصيصاً لرصد حالات إعادة إنتاج النصوص الحرفية في مخرجات النموذج وتوثيقها — بمعنى أن الشركة كانت تراقب وتعرف بالضبط متى يُعيد ChatGPT نشر مقالات صحفية كاملة. وبالتوازي مع ذلك، رفضت في البداية تقديم سوى 20 مليون سجل من أصل 120 مليون طلبتها الصحيفتان، ثم حذفت مليارات من مخرجات ChatGPT بعد رفع الدعوى رغم أمر المحكمة بالحفاظ على الأدلة، وقدّمت في نهاية ديسمبر 2024 عيّنة الـ20 مليون سجل بعمليات طمس طالت أجزاء واسعة منها، وصفتها المحكمة بأنها جعلت العيّنة “غير قابلة للاستخدام”. ويدّعي المدّعون أن OpenAI استبدلت ملايين السجلات داخل تلك العيّنة، ما يُضيف بُعداً آخر لاتهامات التلاعب.

هذه الوقائع المتراكمة دفعت محامي الصحيفتين إلى الطلب من القاضي اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة. تطالب نيويورك تايمز والديلي نيوز بأربعة أشياء: استبعاد عيّنة الـ20 مليون سجل من الأدلة كلياً باعتبارها غير موثوقة، واعتبار أمر مُثبتاً بحكم القانون أن سجلات ChatGPT كانت ستُظهر إعادة إنتاج واسعة النطاق لمحتواهما، ومنع OpenAI من الادعاء بأن السجلات المقدّمة لا تُثبت حدوث انتهاك جوهري، وإلزامها بتحمّل أتعاب المحامين عن الوقت الذي أُهدر في ملاحقة أدلة كان يجب تسليمها ابتداءً. يقول المحامي الرئيسي للمدّعين Ian B. Crosby: “لو أن OpenAI كانت تعتقد حقاً أن نسخ محتوى موكّلينا يدخل في إطار الاستخدام العادل ومشروع، لما أخفت الحقيقة حول ما فعلته.”

في المقابل، يتبنى المتحدث باسم OpenAI، Drew Pusateri، رواية مغايرة تماماً: “مع تراجع قضية نيويورك تايمز واضطرارها إلى التخلي عن بعض ادعاءاتها، تواصل محاولاتها اختراق خصوصية أشخاص لا علاقة لهم بهذه القضية، بما في ذلك هذه الاتهامات الكاذبة صراحةً. سنواصل الدفاع عن خصوصية مستخدمينا وعن مبادئ الاستخدام العادل الراسخة.” الشركة، إذن، تُعيد تأطير المعركة كصراع على خصوصية المستخدمين، لا كسؤال عن الشفافية في الإجراءات القضائية.

لكن منطق الدفاع هذا يصطدم بإشكالية جوهرية: إذا كانت OpenAI تملك فعلاً أداة “Project Giraffe” لرصد إعادة الإنتاج، وقاعدة بيانات من 78 مليون محادثة موثّقة داخلياً، فأين كانت حجج الاستحالة التقنية التي استمرت الشركة في تقديمها للمحكمة طوال سنتين؟ المسافة بين ما ادّعته OpenAI علناً وما كشف عنه مهندسها في الاستجواب كبيرة بما يكفي لأن يجدها القاضي مُقلقة بصرف النظر عن نتيجة القضية في موضوعها. هذه القضية لم تعد مجرد نزاع على حقوق النشر؛ صارت اختباراً لمدى جدية شركات الذكاء الاصطناعي في الامتثال لمتطلبات الشفافية حين تكون أعمالها التجارية على المحك.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى